Arabic source text

📘 কাইদাতুন জালিলাহ ফিত তাওয়াসসুল ওয়াল ওয়াসিলাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 কাইদাতুন জালিলাহ ফিত তাওয়াসসুল ওয়াল ওয়াসিলাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذا الحديث في إسناده عطية العوفي وفيه ضعف (1) .
فإن كان من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو من هذا الباب لوجهين:
813- أحدهما: لأن فيه السؤال لله تعالى بحق السائلين، وبحق الماشين في طاعته، وحق السائلين أن يجيبهم، وحق الماشين أن يثيبهم، وهذا حق أوجبه الله تعالى، وليس للمخلوق أن يوجب على الخالق تعالى شيئاً. ومنه قوله تعالى (6: 54) : {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ، وقوله تعالى (30: 47) : {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقوله تعالى (9: 111) : {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} .
814- وفي الصحيح (2) في حديث معاذ: "حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم".
815- وفي الصحيح (3) عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا". وإذا كان حق السائلين والعابدين له هو الإجابة والإثابة بذلك فذاك سؤال لله بأفعاله كالاستعاذة بنحو ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: " أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على--------------------------------------------
(1) تقدم الكلام عليه ص (233) .
(2) تقدم تخريجه ص (109) .
(3) تقدم ص (108) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

نفسك" (1) . فالاستعاذة بمعافاته التي هي فعله، كالسؤال بإثابته التي هي فعله.
816- (الوجه الثاني) : أن الدعاء له سبحانه وتعالى والعمل له سبب بحصول مقصود العبد، فهو كالتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين من أمته.
817- وقد تقدم أن الدعاء بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالح إما أن يكون إقساماً به، أو سبباً به، فإن كان قوله: "بحق السائلين عليك" إقساماً فلا يقسم على الله إلا به، وإن كان سبباً فهو سبب بما جعله هو سبحانه سبباً، وهو دعاؤه وعبادته. فهذا كله يشبه بعضه بعضاً، وليس في شيء من ذلك دعاء له بمخلوق من غير دعاء منه، ولاعمل صالح منا.
818- وإذا قال السائل: أسألك بحق الملائكة، أو بحق الأنبياء، وحق الصالحين - ولا يقول لغيره أقسمت عليك بحق هؤلاء- فإذا لم يجز له ان يحلف به، ولا يقسم على مخلوق به، فكيف يقسم على الخالق به؟ وإن كان لا يقسم به، وإنما يتسبب به فليس في مجرد ذوات هؤلاء سبب--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1/352) ، 4- كتاب الصلاة، 425 -باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث (222) . والترمذي (5/524) ، 49- الدعوات، حديث (3493) . والنسائي (8/283) ، 50 - الاستعاذة، حديث (5534) . ومالك في الموطأ (1/214) ، 15- كتاب القرآن، حديث (31) . وأحمد (6/58، 201) . كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها. وأخرجه أحمد (1/96) . والترمذي 49 - الدعوات، حديث (3566) . وابن ماجه (1/373) ، 5- الإقامة حديث (1179) . كلهم من حديث علي رضي الله عنه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث علي، لانعرفه إلا في هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

يوجب تحصيل مقصوده، ولكن لا بد من سبب منه كالإيمان بالملائكة والأنبياء، أو منهم كدعائهم، ولكن كثيراً من الناس تعودوا ذلك، كما تعودوا الحلف بهم، حتى يقول أحدهم: وحقك على الله، وحق هذه الشيبة على الله.
819- وإذا قال القائل: أسألك بحق فلان، أو بجاهه، أي أسألك بإيماني به، ومحبتي له، وهذا من أعظم الوسائل. قيل: من قصد هذا المعنى، فهو معنى صحيح، لكن ليس هذا مقصود عامة هؤلاء، فمن قال: أسألك بإيماني بك وبرسولك ونحو ذلك، أو بإيماني برسولك ومحبتي له ونحو ذلك، فقد أحسن في ذلك كما قال تعالى في دعاء المؤمنين (3: 193) : {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} ، وقال تعالى (3: 19) : {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَاءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ، وقال تعالى (22: 109) : {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَاءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} . وقال تعالى (3: 53) : {رَبَّنَاءَامَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} .
820- وكان ابن مسعود يقول: اللهم أمرتني فأطعت، ودعوتني فأجبت وهذا سحر فاغفر لي (1) .
821- ومن هذا الباب حديث الثلاثة الذين أصابهم المطر، فأووا إلى الغار، وانطبقت عليهم الصخرة، ثم دعوا الله سبحانه بأعمالهم--------------------------------------------
(1) تقدم ص (104) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

