تعالى بمخلوق، لا به ولا بغيره، لا في الاستسقاء ولا غيره. وحديث الأعمى سنتكلم عليه (1) إن شاء الله تعالى.
372 - فلو كان السؤال به معروفاً عند الصحابة لقالوا لعمر: إن السؤال والتوسل به أولى من السؤال والتوسل بالعباس، فلم نعدل عن الأمر المشروع الذي كنا نفعله في حياته وهو التوسل بأفضل الخلق إلى أن نتوسل ببعض أقاربه، وفي ذلك ترك السنة المشروعة وعدول عن الأفضل وسؤال الله تعالى بأضعف السببين مع القدرة على أعلاهما؟ ونحن مضطرون غاية الاضطرار في عام الرمادة الذي يضرب به المثل في الجدب.
373 - والذي فعله عمر فعل مثله معاوية بحضرة من معه من الصحابة والتابعين، فتوسلوا بيزيد بن الأسود الجُرشيِّ (2) كما توسل عمر بالعباس.--------------------------------------------
(1) سيأتي ص (203 - 215) .
(2) روى أبو زرعة الدمشقي استسقاء معاوية رضي الله عنه والضحاك بن قيس بيزيد ابن الأسود في تاريخه (1/602) برقم (1703، 1704) بإسنادين صحيحين.
وذكره ابن حبان في الثقات (5/532) في التابعين وقال: سكن الشام وكان من العباد الخشن استسقى به الضحاك بن قيس الفهري، فسقى، روى عنه أهل الشام. وذكره ابن سعد في الطبقات (7/444) في الطبقة الأولى بعد الصحابة وذكر قصة استسقاء معاوية به ومنها: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم، بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد: ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في المغرب وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس لا يصلون إلى منازلهم. وترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (18/121 - 124) .
وذكر استسقاء كل من معاوية والضحاك بن قيس به. وترجم له الذهبي. في سير أعلام النبلاء (4/136، 137) . =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)