Arabic source text

📘 আস-সাফাদিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الصفدية (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আস-সাফাদিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أحدهما: ما غلط فيه هو وسلفه حيث ظنوا أن في الخارج حقيقة تقبل هذا وهذا وأنها متصفة بالوجود والعدم كالذين قالوا المعدوم شيء وقد بسط هذا في موضعه وبين أن الصواب أن هذه الحقيقة المتصورة في العقل هي المحكوم عليها بأنها تقبل أن تكون موجودة في الأعيان وتقبل أن لا تكون موجوده كما أن الممتنع كاجتماع النقيضين إذا قلنا إنه ممتنع فالمراد أن هذه الحقيقة المتصورة ممتنع ثبوتها في الخارج.
الثاني: ما خالف فيه وهو ومتبعوه سلفه حيث ظنوا أن القديم الأزلي الواجب الوجود قد يكون ممكنا بغيره يقبل العدم فإنهم جمعوا في ذلك بين كونه ممتنع العدم وكونه قابل العدم وهو إنما يقبل العدم باعتبار كون ذاته مجردة عن الموجب وهذا تقدير ممتنع فلا يقبل العدم إلا على تقدير ممتنع وما كان كذلك فقبوله للعدم ممتنع فجمعوا بين النقيضين وورد عليهم إشكالات لا جواب لهم عنها كما قد بسط في مواضع مثل الكلام على المحصل وغيره.
والمقصود هنا تمام كلامه في افتقار المحدثات إلى علة دائمة ليتبين من نفس يصححونه بالمعقول ثبوت حدوث كل ما سوى الله.
قال: "فتبين من هذا أن المعلولات مفتقرة في بيان

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)

وجودها إلى العلة وكيف وقد قلنا إنه لا تأثير للعلة في العدم السابق فإن علته عدم العلة ولا في كون هذا الوجود بعد العدم فإن هذا مستحيل أن لا يكون هكذا فإن الحادثات لا يمكن أن يكون لها وجود بالطبع إلا بعد عدم فالمتعلق بالعلة هو الوجود الممكن في ذاته لا في شيء من كونه عبد عدم أو غير ذلك فيجب أن يدوم هذا المتعلق فيجب أن تكون العلل التي لوجود الممكن في ذاته من حيث وجوده الموصوف مع المعلول".
قلت: هذا إشارة إلى ما قدمه قبل هذا من أن سبب الافتقار إلى المؤثر هو الإمكان لا الحدوث وليس لنا غرض هنا في كشف ذلك فإنا قد بينا في غير هذا الموضع أن الافتقار إلى المؤثر ليس علة أصلا بل نفس المفتقر إلى المؤثر مفتقر إليه لذاته لا لوصف من أوصاف ذاته فكل ما سوى الله فإنه بذاته فقير إليه لا يتصور أن لا يكون فقيرا إليه وفقره إلى الله ليس لعلة أوجبت له أن يكون فقيرا بل فقره لذاته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)

