قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحُدِّثْتُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: نَزَلَتْ مَسْكَنَ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ فَكَانَتْ تَطُوفُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا أَرَادَتِ الطَّوَافَ أَمَرَتْ بِمَصَابِيحِ الْمَسْجِدِ جَمِيعًا فَأُطْفِئَتْ، ثُمَّ طَافَتْ، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ سَبْعٍ تَعَوَّذَتْ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَتْهُ فَطَافَتْ سَبْعًا آخَرَ، كُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْهُ تَعَوَّذَتْ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَتْهُ فَطَافَتْ، وَصَارَتْ كُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْهُ تَعَوَّذَتْ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَقَرَنَتْ عَلَيْهِ أَسْبُعًا ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَاءِ صُفَّةِ زَمْزَمَ ثُمَّ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَكَلَّمَتْ، ثُمَّ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِكَلَامٍ، وَكَانَتْ مَعَهَا امْرَأَةٌ مَوْلَاةٌ وَأُمُّ حَكَمٍ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ وَأُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَتِ الْمَوْلَاةُ: فَتَذَاكَرْنَا حَسَّانَ فَابْتَدَرْنَاهُ نَسُبُّهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: " ابْنَ الْفُرَيْعَةِ تَسُبِّينَ " فَنَهَتْنَا أَنْ نَسُبَّهُ، وَبَرَّأَتْهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَيْهَا، وَقَالَتْ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَهَ اللهُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِ:
[البحر الوافر]

⦗ص: 223⦘ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
عَائِشَةُ تُنْشِدُهُمْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 222)