تسألونَ أهل الكتابِ عن شيءٍ وكتابُكمْ الَّذي أُنزلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدثُ، تقرأونهُ محضًا لم يُشبْ، وقدْ حدَّثكمْ أنَّ أهلَ الكتابِ بدَّلوا كتاب الله وغيَّروهُ وكتبُوا بأيديهِم الكتابَ، وقالوا: هو من عندالله ليشتروا به ثمنًا قليلاً؟ ألا ينهاكمْ ما جاءَكُم من العلمِ عن مسألتِهمْ لا والله، ما رأينا منهُم رجلاً يسألُكم عن الَّذي أُنزلَ عليكمْ [أخرجهما البُخاريُّ] .
4ـ أحكامٌ جاءتْ بها نصُوصُ الكتابِ والسُّنَّةِ، ولم يأتِ دليلٌ على اعتبارِ هذا الحكمِ شرعًا لنا أو ليسَ بشرعٍ كذلكَ.
فهذا النَّوع هو موضعُ اختلافِ العلماءِ: هلْ يُعدُّ من أدلَّةِ التَّشريعِ، أو ليسَ منهَا؟ على مذهبينِ:
[1] هو شرعٌ لنا، وهذا مذهبُ الجمهورِ: الحنفيَّةِ والمالكيَّةِ وأكثرِ الشَّافعيَّةِ والأصحُّ عن أحمدَ بن حنبلٍ وكثيرٍ من أصحابهِ.
واستدلُّوا بقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} [الشورى: 13] ، والدِّينُ شاملٌ للأصولِ والفُروعِ، وبقوله تعالى بعدَ ذِكرِ المرسلينَ يخاطبُ نبيَّهُ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90] ، فأمرهُ بالاقتداءِ بهمْ، والأمرُ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أمرٌ لأمَّتِه ما لم يرِدِ التَّخصيصُ بهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)