وأما كونه محدثا وكونه ممكنا يقبل الوجود والعدم فهذا دليل على فقره ومستلزم لفقره فإن المحدث كان معدوما وما كان معدوما لم يكن موجودا بنفسه بل بغيره وكذلك ما كان يقبل الوجود والعدم فإنه ليس له من ذاته أن يكون موجودا وهذا مثل قولنا مصنوع مخلوق ونحو ذلك فإن ذلك دليل على افتقاره وإلا ففقر الأشياء واحتياجها إلى الخالق هو لذاتها وقولنا لذاته هو بحسب ما اعتيد من الخطاب وإلا فليس لها ذات دونه توصف بفقر ولا غنى بل هو المبدع لإنياتها ولا إنية لها بدون إبداعه ولا دوام لإنياتها بدون إبداعه ولا علة لذلك أصلا كما أن وجوبه بنفسه لا علة له واستغناؤه عن غيره لا علة له.
وإذا قلنا: هو موجود بنفسه أو واجب بنفسه أو غني بنفسه فليس المراد أن نفسه جعلته موجودا أو جعلته واجبا أو جعلته غنيا بل نفس الوجود الواجب الغني هو نفسه لا أن هنا فاعلا ومفعولا وعلة معلولا وإنما يغلط في هذا من يظن أن وجوده زائد على حقيقته كأبي هاشم وطائفة من أهل الكلام ومن وافقه من الفقهاء أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم والرازي في أحد قوليه فإنهم يجعلون الوجود الواجب معلول الذات الموصوفة كما يجعلون هم والمتفلسفة الذات الممكنة قابلة للوجود المتصفة به ويجعلون الوجود صفة للذات الموجودة.
وهذا يقوله تبعا لهم طوائف من نظار أهل السنة كما يوجد مثل ذلك في كلام كثير منهم كأبي الحسن بن الزاغوني وغيره والمتكلم بهذا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)

إما أنه توسع في العبارة أو زل في الفهم وإلا فالذي عليه حذاق النظار من متكلمي أهل السنة وغيرهم أن الموجود في الخارج هو الحقيقة الموجودة في الخارج ليس هناك شيئان: أحدهما: وجود هو جوهر أو عرض والثاني: حقيقة موجودة متصفة بهذا.
ولفظ الوجود قد يعنى به المصدر إما مصدر وجد يجد وجودا أو مصدر أوجده الله او مصدر وجدته أجده وجودا.
لكن ليس المراد في هذا المقام مسمى المصادر فإن إيجاد الله للخلق هو خلقه لهم وهذا عند الأكثرين هو فعل غير المخلوقين وعند كثير من النظار الخلق هو المخلوق.
وأما مصدر وجدت الشيء أجده كما في قوله تعالى: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ} (سورة النور 39) فهذا فعل قائم بالواجد كالرؤية والمعاينة ونحو ذلك وليس مرادهم بقولهم هذا موجود هذا مرئي معاين وإن كان أصل اللفظ أخذ من هذا فإن ما كان ثابتا في نفسه كان بحيث يجده الواجد أي يراه ويعاينه بخلاف المعدوم المنفي فسمي ما هو بحيث يجده الواجد موجودا لكن إذا قالوا وجد فمرادهم أنه حصل وكان ولا يلحظون أن غيره وجده وإن كان لفظ الفعل مبنيا لما لم يسم فاعله فإذا كان المراد أنه كان وحصل فمعلوم أن كونه وحصوله مصدر كان يكون وحصل يحصل لكن هو إذا صار كائنا وحاصلا فالكائن الحاصل هي حقيقته الموجودة ليس هناك هذا الكائن الحاصل وجود قائم به بعد كونه غير حقيقته الموجودة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)

إذا تبين هذا فقولنا: مفتقر لذاته لا يريد به أن هناك ذاتا غير الموجودة ثابتة في الخارج هي الموصوفة بالفقر وإنما يسوغ هذا عند من يقول المعدوم شيء وحقيقته زائده على الوجود في الخارج وإنما المقصود بذلك أن هذا الموجود المخلوق في الخارج هو فقير محتاج فنفس حقيقته التي هي الموجودة هي الفقيرة وإذا قدر أن هناك وجودا زائدا عليه أو وجوده الذي هو مصدر فكل ذلك فقير محتاج كما أن نفسه الموجودة فقيرة محتاجة كما أن الرب غني بنفسه الموجودة وهذا المخلوق موصوف بالفقر والحاجة قبل أن يوجد وبعد أن وجد.
أما قبل وجوده فالمراد بذلك أنه لا يكون موجودا إلا بالخالق فلا يصير موجودا بنفسه وأما بعد الوجود فالمراد بذلك أنه ما صار موجودا ولا يدوم وجوده ولا صار له حقيقة ولا تدوم له حقيقة إلا بالخالق.
وإذا قلنا: لا يكون موجودا فقد أخبرنا عن شيء تصورناه قبل وجوده وهذه هي ما يتصور في الذهن منه.
ولا ريب أن الذين قالوا: المعدم شيء والذين قالوا: إن ماهية الشيء زائدة على وجوده وجدوا الفرق بين ما هو ثابت في الذهن وما هو ثابت في الخارج.
وهذا فرق صحيح فإن المعاني الذهنية ليست هي الحقائق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