الصالحة، ففرج عنهم وهو ماثبت في الصحيحين (1) .
822- وقال أبو بكر بن أبي الدنيا (2) : حدثنا خالد بن خراش العجلاني وإسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا صالح المري (3) عن ثابت عن أنس قال: دخلنا/ على رجل من الأنصار وهو مريض ثقيل، فلم نبرح حتى قبض، فبسطنا عليه ثوبه، وله أم عجوز كبيرة عند رأسه، فالتفت إليها بعضنا، وقال: ياهذه احتسبي مصيبتك عند الله. قالت: وما ذاك، مات ابني؟ قلنا: نعم. قالت: أحق ماتقولون؟ قلنا: نعم. فمدت يديها إلى الله فقالت: اللهم إنك تعلم أني أسلمت وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعقبني عند كل شدة فرجاً، فلاتحمل عليَّ هذه المصيبة اليوم. قال: فكشفت الثوب عن وجهه فما برحنا حتى طعمنا معه.
823- وروي في كتاب الحلية لأبي نعيم أن داود قال: بحق آبائي عليك، إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فأوحى الله تعالى إليه: ياداود! وأي حق لآبائك عليَّ؟ (4) .
وهذا وإن لم يكن من الأدلة الشرعية فالإسرائيليات يعتضد بها، ولا يعتمد عليها.--------------------------------------------
(1) تقدم ص (104) .
(2) في كتابه "مجابو الدعاء" ص87 ومن عاش بعد الموت، ص 45.
(3) هو صالح بن بشير المتوفى سنة 176هـ بصري من القدماء الزاهدين. ضعفه ابن معين، والدارقطني، وقال أحمد صاحب قصص، ليس هو صاحب حديث، ولا يعرف الحديث. وقال الفلاس: منكر الحديث جداً. وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث. ميزان الاعتدال (2/289) . وقال الحافظ في التقريب: ضعيف.
(4) "بحثت عنه في الحلية فلم أجده".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

824- وقد مضت السنة أن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب منه سائر مايقدر عليه، وأما المخلوق الغائب والميت، فلا يطلب منه شيء. يحقق هذا الأمر أن التوسل به والتوجه به لفظ فيه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح، فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة، فيكونون متوسلين ومتوجهين بدعائه وشفاعته. ودعاؤه وشفاعته صلى الله عليه وسلم من أعظم الوسائل عند الله عز وجل. وأما في لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل الله تعالى ويقسم عليه بذاته.
825- والله تعالى لا يقسم عليه بشيء من المخلوقات، بل لا يقسم بها بحال، فلا يقال أقسمت عليك يا رب بملائكتك، ولابكعبتك، ولابعبادك الصالحين، كما لا يجوز أن يقسم الرجل بهذه الأشياء، بل إنما يقسم بالله تعالى بأسمائه وصفاته، ولهذا كان السنة أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته، فيقول: " أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم" (1) .
826- وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد (2) .
827- وكذلك قوله: " اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهي الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وبكلماتك التامات".
مع أن هذا الدعاء الثالث، في جواز الدعاء به قولان للعلماء:--------------------------------------------
(1) ، (2) تقدم ص (295) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

