فعنْ جابرِ بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((مَنْ أكلَ ثُومًا أو بصلاً فليَعْتزِلْنَا)) أو قال: ((فليَعْتَزِل مسجِدَنَا وليقعُدْ في بيتِهِ)) ، وأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أُتي بقِدرٍ فيه خضِراتٌ من بُقولٍ، فوجَد لهَا ريحًا، فسأل فأُخبرَ بما فيها من البُقولِ، فقال: ((قرِّبُوهَا)) إلى بعض أصحابهِ كان معهُ، فلمَّا رَآهُ كرِهَ أكلهَا قال: ((كُلْ فإنِّي أُناجِي من لا تُناجِي)) [متفقٌ عليه] .
فهذا النَّوعُ كالَّذي قبلهُ، من جهَةِ أنَّ التَّركَ ليسَ بتشريعٍ للأمَّةِ.
5ـ أن يترُكَ صلى الله عليه وسلم الشَّيءَ مخافَةَ أن يُفرضَ على أُمَّتِهِ.
كما قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: إنْ كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَدَعُ العملَ وهوَ يُحبُّ أن يعْملَ بهِ خشيَةَ أن يعمَلَ بهِ النَّاسُ فيُفرضَ عليهِمْ [متفقٌ عليه] .
وعنهَا أيضًا: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى ذاتَ ليلةٍ في المسجِدِ، فصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ، ثكَّ صلَّى من القَابلَةِ، فكثُر النَّاسُ، ثمَّ اجتمعُوا من اللَّيلةِ الثَّالثة أو الرَّابعة، فلم يخرُجْ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أصبحَ قالَ: ((قَدْ رأيتُ الَّذي صنعتُمْ، ولم يمْنَعْنِي من الخُروجِ إليكُم إلَاّ أنِّي خشيتُ أن تُفرضَ عليكُم)) وذلك في رمضَانَ [متفقٌ عليه] .
فهذا التَّركُ زالَ المحذُورُ منه بموتهِ صلى الله عليه وسلم وانقطَاعِ الوحي، لكنَّ من أهلِ العلمِ من نبَّه على شيءٍ يستفادُ من مثلِ هَذا الحديثِ في حقِّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)