الخارجية لكن توهموا أن هذه المعاني الذهنية ثابتة في الخارج وهذا غلط وهذا مبسوط في موضعه.
وإذا كان كل ما سوى الله مفتقرا إليه لذاته والحدوث والإمكان مستلزمان لفقره دالان عليه فهل يتصور إمكان بلا حدوث هذا محل نزاع فجمهور العقلاء من الأولين والآخرين أهل الملل قاطبة وأئمة الفلاسفة كأرسطو وأتباعه يقولون إن الإمكان والحدوث متلازمان وخالف في ذلك ابن سينا وموافقوه فزعموا أن الممكن قد يكون قديما أزليا واجبا بغيره.
والمقصود هنا أن ابن سينا ذكر أنه يجب أن تكون العلل التي لوجود الممكن في ذاته من حيث وجوده الموصوف مع المعلول فما دام المعلول دامت عليته كذلك ما دامت العلة دام معلولها.
قال: "فإذ قد اتضح هذه المقدمات فلا بد من واجب الوجود وذلك أن الممكنات إذا وجدت وثبت وجودها كان لها علل لثبات الوجود ويجوز أن تكون تلك العلل علل الحدوث بعينها إن بقيت مع الحادث ويجوز أن تكون عللا أخرى ولكن مع الحادثات وتنتهي لا محالة إلى واجب الوجود إذ قد بينا أن العلل لا تذهب إلى غير نهاية ولا تدور".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

قال: "وهذا في ممكنات الوجود التي لا تفرض حادثة أولى وأظهر".
قال: "فإن تشكك متشكك وسأل فقال إنه لما كان إنما يثبت الممكن الحادث بعلة وتلك العلة لا تخلو إما أن تكون دائما علة لثباته أو حدث كونها علة لثباته فإن كانت دائما علة لثباته وجب أن لا يكون الممكن حادثا وقد وضعناه حادثا فإن حدث كونها علة لثباته فيحتاج أيضا كونه علة لثباته والنسبة التي له إليه إلى علة أخرى لثباته بعد العلة المحدثة لهذه النسبة فإن النسبة التي بينهما قد كانت بسبب ما فيجب أن يدوم ويبقى بسبب والكلام في الأخرى كالكلام في الأولى فهذا بعينه يوجب وضع العلل الممكنة الحادثة معا بلا نهاية".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)

قال: "نقول في جواب هذا إنه لولا تسبب شيء من شأن ذلك الشيء أن يكون حدوثه بلا ثبات أو ثباته على سبيل الحدوث والتجدد على الاتصال فيلزم منه انتهاء علل محدثة ومثبتة إلى علل أخرى في زمان آخر يناقض تلك أو يزيد عليها تأثيرا حادثا من غير تشايع آنات بل مع بقاء كل علة ومعلول ريثما يتألف إلى الآخر لكان هذا الاعتراض لازما".
قال: "فأما هذا الشيء فهو الحركة وخصوصا المكانية وخصوصا المستديرة".
قلت: من هنا يتبين المقصود فإن هذا الاعتراض لازم لا محيد عنه وما ذكره من الجواب في غاية الفساد وذلك أن صاحب الاعتراض قال ثبات الحادث لا بد له من علة دائمة كما تقدم فإن كانت تلك العلة القديمة دائمة وجب كون المحدث بها قديما معها لا حادثا فإن حدث كونها علة فذاك أيضا حادث فيلزم أن تكون علية ذلك الحادث حادثة ثانية ثم علية ثبات تلك العلة الحادثة يقتضي علة حادثة ثالثة وهلم جرا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)

