‌‌ذِكْرُ مَنَارَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَدَدِهَا وَصِفَتِهَا
وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَرْبَعُ مَنَارَاتٍ يُؤَذِّنُ فِيهَا مُؤَذِّنُو الْمَسْجِدِ، وَهِيَ فِي زَوَايَا

⦗ص: 203⦘
الْمَسْجِدِ عَلَى سَطْحِهِ، يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِدَرَجٍ، وَعَلَى كُلِّ مَنَارَةٍ بَابٌ يُغْلَقُ عَلَيْهَا شَارِعٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعَلَى رُءُوسِ الْمَنَارَاتِ شُرَافٌ فَأَوَّلُهَا: الْمَنَارَةُ الَّتِي تَلِي بَابَ بَنِي
سَهْمٍ، تُشْرِفُ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَفِيهَا يُؤَذِّنُ صَاحِبُ الْوَقْتِ بِمَكَّةَ وَالْمَنَارَةُ الثَّانِيَةُ: تَلِي أَجْيَادَ تُشْرِفُ عَلَى الْحَزْوَرَةِ وَسُوقِ الْخَيَّاطِينَ، وَفِيهَا يُسَحِّرُ الْمُؤَذِّنُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْمَنَارَةُ الثَّالِثَةُ: تُشْرِفُ عَلَى دَارِ ابْنِ عَبَّادٍ وَدَارِ السُّفْيَانِيِّينَ عَلَى سُوقِ اللَّيْلِ، وَيُقَالُ لَهَا مَنَارَةُ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَنَارَةُ الرَّابِعَةُ: بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالشَّامِ، وَهِيَ مُطِلَّةٌ عَلَى دَارِ الْإِمَارَةِ وَعَلَى الْحَذَّائِينَ وَالرَّدْمِ، وَفِيهَا يَتَعَبَّدُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْخُرَاسَانِيُّ، وَيَكُونُ فِيهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِيهَا، وَلَا يَنْحَدِرُ مِنْهَا إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فِيمَا ذَكَرُوا

1368 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ صَفْوَانَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: كَانَ شَيْخٌ فِي بَعْضِ مَنَارَاتِ الْكَعْبَةِ يَتَعَبَّدُ يُكْنَى بِأَبِي

⦗ص: 204⦘
الْحَجَّاجِ، لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ قَالَ: فَحَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ فَأَرَادَهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ فَأَبَى، فَمَرَّ بِهِ خَصِيٌّ وَمَعَهُ شَمْعَةٌ فَرَآهُ فِي أَطْمَارِهِ فَصَاحَ بِهِ: تَنَحَّ، فَلَمْ يَكْتَرِثْهُ الشَّيْخُ قَالَ: فَضَرَبَهُ الْخَصِيُّ بِرِجْلِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَرَحَهُ قَالَ: فَتَسْقُطُ شَرَارَةٌ مِنَ الشَّمْعَةِ عَلَى ثِيَابِ الْخَصِيِّ، فَجَعَلُوا يَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَمَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ حَتَّى جَعَلَتْهُ فَحْمَةً

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 202)