6- بناءُ طَائِفَةٍ مِنْهُمُ الظَّوَاهِرَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى تَأْوِيلَاتٍ لَا تُعقل يَدَّعُونَ فِيهَا أَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودُ والمراد، لا ما يفهم العربي - فَقَالُوا: كلُّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مِنَ الظَّوَاهِرِ فِي التَّكَالِيفِ وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، والأُمور الْإِلَهِيَّةِ فهي أمثلة ورموز إلى بواطن.
7- التغالي فِي تَعْظِيمِ شُيُوخِهِمْ: حَتَّى أَلْحَقُوهُمْ بِمَا لَا يستحقونه، وَلَوْلَا الغُلوُّ فِي الدِّينِ وَالتَّكَالُبُ عَلَى نَصْرِ الْمَذْهَبِ وَالتَّهَالُكِ فِي مَحَبَّةِ الْمُبْتَدَعِ، لَمَا وَسِعَ ذَلِكَ عَقْلُ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لتتبعنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ)) ، الْحَدِيثَ (1) ، فَهَؤُلَاءِ غَلَوْا كَمَا غَلَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى عليه السلام، حَيْثُ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابن مريم، فقال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (2) ، وفي الحديث: ((لا تُطْرُوني كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَلَكِنْ قُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)) (3) .
وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْأَصْنَافَ وَجَدَ لَهَا مِنَ الْبِدَعِ فِي فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَثِيرًا، لأنَّ الْبِدْعَةَ إِذَا دَخَلَتْ في الأصل سهَّلت مداخلتها الفروع.
8-[الاحتجاج بالمنامات] : وَأَضْعَفُ هَؤُلَاءِ احْتِجَاجًا قومٌ اسْتَنَدُوا فِي أَخْذِ الْأَعْمَالِ إِلَى الْمَنَامَاتِ - وَأَقْبَلُوا وَأَعْرَضُوا بِسَبَبِهَا، فَيَقُولُونَ: رَأَيْنَا فُلَانًا الرَّجُلَ الصَّالِحَ، فَقَالَ لَنَا: اتْرُكُوا كذا، واعملوا كذا، وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لِي كَذَا وَأَمَرَنِي بِكَذَا، فَيَعْمَلُ بِهَا، وَيَتْرُكُ بِهَا، مُعرضاً عَنِ الْحُدُودِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ، لأنَّ الرؤيا من غير--------------------------------------------
(1) [صحيح] تقدم تخريجه (ص3) .
(2) المائدة: 77.
(3) رواه البخاري (6830) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)