والعلة يجب أن تكون مع المعلول فهذا يقتضي تقدير علل ممكنة حادثة معا بلا نهاية وهو ممتنع.
وهذا الاعتراض مستقيم سواء قيل إن علة الحدوث هي علة الثبات أو قيل للثبات علة غير علة الحدوث وذلك أن علة الحدوث لا بد أن تكون حادثة أيضا فإنها لو كانت قديمة لزم صدور الحادث عن العلة القديمة وهذا ممتنع فإن تلك العلة إما أن تكون دائما علة لحدوثه فيلزم أن يكون المحدث غير محدث بل دائما وإما أن تكون حال كونه علة لحدوثه ثم حدوث كونها علة لحدوثه هو أمر حادث والقول فيه كالقول الأول فلا بد أن تكون له علة حادثة فهذه حوادث في آن واحد لأن علية العلة يجب أن تكون مع المعلول.
وأما الجواب الذي ذكره فمقصوده به أنه لولا الحركة لكان هذا الاعتراض لازما فإن الحركة تحدث بلا ثبات أو تثبت على سبيل الحدوث والتجدد على الاتصال فلزم بها انتهاء العلل المحدثة والمثبتة إلى علل أخر في زمان آخر.
ومضمون هذا أن كون الشيء علة لحدوث شيء أو لثباته وإن كان حادثا فيسبب حدوثه الحركة المتصلة والحركة المتصلة تحدث عللا أخر في زمان آخر لتلك الكليات فلا تزال العلة باقية بهذا السبب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)

فيقال: هذا الجواب باطل من وجهين:
أحدهما: أن الكلام في حدوث هذه الحركة الحادثة كالكلام في حدوث غيرها سواء كانت طبيعية أو قسرية أو إرادية لا سيما وهم يقولون هي إرادية.
وقد قال بعد هذا: "وأما الحركة الإرادية فإن عللها أمور إرادية ثابتة واحدة كأنها كلية تنحو نحو الغرض الذي يحصل من التصور أولا فهو محفوظ بعينه ثابت وإرادة بعد إرادة بحيث يتصور بعد بعد بعد وأين بعد أين معين كحركة بعد حركة ويكون كل ذلك على سبيل التجدد لا على سبيل الثبات ويكون هناك شيء واحد ثابت دائما وهو الإرادة الثابتة ها هنا الكلية كما كانت الطبيعة في الطبيعة وأشياء تتجدد وهي تصورات جزئية وإرادات مختلفة كما يكون في الطبيعة اختلافات مقادير القرب والبعد ويكون جميعها على سبيل الحدوث".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)

قال: "ولولا حدوث أحوال على علة باقية بعضها علة لبعض على الاتصال لما أمكن أن كون حركة فإنه لا يجوز أن يلزم عن علة ثابتة أمر غير ثابت".
قال: "وأنت تعلم من هذا أن العقل المجرد لا يكون مبدأ جزء الحركة بل يحتاج إلى قوة أخرى من شأنها أن تتجدد فيها الإرادة وتحيل الأينات الجزئية وهذا يسمى النفس وأن العقل المجرد إذا كان مبدأ الحركة فيجب أن يكون مبدءا آمرا متمثلا أو متشوقا أو شيئا مما أشبه هذا فأما مباشر للتحريك فكلا بل يجب أن يباشر التحريك بالإرادة ما من شأنه أن يتغير بوجه ما فيحدث منه إرادة بعد إرادة على الاتصال وقد أشار المعلم الأول في كلامه في النفس إلى أصل ينتفع به في هذا المعنى إذ قال إن لذلك أي العقل النظري الحكم العقلي وأما لهذا فالأفعال الجزئية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)