828- قال الشيخ أبو الحسين القدوري في كتابه المسمى بشرح الكرخي: قال بشر بن الوليد، سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: "بمعاقد العز من عرشك" أو "بحق خلقك" (1) .
829- وهو قول أبي يوسف، قال أبو يوسف: "معقد العز من عرشه" هو الله، فلا أكره هذا، وأكره أن يقول: "بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت والمشعر الحرام".
830- قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لاحق للمخلوق على الخالق، فلا يجوز - يعني وفاقا - وهذا من أبي حنيفة، وأبي يوسف، وغيرهما يقتضي المنع أن يسأل الله بغيره (2) .
831- فإن قيل: الرب سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته، وليس لنا أن نقسم عليه إلا به. فهلا قيل: يجوز أن يقسم عليه بمخلوقاته، وأن لا يقسم على مخلوق إلا بالخالق تعالى؟.
832- قيل: لأن إقسامه سبحانه بمخلوقاته من باب مدحه والثناء عليه وذكر آياته، وإقسامنا نحن بذلك شرك إذا أقسمنا به لحض غيرنا أو لمنعه أو تصديق خبر أو تكذيبه.
833- ومن قال لغيره: أسألك بكذا؛ فإما أن يكون مقسماً فهذا لا يجوز بغير الله تعالى، والكفارة في هذا على المقسم، لا على المقسم عليه،--------------------------------------------
(1) تقدم ص (88) .
(2) تقدم ص (88) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

كما صرح بذلك أئمة الفقهاء، وإن لم يكن مقسماً فهو من باب السؤال، فهذا لا كفارة فيه على واحد منهما.
834- فتبين أن السائل لله بخلقه إما أن يكون حالفاً بمخلوق، وذلك لا يجوز. وإما أن يكون سائلاً به، وقد تقدم تفصيل ذلك.
835- وإذا قال: "بالله افعل كذا" فلا كفارة فيه على واحد منهما، وإذا قال: " أقسمت عليك بالله لتفعلن" أو "والله لتفعلن" فلم يبر قسمه لزمت الكفارة للحالف. والذي يدعو بصيغة السؤال فهو من باب السؤال به.
836- وأما إذا أقسم على الله تعالى مثل أن يقول: أقسمت عليك يا رب لتفعلن كذا، كما كان يفعل البراء بن مالك وغيره من السلف، فقد ثبت في الصحيح (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو/ أقسم على الله لأبره".
837- وفي الصحيح (2) أنه قال، لما قال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية الربيع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أنس، كتاب الله القصاص" فعفا القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
838- وهذا من باب الحلف بالله لتفعلن هذا الأمر، فهو إقسام--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه ص (93) .
(2) تقدم تخريجه ص (92-93) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

عليه تعالى، وليس إقساماً عليه بمخلوق.
839- وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة، فإن ذلك لاريب في فضله وحسنه، وأنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
840- وقد تقدم (1) أن مايذكره بعض العامة من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت لكم حاجة فاسألوا الله بجاهي"، حديث باطل لم يروه أحد من أهل العلم، ولا هو في شيء من كتب الحديث، وإنما المشروع الصلاة عليه في كل دعاء.
841- ولهذا لما ذكر العلماء الدعاء في الاستسقاء وغيره ذكروا الصلاة عليه، ولم يذكروا فيما شرع للمسلمين في هذه الحال التوسل به، كما لم يذكر أحد من العلماء دعاء غير الله والاستعانة المطلقة بغيره في حال من الأحوال. وإن كان بينهما فرق فإن دعاء غير الله كفر، ولهذا لم ينقل دعاء أحد من الموتى والغائبين -لا الأنبياء ولا غيرهم- عن أحد من السلف وأئمة العلم، وإنما ذكره بعض المتأخرين ممن ليس من أئمة العلم المجتهدين، بخلاف قولهم: أسألك بجاه نبينا أو بحقه، فإن هذا مما نقل عن بعض المتقدمين فعله، ولم يكن مشهوراً بينهم ولافيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل السنة تدل على النهى عنه كما نقل ذلك عن ابي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما.--------------------------------------------
(1) ص (275) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

