وَيُخْبِرُونَهُ بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ هَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى يَهُودِ تَيْمَا فَأَخْبَرُوهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَسَأَلَ النَّصَارَى فَأَخْبَرُوهُ بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ مُهَاجَرَهُ يَثْرِبُ، فَرَجَعَ أَبُو عَامِرَ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا عَلَى دِينِ الْحَنِيفِيَّةِ، وَأَقَامَ مُتَرَهِّبًا وَلَبِسَ الْمُسُوحَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّهُ يَنْتَظِرُ خُرُوجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا خَرَجَ وَظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ وَأَقَامَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ حَسَدَهُ وَبَغَى وَنَافَقَ، وَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بِمَ جِئْتَ؟ بِمَ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بِالْحَنِيفِيَّةِ، قَالَ: أَنْتَ تَخْلِطُهَا بِغَيْرِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَتَيْتُ بِهَا بَيْضَاءَ، أَيْنَ مَا كَانَ يُخْبِرُكَ بِهِ الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ وَصْفِي؟ فَقَالَ: لَسْتَ بِالَّذِي وَصَفُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كَذَبْتَ، فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ، فَقَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: الْكَاذِبُ أَمَاتَهُ اللَّهُ وَحِيدًا طَرِيدًا، قَالَ: آمِينَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَكَانَ مَعَ قُرَيْشٍ يَتْبَعُ دِينَهُمْ وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَسْلَمْ أَهْلُ الطَّائِفِ لَحِقَ بِالشَّامِ فَمَاتَ بِهَا طَرِيدًا غَرِيبًا وَحِيدًا.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جَمَاعَةٍ، كُلٌّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ، … عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَوْ أَصَابَ الْقِبْطُ وَالرُّومُ اتَّبَعُوهُ، قَالَ الْمُغَيَّرَةُ: فَأَقَمْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَا أَدَعُ كَنِيسَةً إِلَّا دَخَلْتُهَا، وَسَأَلْتُ أَسَاقِفَتَهَا مِنْ قِبْطِهَا وَرُومِهَا عَمَّا يَجِدُ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ أُسْقُفٌّ مِنَ الْقِبْطِ وَهُوَ رَأْسُ كَنِيسَةِ أَبِي مُحَيِّسٍ، كَانُوا يَأْتُونَ بِمَرْضَاهُمْ فَيَدْعُو لَهُمْ، لَمْ أَرَ أَحَدًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ آخِرُهُمْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى أَحَدٌ، وَهُوَ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 390)