والتعقلات الجزئية أي العقل العملي وليس هذا في إرادتنا فقط بل وفي الإرادة التي تحدث عنها حركة السماء".
قلت: فقد بين أن العلة الثابتة لا يلزمها أمر غير ثابت وأن الحركة لا تحدث إلا بحدوث تصورات وإرادات جزئية وحينئذ فيقال الكلام في حدوث تلك التصورات الجزئية والإرادات الجزئية التي تحدث عنها الحركة كالقول في حدوث الحركة وليس فوقها عندكم إلا أمر ثابت لا يحدث والأمر الثابت لا يلزم أن يحدث عنه أمر غير ثابت ولا يلزم الثابت أمر غير ثابت وهذا يلزم منه أن لا يكون للحوادث محدث أصلا أو لا يكون تمام علة حدوثها حاصلة بل تحدث حوادث متصلة من إرادات وتصورات وليس هناك إلا أمر ثابت والثابت لا يلزم عنه أمر غير ثابت.
فهذا مما يبين بطلان قولهم ومن وجه آخر هو أنه إذا كانت العلة الثابتة لا يلزم عنها أمر غير ثابت فواجب الوجود عندكم علة ثابتة فلا يلزم عنها أمر غير ثابت بل أمر ثابت وإذا كان هذا الذي يلزم عنها فلا يلزم عنه إلا ثابت فالمعقول ثابت والنفس في ذاتها ثابتة فلا يلزم عن ذلك إلا أمر ثابت والتصورات والإرادات المتعاقبة والحركة الحادثة عنها أمر غير ثابت وليس هناك علة لا علة ثابتة ولا علة غير ثابتة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)

وهذا تصريح بأن الحوادث تحدث بلا علة وأين تقريره من أن الحوادث بعد الحدوث لا بد لها من علة لثباتها وقد أنكر على من قال يكفيها علة الحدوث وقوله يستلزم أن لا تكون للحوادث علة لحدوثها ولا لثباتها.
ومما يبين هذا انه قد ذكر عن المعلم الأول كلاما ارتضاه وهو قوله إن للعقل النظري الحكم العقلي وأما العقل العملي فله الأفعال الجزئية والتعقلات الجزئية.
قال: "وليس هذا في إرادتنا فقط بل وفي الإرادة التي تحدث عنها حركة السماء" وإذا كان كذلك فمعلوم أن أعمالنا الحادثة بإراداتنا الجزئية وتعقلاتنا الجزئية لا تحصل إلا بسبب يقتضي ذلك وإلا فمجرد العقل الكلي لا يوجب ذلك لكن هم يقولون إن سبب تغيرات تصوراتنا وإراداتنا هي سبب لحدوث الحوادث مطلقا وهو الحركة الفلكية ولم يتكلم هنا في سبب حدوث الحركة الفلكية المقتضية لتغيرنا إذ لم يكن هناك إلا شيء ثابت دائم إلا عقل كلي وإرادة ثابتة واحدة كلية فأين سبب حدوث هذه الإرادات والتعقلات المتعاقبة التي هي سبب حدوث الحوادث كلها في السموات والأرض؟
وأيضا فقد قال بعد ذلك: "فقد بان إذاً أن شيئا ثباته على

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)

سبيل الحدوث وهو الحركة وأن له علة إنما تكون علة بالفعل لتجدد بعد تجدد يعرض من حالها على الاتصال أو يكون لها ذات باقية متغيرة الأحوال ولولا أنها متغيرة الأحوال لم يحدث عنها تغير ولولا أنها دائمة باقية لم يحدث عنها اتصال التغير وعلى أنه لا بد للتغير من حامل باق سواء كان تغير المؤثر حين يؤثر أو تغير المتأثر فقد انكشفت الشبهة المسئول عنها إذ ظهر أن علل إثبات الحادثات تنتهي إلى علل أولى لها ثابتة الذوات متبدلة الأحوال تبدلا يكون سبب كل ما تجدد وتلك الذات الثابتة مع الحال المعلولة لتلك الذات بسبب أمر آخر مؤد إلى الحال الثابتة التي تصير الذات بها علة لما تجدد ثانيا".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 200)