842- ورأيت في فتاوي الفقيه أبي محمد بن عبد السلام (1) قال: لا يجوز أن يتوسل إلى الله بأحد من خلقه إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم إن صح حديث الأعمى (2) . فلم يعرف صحته.
843- وقد تقدم أن هذا الحديث لا يدل إلا على التوسل بدعائه، ليس من باب الإقسام بالمخلوق على الله تعالى، ولا من باب السؤال بذات الرسول كما تقدم.
844- والذين يتوسلون بذاته لقبول الدعاء وعدلوا عما أمروا به وشرع لهم -وهو من أنفع الأمور لهم- إلى ما ليس كذلك، فإن الصلاة عليه من أعظم الوسائل التي بها يستجاب الدعاء، وقد أمر الله بها.
845- والصلاة عليه في الدعاء هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى (33: 56) : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .--------------------------------------------
(1) هو العز بن عبد السلام (577-660) مؤلف رسالتي (الأبدال والغوث) و (الواسطة) المطبوعتين في حلب مع رسالة (الرهص والرقص لمستحل الرقص) للشيخ إبراهيم الحلبي صاحب (ملتقي الأبحر) .
(2) راجعت فتاوي العز بن عبد السلام بتعليق عبد الرحمن عبد الفتاح وتوزيع دار الباز، فلم أجد فيه ماذكره شيخ الإسلام ووجدت في ص (126) منه إجابة على سؤال عن الإقسام على الله بمعظم من خلقه في دعائه كالنبي صلى الله عليه وسلم، والولي، والملك، هل يكره ذلك أو لا؟ فأجاب بقوله: "أما مسألة الدعاء، فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بعض الناس الدعاء، فقال: في أقواله: " قل اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة"، وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصوراً على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء، والملائكة؛ لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خص به تنبيهاً على علو درجته ومرتبته". فلتراجع المسألة التي أشار إليها شيخ الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

846- وفي الصحيح عنه أنه قال: "من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشراً" (1) .
847- وعن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمع رسول اله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم: "عجل هذا! " ثم دعاه فقال له أو لغيره: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه، ثم يصلي على النبي، ثم يدعو بعده بما شاء" رواه أحمد (2) وأبو داود (3) . -وهذا لفظه- والترمذي (4) والنسائي (5) . وقال الترمذي حديث صحيح.
848- وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإن من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" (6) .
849- وفي سنن أبي داود (7) والنسائي (8) عنه أن رجلاً قال:--------------------------------------------
(1) تقدم ص (61) .
(2) (6/18) .
(3) (2/162) ، كتاب الصلاة، حديث (1481) .
(4) (5/516) ، 49 - كتاب الدعوات، حديث (3476) .
(5) تقدم تخريجه ص (101) .
(6) تقدم ص (61) .
(7) (1/360) ، 2- الصلاة، 36- باب ما يقول المؤذن، حديث (524) . وابن حبان (3/101) ، حديث (1393) . وأحمد (2/172) .
(8) في عمل اليوم والليلة (ص157) ، حديث (44) . كل هؤلاء بأسانيد صحيحة إلى ابن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل كما يقولون، فإذا انتهيت سل تعطه".
850- وفي المسند (1) عن جابر بن عبد الله قال: "من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة صل على محمد وارض عنه رضا لاسخط بعده. استجاب الله له دعوته".
851- وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة". رواه أحمد (2) وأبو داود (2) والترمذي (2) والنسائي (2) ، وقال الترمذي: حديث حسن.--------------------------------------------
= وهب عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم به إلا أحمد فعن ابن لهيعة عن حيي به. وحيي بن عبد الله، قال البخاري: "فيه نظر". وقال ابن معين: " ليس به بأس". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وحسن له الترمذي. راجع هذه الأقوال في الميزان (1/623) وقال الحافظ في التقريب "صدوق يهم". ومثل هذا لا يحتمل تفرده، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد وقد صححه شيخنا الألباني في صحيح الجامع (4/140) وأشار إليه في صحيح أبي داود، فلعله وجد له متابعة أو شاهداً.
(1) (3/337) والطبراني في الأوسط (1/157) حديث (196) كلاهما من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر. وقال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (1/332) ، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف".
(2) في المسند (3/119، 155، 225، 254) . وأبو داود (1/358) ، 2- كتاب الصلاة. 35- باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة. حديث 521. والترمذي (1/415) ، أبواب الصلاة 158- باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. والنسائي في عمل اليوم والليلة ص168 حديث (70) ، حديث (212) ، وعبد الرزاق (1/495) ، حديث (1909) . والبيهقي (1/410) ، كتاب الصلاة، باب الدعاء بين الآذان والإقامة. والحاكم في المستدرك (1/198) . أمَّا أبو داود، والنسائي، وعبد الرزاق، والبيهقي، فمن طريق سفيان الثوري، عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

852- وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء قلما ترد على داعٍ دعوته: عند حصول النداء، والصف في سبيل الله"، رواه أبو داود (1) .--------------------------------------------
= أنس، رضي الله عنه مرفوعاً. وأما الحاكم فمن طريق حميد الطويل عن أنس وكذا أحمد في رواية (3/119) ، وفي الموضعين الآخرين، فمن طريق أبي إسحاق، ويونس كلاهما عن بُريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك. وقال النسائي: وقفه سليمان التيمي واختلف عليه في لفظه، ثم ساقه من طريقين، برقم (71-72) عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس موقوفاً. وفي زيد العمي كلام. والحديث قال فيه الترمذي حسن صحيح. وحسنه الحافظ في "نتائج الفكار" (ص374) ونقل عن الترمذي تحسينه. قال الحافظ: " وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، قال أبو الحسن بن القطان: وإنما لم نصححه لضعف زيد العمي وأما بريد فهو موثوق، وينبغي أن يصحح من طريقه". وصححه الألباني في الإرواء (1/262) ، واعتمد في تصحيحه على رواية بريد بن أبي مريم وكذلك صححه أحمد شاكر في حاشية الترمذي (1، 516، 517) والأمر كذلك لصحة إسناد بريد بن أبي مريم، ولكثرة طرقه، فإنها يقوي بعضها بعضا.
(1) (3/45) ، 9- الجهاد، حديث (2540) . بلفظ " ثنتان لاتردان، أو قلما تردان؛ الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا". والحاكم في المستدرك (1/198) كلاهما من طريق موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً. وقال الحاكم عقبه: هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب. قال الحافظ: "موسى بن يعقوب الزمعي، صدوق سيء الحفظ". وقال الذهبي في الميزان (4/227-228) : "وثقه ابن معين". وقال النسائي: " ليس بالقوي"، وقال أبو داود: "صالح". وقال ابن المديني: ضعيف، منكر الحديث. وقال ابن عدي: لابأس به وبرواياته. وأخرجه مالك في الموطأ (1/70) 3- الصلاة، حديث 7 وعبد الرزاق في المصنف (1/495) ، والبيهقي (1/411) كلاهما من طريق مالك موقوفاً. وأخرجه ابن حبان، الإحسان (3/128) ، باب ذكر استحباب الاجتهاد في الدعاء، من طريق أيوب بن سويد، عن مالك عن ابي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعاً. والبيهقي (1/410) من طريق موسى ابن يعقوب مرفوعاً أيضاً، وأيوب بن سويد الرملي الشيباني: "صدوق يخطئ" قاله الحافظ في التقريب. ويبدو أن الوقف هو الراجح من حيث الإسناد لكنه مع رجحان وقفه، فمثله لا يقال من قبل الرأى كما قال ابن عبد البر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

