792- وقد اتفق العلماء على أنه لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى، وهو الحلف بالمخلوقات (1) ، فلو حلف بالكعبة، أو بالملائكة، أو بأحد من الشيوخ، أو الملوك لم ينعقد يمينه، ولا يشرع له ذلك، بل ينهى عنه، إما نهي تحريم، وإما نهي تنزيه.
793- ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليصمت" (2) .
794- وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من حلف بغير الله فقد أشرك" (3) .
795- ولم يقل أحد من العلماء المتقدمين: إنه ينعقد اليمين بأحد من الخلق، إلا في نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن عن أحمد روايتين في أنه ينعقد اليمين به (4) ، وقد طرد بعض أصحابه - كابن عقيل - الخلاف في سائر الأنبياء، وهذا ضعيف.
796- وأصل القول بانعقاد اليمين بالنبي ضعيف شاذ، ولم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، والذي عليه الجمهور كمالك والشافعي وأبي حنيفة أنه لا ينعقد اليمين به، كإحدى الروايتين عن أحمد، وهذا--------------------------------------------
(1) انظر: مراتب الإجماع، ص158 حيث قال: "واتفقوا أن من حلف ممن ذكرنا بحق زيد أو عمرو أو بحق أبيه أنه آثم، ولا كفارة عليه".
(2) تقدم ص (89، 90) .
(3) تقدم تخريجه في ص (89) .
(4) انظر: المغني لابن قدامة (9/513 المسألة 7983) ورجح أنها لاتنعقد، لأدلة منها: "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)