فيقال لهذا: فهذا يقتضي أن العلل الأولى متبدلة الأحوال وتبدل أحوالها هو من الأمور الحادثة فلا بد من بيان سبب حدوثه وإلا فالعلل الثابتة لا يصدر عنها أمور غير ثابتة فهذا أحد الوجهين:
الوجه الثاني: أن يقال هب أن الحركة سببها أحوال حادثة لهذه الذات لكن العلة يجب أن تكون مع المعلول فإذا كان المعلول ثابتا وجب أن تكون علته ثابتة والحركة منقضية والأحوال التي عنها الحركة وهي التصورات الجزئية والإرادات الجزئية منقضية لا يثبت منها شيء فيجب كما كان معلولها حادثا لا قديما أن يكون أيضا زائلا بزوالها لا ثابتا.
وإن قلت بإثبات علية بأمر حادث غير ذلك الأمر الأول.
قيل: الحادث الحركة المتوالية كما لا تكون ثابتة لا يكون علتها ولا معلولها ثابتا فكما أن الثابت لا يلزم عنه غير ثابت فغير الثابت لا يلزم عنه ثابت بل المعلول مساو للعلة في الثبات وعدم الثبات.
فالقوم كما أنهم أثبتوا حوادث لا تحدث أصلا فأثبتوا ثبوت ثابتات بلا مثبت أصلا فحقيقة قولهم إنه ليس للحوادث محدث ولا للباقيات مبق وهو إنكار المبدع للممكنات وللحوادث فهذا اللازم مذهب القوم لا محيد عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 201)

فإن قيل: هم يقولون إن تلك الأحوال لها محرك أول فهذا هم متفقون عليه كما ذكره أرسطو وأتباعه.
وقد ذكره ابن سينا فقال: "فصل في أن المحرك الأول كيف يحرك وأنه محرك على سبيل الشوق" قال: "والذي يحرك المحرك من غير أن يتغير بقصد واشتياق فهو الغاية والغرض الذي إليه ينحو المتحرك هو المعشوق والمعشوق بما هو معشوق هو الخير عند العاشق".
قال: "ولا بد أن يكون الخير المطلوب بالحركة خيرا قائما بذاته ليس من شأنه أن ينال وكل خير هذا شأنه فإنما يطلب العقل التشبه به بمقدار الإمكان".
قال: "والتشبه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل حال تكون للشيء دائما ولم يكن هذا ممكنا للجرم السماوي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 202)

بالعدد فحفظ بالنوع والتعاقب فصارت الحركة حافظة لما يمكن من هذا الكمال ومبدؤها الشوق إلى التشبه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن ومبدأ هذا الشوق هو ما يعقل منه ويتبع ذلك من الأحوال والمستفاد من المقادير الفائقة ما يتشبه فيه بالأول من حيث هو مفيض الخيرات لا أن يكون المقصود تلك الأشياء فتكون الحركة لأجل تلك الأشياء بل أن يكون المقصود هو التشبه بالأول بقدر الإمكان في أن يكون على أكمل الأمور في نفسه وفيما يتبعه من حيث هو تشبه بالأول لا من حيث هو يصدر عنه أمور

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)