853- وفي المسند (1) والترمذي (2) وغيرهما عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يَا أَيُّهَا الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة. جاء الموت بما فيه". قال أبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت" قلت:/ الربع؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك" قلت: النصف؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك" قلت: الثلثين؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك" قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذا هذا يكفيك الله ماأهمك من أمر دنياك وآخرتك".
وفي لفظ " إذا تكفى همك، ويغفر ذنبك".
854- وقول السائل: أجعل لك من صلاتي؟ يعني من دعائي. فإن الصلاة في اللغة هي الدعاء. قال تعالى (9: 103) : {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم صل على آل أبي أوفى" (3) .--------------------------------------------
(1) (5/136) مختصراً.
(2) تقدم ص (74) .
(3) أخرجه البخاري 80 - الدعوات، 33 - باب هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم، حديث (6359) . ومسلم (2/756) ، 12- الزكاة، 45- باب الدعاء لمن أتى بصدقة، حديث (176) . وأبو داود (2/246) ، 3- الزكاة، 6- باب دعاء المصدق لأهل الصدقة حديث (1590) . والنسائي (5/31) 23- الزكاة، 13- باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة، حديث (2459) . وابن ماجه (1/572) ، 8- كتاب الزكاة، 8- باب ما يقال عند إخراج الزكاة حديث (1796) . وأحمد (4/353-355، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

وقالت امرأة: صل عليَّ يا رسول الله وعلى زوجي، فقال: صل الله عليك وعلى زوجك" (1) .
855- فيكون مقصود السائل أي يا رسول الله إن لي دعاء أدعو به، أستجلب به الخير، واستدفع به الشر، فكم أجعل لك من الدعاء، قال: "ما شئت" فلما انتهى إلى قوله: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال له: "إذا تكفى همك ويغفر ذنبك" (2) .
856- وفي الرواية الأخرى " إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك" (3) ، وهذا غاية مايدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات، فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب، واندفاع المرهوب، كما بسط ذلك في مواضعه.
857- وقد ذكر علماء الإسلام وأئمة الدين الأدعية الشرعية،--------------------------------------------
= 381، 383) . كلهم من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفي مرفوعاً.
(1) أخرجه أبو داود (2/185) ، 2- الصلاة، 363- باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم، حديث (1533) . والنسائي في عمل اليوم والليلة، (ص319) . وأحمد (3/303، 397-398) . والدارمي (1/28-29) مقدمة، حديث (46) . كلهم عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح العنزي، عن جابر مرفوعاً. وفي إسناده نبيح، قال الحافظ في التقريب: "مقبول". وقال الحافظ الذهبي في الكاشف: "ثقة". وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (10/417) : قال أبو زرعة: ثقة، لم يرو عنه إلا الأسود بن قيس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة. وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس وزاد الحافظ أبو خالد الدالاني، وصحح الترمذي حديثه، وكذلك ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. ويبدو أن حديثه حسن. والله أعلم.
(2) جزءان من حديث أُبي السابق.
(3) جزءان من حديث اُبي السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وأعرضوا عن الأدعية البدعية، فينبغي اتباع ذلك. والمراتب في هذا الباب ثلاث:
858- (إحداها) : أن يدعو غير الله وهو ميت أو غائب، سواء كان من الأنبياء والصالحين أو غيرهم فيقول: يا سيدي فلان أغثني أو أنا أستجير بك أو أستغيث بك أو انصرني على عدوي.
859- وأعظم من ذلك أن يقول: اغفر لي وتب عليَّ، كما يفعله طائفة من الجهال المشركين. وأعظم من ذلك أن يسجد لقبره ويصلي إليه ويرى الصلاة إليه أفضل من استقبال القبلة، حتى يقول بعضهم: هذه قبلة الخواص والكعبة قبلة العوام (1) .
860- وأعظم من ذلك أن يرى السفر إليه من جنس الحج حتى يقول: إن السفر إليه مرات يعدل حجة، وغلاتهم يقولون: الزيارة إليه مرة أفضل من حج البيت مرات متعددة. ونحو ذلك، فهذا شرك بهم وإن كان يقع كثير من الناس في بعضه.
861- (الثانية) : أن يقال للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين: ادع الله لي، أو ادع لنا ربك، أو اسأل الله لنا، كما تقول النصارى لمريم وغيرها.--------------------------------------------
(1) والإسماعيلية يقولون: رسائل إخوان الصفا كتاب الأئمة، والقرآن كتاب العامة. والشيعة يسمون أهل السنة وأئمتهم وعلماءهم: العامة. وكلهم يلتقون عند غرض واحد وهو تغير دين الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

