حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ، زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ ⦗ص: 74⦘ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَلَبَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: " مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ أَنَا كُنْتُ الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عز وجل حَتَّى تُوُفِّيَ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ إِذْا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَيَرَاهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي بِهِ فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: يَا بِلَالُ عِنْدِي سَعَةٌ فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لِأُوذِنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا حَبَشِيُّ قُلْتُ: يَا لَبَّيْكَ فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلًا غَلِيظًا وَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبٌ قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَلَا مِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبْ لِي عَبْدًا فَأَرُدَّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفَسِ النَّاسِ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَدْ قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي وَلَا عِنْدِي وَهُوَ فَاضِحِي، فَائْذَنْ أَبْقَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَحِرَابِي وَمِجَنِّي وَنَعْلَيَّ عِنْدَ رَأْسِي وَاسْتَقْبَلَتْ بِوَجْهِي الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً اسْتَنْبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا، نِمْتُ حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلُ بَادَرْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا رَكَائِبُ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنْتُ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ فَحَمِدْتُ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ لِي عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ، فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُ أَحْمَالَهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي ثُمَّ أَذَّنْتُ فَقُلْتُ: مَنْ ⦗ص: 75⦘ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأُعَوِّضُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى فَضَلَتْ فِي يَدِي أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: " مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ " قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَقَالَ: " أَفَضَلَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " أَنْظُرُ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا، فَإِنِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ، فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: " مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ " قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ وَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا وَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ " قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)