عليه: ترحَّم، والعرب تقول: حنانيك يا رب! وحنانك! بمعنى واحد؛ أي: رحمتك. وهذا كلام الجوهري، وفي الأثر في تفسير الحنَّان المنَّان: ((أنَّ الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنَّان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال)) ، وهذا باب واسع)) اهـ كلام ابن تيمية.
وقال ابن القيم في ((القصيدة النونية)) (1/50) راداً على الجهمية نفاة الصفات:

((قالوا وليس لربِّنَا سَمْعٌ ولا بَصَرٌ … ولا وَجْهٌ فكيفَ يَدَانِ
وكذاك ليس لربِّنَا من قُدْ … رَةٍ وإرادةٍ أو رحمةٍ وحَنَانِ
كلا ولا وَصْفٌ يَقُومُ بِه … سِوى ذاتٌ مجردةٌ بِغَيْرِ مَعَانِ))

تنبيهات:
الأول: فَسَّرَ بعض المفسرين، ومنهم ابن كثير: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيَّاً - وَحَنَانَاً مِنْ لَدُنَّا} ؛ أي آتيناه الحكم وحناناً وزكاةً؛ أي: جعلناه ذا حنان وزكاة، فيكون الحنان صفة ليحيى عليه الصلاة والسلام.
الثاني: روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (9410) ، وأحمد في ((المسند)) (3/120) ، وابن ماجه (3858) ؛ من طريق وكيع عن أبي خزيمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك، لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض … )) ، وهذا إسناد صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)