862- فهذا أيضاً لا يستريب عالم أنه غير (1) جائز، وأنه من البدع التي لم يفعلها أحد من سلف الأمة، وإن كان السلام على أهل القبور جائزاً، ومخاطبتهم جائزة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول قائلهم:
863- " السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. يغفر الله لنا ولكم، نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لاتحرمنا أجرهم، ولاتفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم" (2) .
864- وروى أبو عمر بن عبد البر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام" (3) .--------------------------------------------
(1) سقطت من ز.
(2) تقدم تخريجه في ص (34) .
(3) ذكره في كنز العمال (15/646) رقم (42556) وعزاه إلى الخطيب وابن عساكر. وهو في تاريخ الخطيب (6/137) ، الترجمة (3175) من طريق بشر بن بكير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً. وعبد الرحمن بن زيد "ضعيف جداً"، نقله البخاري والنسائي عن علي بن المديني وقال الحاكم عنه: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه ". وقال ابن سعد: كان ضعيفاً جداً، وقال ابن معين: ضعيف. وانظر الكلام عليه في الميزان (2/564) . والمدخل للحاكم (ص154) الترجمة (97) . وذكر الذهبي هذا الحديث في الميزان، من طريق الخطيب بسنده إلى عبد الرحمن بن زيد به. هذا وقد ضعف الحديث الحافظ ابن رجب، فقال: إنه ضعيف بل منكر، نقله الألباني من كتاب الأهوال (ق 83/2) . انظر حاشية الآيات البينات في عدم سماع الأموات حاشية ص28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

865- وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من مسلم يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام" (1) لكن ليس من المشروع أن يطلب من الأموات لا دعاء ولا غيره.
866- وفي موطأ مالك أن ابن عمر كان يقول: " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبة" (2) ثم ينصرف.
867- وعن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو لأبي بكر وعمر (3) .
868- وكذلك أنس بن مالك وغيره نقل عنهم أنهم كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم.
869- فإذا أرادوا الدعاء استقبلوا القبلة يدعون الله تعالى، لا يدعون مستقبلي الحجرة. وإن كان قد وقع في بعض ذلك طوائف من الفقهاء والصوفية والعامة، فلم يذهب إلى ذلك إمام متبع في قوله، ولا من له في الأمة لسان صدق عام.
870- ومذهب الأئمة الأربعة - مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد - وغيرهم من أئمة الإسلام أن الرجل إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة.--------------------------------------------
(1) تقدم ص (142) .
(2) تقدم تخريجه ص (136) .
(3) تقدم تخريجه ص (137) رقم (4) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

