قُلْتُ: النَّسَائِيُّ إِمَامٌ حُجَّةٌ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَإِذَا نُسِبَ مِثْلُهُ إِلَى مِثْلِ هَذَا كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي مَسَاوِئَ لَهَا فِي الْبَاطِنِ مَخَارِجُ صَحِيحَةٌ تَعْمَى عَنْهَا بِحِجَابِ السُّخْطِ، لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ مِثْلِهِ تَعَمُّدًا لِقَدْحٍ يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ، فَاعْلَمْ هَذَا فَإِنَّهُ مِنَ النُّكَتِ النَّفِيسَةِ الْمُهِمَّةِ.
وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَحْكَامِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
‌‌النَّوْعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ
هَذَا فَنٌّ عَزِيزٌ مُهِمٌّ، لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ وَاعْتَنَى بِهِ، مَعَ كَوْنِهِ حَقِيقًا بِذَلِكَ جِدًّا.
وَهُمْ مُنْقَسِمُونَ: فَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِاخْتِلَاطِهِ وَخَرَفِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِذَهَابِ بَصَرِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)