‌‌استغناء المسلمين عن النصارى وأمثالهم:
وليس المسلمون محتاجين إليهم -ولله الحمد- فقد كتب خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يقول له: إن بالشام كاتباً نصرانياً، لا يقوم خراجُ الشام إلا به. فكتب إليه: لا تستعمله!
فكتب: إنه لا غناءَ بنا عنه. فكتب إليه، لا تستعمله!
فكتب إليه: إذا لم نولِّه ضاع المالُ. فكتب إليه عمر رضي الله عنه: مات النصرانيُّ، والسلام (1) .
وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن مشركاً لحقه ليقاتل معه، فقال له: "إني لا أستعين بمشرك" (2) .
وكما أن الجندَ المجاهدين إنما تصلح، إذا كانوا مسلمين مؤمنين، وفي المسلمين كفايةٌ، في جميع مصالحهم -ولله الحمد (3) .
ودخل أبو موسى الأشعري على عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فعرض عليه حساب العراق، فأعجبه ذلك. وقال: ادْع كاتبك يقرأه عليَّ. فقال: إنه--------------------------------------------
(1) ذكره ابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/211 ، عن معاوية بمثله مختصراً.
وذكر أن بعض عمال عمر كتب إليه يستشيره في استعمال الكفار فقال: إن المال قد كثر ، وليس يحصيه إلا هم ، ما كتب إلينا بما ترى ، فكتب إليه: لا تدخلوهم في دينكم، ولا تسلموهم ما منعهم الله منه ، ولا تأمنوهم على أموالكم ، وتعلموا الكتابة ، فإنما هي حيلة الرجال.
(2) هو في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وعن أبيها - في كتاب الجهاد وباب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر رقم 1817.
(3) كما أن استخدام الجند المجاهدين إنما يصلح إذا كانوا مسلمين مؤمنين ، فكذلك الذين يعاونون الجند في أموالهم وأعمالهم ، إنما تصلح بهم أحوالهم إذا كانوا مسلمين مؤمنين ، وفي المسلمين كفاية في جميع مصالحهم ولله الحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)