871- واختلفوا في وقت السلام عليه فقال الثلاثة - مالك والشافعي وأحمد-: يستقبل الحجرة ويسلم عليه من تلقاء وجهه.
872- وقال أبو حنيفة: لا يستقبل الحجرة وقت السلام، كما لا يستقبلها وقت الدعاء باتفاقهم.
873- ثم في مذهبه قولان: قيل يستدبر الحجرة وقيل يجعلها على يساره. فهذا نزاعهم في وقت السلام، وأما في وقت الدعاء فلم يتنازعوا [في] أنه إنما يستقبل القبلة لا الحجرة.
874- والحكاية التي تذكر عن مالك / أنه قال للمنصور لما سأله عن استقبال الحجرة فأمره بذلك وقال: " هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم".
كذب على مالك ليس لها إسناد معروف وهو خلاف الثابت المنقول عنه بأسانيد الثقات في كتب أصحابه، كما ذكره إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره.
875- مثل ماذكروا عنه أنه سئل عن أقوام يطيلون القيام مستقبلي الحجرة يدعون لأنفسهم، فأنكر مالك ذلك، وذكر أنه من البدع التي لم يفعلها الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وقال: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ماأصلح أولها.
876- ولاريب أن الأمر كما قاله مالك، فإن الآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين تبين أن هذا لم يكن من عملهم وعادتهم، ولو كان استقبال الحجرة عند الدعاء مشروعاً لكانوا هم أعلم بذلك وكانوا أسبق إليه ممن بعدهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

877- والداعي يدعو الله وحده، كما نهى عن استقبال الحجرة عند دعائه لله تعالى، كما نهى عن استقبال الحجرة عند الصلاة لله تعالى كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لاتجلسوا على القبور ولاتصلوا إليها" (1) .
878- فلا يجوز أن يصلى إلى شيء من القبور، لاقبور الأنبياء ولا غيرهم؛ لهذا الحديث الصحيح، ولا خلاف بين المسلمين أنه لا يشرع أن يقصد الصلاة إلى القبر، بل هذا من البدع المحدثة وكذلك قصد شيء من القبور لا سيما قبور الأنبياء والصالحين عند الدعاء، وإذا لم يجز قصد استقباله عند الدعاء لله تعالى فدعاء الميت نفسه أولى أن لا يجوز، كما أنه لا يجوز أن يصلي مستقبله فلأن لا يجوز الصلاة له بطريق الأولى.
879- فعلم أنه لا يجوز أن يسأل الميت شيئاً، لا يطلب منه أن يدعو الله ولا غير ذلك، ولا يجوز أن يشكى إليه شيء من مصائب الدنيا والدين.
880- ولو جاز أن يشكى إليه ذلك في حياته، فإن ذلك في حياته لا يُفضي إلى الشرك، وهذا يُفضي إلى الشرك؛ لأنه في حياته مكلف أن يجيب سؤال من سأله لما له في ذلك من الأجر والثواب، وبعد الموت ليس مكلفاً.
881- بل مايفعله من ذكر لله تعالى ودعاء ونحو ذلك، كما أن موسى يصلي في قبره.--------------------------------------------
(1) تقدم ص (153) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

وكما صلى الأنبياء خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ببيت المقدس (1) ، وتسبيح أهل الجنة والملائكة - فهم يتمتعون بذلك، وهم يفعلون ذلك بحسب ما يسره الله لهم ويقدره لهم، ليس هو من باب التكليف الذي يمتحن به العباد.
882- وحينئذٍ فسؤال السائل للميت لا يؤثر في ذلك شيئاً، بل ماجعله الله فاعلاً له هو يفعله وإن لم يسأله العبد، كما تفعل الملائكة ماتؤمر به، وهم إنما يطيعون أمر ربهم لا يطيعون أمر مخلوق، كما قال سبحانه وتعالى (21: 26- 27) : {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} فهم لا يعملون إلا بأمره سبحانه وتعالى.
883- ولا يلزم من جواز الشيء في حياته جوازه بعد موته، فإن بيته كانت الصلاة فيه مشروعة، وكان يجوز أن يجعل مسجداً. ولما دفن فيه حرم أن يتخذ مسجداً.
884- كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". يحذر ما فعلوا، ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً (2) .--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1/156-157) الإيمان، حديث (278) ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من قصة الإسراء، وأنه رأى كلا من موسى وعيسى وإبراهيم يصلي، ثم قال: " فحانت الصلاة، فأممتهم فلما فرغت من الصلاة، قال قائل: يا محمد! هذا مالك خازن النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام".
(2) تقدم ص (30) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)