بعده فتكون الحركة لأجل ذلك المقصود الأول والتشبه به وتعقل ذاته في كمالها الأبدي وذلك يوجب البقاء الأبدي على أكمل ما يكون لجوهر الشيء في أحواله ولوازمه".
إلى أن قال: "فعلى هذا النحو يحرك المبدأ الأول جرم السماء".
قال: "وقد اتضح لك من هذه الجملة أيضا أن المعلم الأول إذا قال إن الفلك متحرك بطبعه فماذا يعني أو قال إنه متحرك بالنفس فماذا يعني أو قال إنه متحرك بقوة غير متناهية يحرك كما يحرك المعشوق فماذا يعني وأنه ليس في أقواله تناقض ولا اختلاف".
قلت: فهذا الذي قالوه يقتضي أن الأول إنما يحرك الأفلاك الحركة الإرادية الشوقية كما يحرك المعشوق لعاشقه تحريك المتشبه به لا لأنه محبوب معبود لذاته ومعلوم أن هذا غايته أنه تحريك من جهة كونه محبوبا مرادا لا من جهة كونه فاعلا ومبدعا وهذا كتحريك الطعام للآكل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)

والشراب للشارب وكتحريك حسن المرأة لزوجها حتى يجامعها وتحريك الروائح الطيبة للشام حتى يشمها وتحريك كل شائق مطلوب مراد لمن طلبه وأراده واشتاق إليه وكل محبوب لمن أحبه.
ومعلوم أن المطلوب المحبوب المراد ليس هو الفاعل المحدث لنفس القوة التي بها يشتهي ولا لنفس الشهوة ولكن وجوده سبب في أن هذا المريد أراد ذلك وفعله وهو سبب غائي لا سبب فاعلي والسبب الغائي هو سابق في التصور والقصد من غير أن يكون له وجود في الخارج وفي الحقيقة فإنما يحرك المحب العاشق الطالب ما في نفسه من تصور المطلوب وقصده ولهذا يكون قبل وجود المطلوب في الخارج بل إذا كانت ذات المحبوب تراد لفعل يتعلق بها كأكل الطعام وشرب الشراب والمتعة بالمرأة نظرا ومباشرة وجماعا ونحو ذلك فالمطلوب بهذه الأفعال هي العلة الغائية فكيف إذا كان المطلوب هو التشبه بالمحبوب لا فعل يتعلق به فليس هو هنا فاعلا شيئا من التصورات والإرادات الحادثة في نفس المحب ولا لشي من أفعاله التي يتشبه فيها بالمحب فقد تبين أن الذي قالوه لو كان صحيحا لم يكن فيه إثبات فاعل لشيء من الحوادث لا العلوية ولا السفلية بل ولا إثبات مبدع لشيء من الممكنات.
وأيضا فالمعلم الأول وأتباعه لم يثبتوا أن الفلك ممكن بذاته واجب بغيره ولا أنه معلول علة مبدعه وإنما جعلوا علة حركته وجود الأول

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)

الذي يتشبه به وإنما تكلم في الوجود والواجب والممكن وما يتبع ذلك ابن سينا الذي اشتق ذلك من كلام المتكلمين من المسلمين.
وحينئذ فيقال لهؤلاء: هذا الفلك الذي يتحرك هذه الحركة الشوقية إما أن يكون ممكنا بذاته مفتقرا إلى مبدع يبدعه وإما أن يكون واجبا بذاته فإن كان الأول لزم أن يكون مبدعه يحركه وإن من أبدع ذاته فهو على إبداع حركاته أقدر وحينئذ فليس لكم أن تتكلفوا طريقا في إبداع حركاته فإن حركاته إذا كانت إرادية جاز أن يكون المحرك له ملائكة يحركونه بإرادات فيهم وجاز أن تكون تلك الإرادات عبادات لله لا لأجل التشبه بالله ولا طلب ما لا يدرك فإن كلامهم في مقصود الفلك بحركته يشبه كلام الصبيان إذ كان مقصود الفلك أن يتحرك دائما حركة ليس فيها مقصود إلا إخراج أيون وأوضاع يعلم أنه لا يمكنه إخراجها بمنزلة من تدور طول الزمان حول مكان لأن الكمال أن أتحرك من الأزل إلى الأبد وأنا لا يمكنني ذلك فأدور ما يمكنني من الدوران في هذا المكان فهذا بفعل المجانين أشبه منه بفعل العقلاء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)