وَهَذِهِ الصِّفَاتُ إِنَّمَا تَنْطَبِقُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ يُكَبِّرُونَ اللَّهَ بِأَصْوَاتٍ مُرْتَفِعَةٍ فِي أَذَانِهِمْ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَعَلَى الْأَمَاكِنِ الْعَالِيَةِ، قَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَلَوْنَا شَرَفًا كَبَّرْنَا، وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا، وَوُضِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَهُمْ يُكَبِّرُونَ اللَّهَ بِأَصْوَاتٍ عَالِيَةٍ مُرْتَفِعَةٍ فِي الْأَذَانِ، وَفِي عِيدِ الْفِطْرِ، وَعِيدِ النَّحْرِ، وَفِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَعَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَيَّامِ مِنًى، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِهِ، فَيَسْمَعُهُمْ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ فَيُكَبِّرُونَ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا....
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه يَخْرُجَانِ إِلَى الْأَسْوَاقِ أَيَّامَ الْعَشْرِ، فَيُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.... وَيُكَبِّرُونَ أَيْضًا عَلَى قَرَابِينِهِمْ وَضَحَايَاهُمْ، وَعِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَعِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَعِنْدَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ، لَا أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا غَيْرِهِمْ سِوَاهُمْ، فَإِنَّ الْيَهُودَ يَجْمَعُونَ النَّاسَ بِالْبُوقِ، وَالنَّصَارَى بِالنَّاقُوسِ. وَأَمَّا تَكْبِيرُ اللَّهِ بِأَصْوَاتٍ مُرْتَفِعَةٍ فَشِعَارُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأُمَّتِهِ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)