قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ، " لَا يُخْطِينِي إِذَا أَفَضْتُ أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى أَنْزِعُ مَعَ النَّازِعِ الدَّلْوَ الَّذِي أَشْرَبُ مِنْهَا اتِّبَاعَ السُّنَّةِ، فَأَمَّا مُنْذُ كَبِرْتُ وَلَا أَنْزِعُ، يُنْزَعُ لِي فَأَشْرَبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِي ظَمَأٌ اتِّبَاعَ صَنِيعِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا مِنَ النَّبِيذِ، فَمَرَّةً أَشْرَبُ مِنْهُ، وَمَرَّةً لَا أَشْرَبُ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَتْ سِقَايَتُهُمْ هَذِهِ الَّذِي يَسْقُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: كَانَ لِزَمْزَمَ حَوْضَانِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَحَوْضٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّكْنِ

⦗ص: 57⦘
يُشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَحَوْضٌ مِنْ وَرَائِهَا لِلْوَضُوءِ، لَهُ سَرَبٌ يَذْهَبُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ نَحْوِ بَابِ وَضُوئِهِمُ الْآنَ، قَالَ: فَيَصُبُّ الْمَاءَ النَّازِعُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْبِئْرِ فِي هَذَا مِنْ قُرْبِهَا مِنَ الْبِئْرِ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شِبَاكٌ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَكُنْ وَضُوءُ آلِ عَبَّاسٍ هَذَا حِينَئِذٍ، قَالَ: فَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه أَنْ يَسْتَقِيَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَكَ، فَقَالَ: صَدَقَ، فَسُقِيَ حِينَئِذٍ بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَجَعَ فَسُقِيَ بَعْدُ بِمِنًى، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه شَيْخًا كَبِيرًا يَفْتِلُ الْغَرْبَ، قَالَ: وَكَانَتْ عَلَيْهَا غُرُوبٌ وَدِلَاءٌ، قَالَ: وَرَأَيْتُ رِجَالًا بَعْدُ مِنْهُمْ مَا مَعَهُمْ مَوْلًى فِي الْأَرْضِ، يَلُفُّونَ أَرْدِيَتَهُمْ فِي الْقُمُصِ فَيَنْزِعُونَ، حَتَّى إِنَّ أَسَافِلَ قُمُصِهِمْ لَمُبْتَلَّةٌ يَنْزِعُونَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأَيَّامِ مِنًى وَبَعْدَهُ "

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 56)