عليه عناداً وقوله: (أو اعتقاداً) بأن قال لشخصٍ: يا كافر معتقداً أنَّ المخاطبَ متصفٌ بذلك حقيقةً وظاهر كلام الشارح أَنَّ هذا التَّعميم راجعٌ للقول فقط ولكنَّ بعضه رجعه لما قبله وهو ممكن في الفعل بعيدٌ في النِّيَّة فافهمْ. وقد يُجابُ بحمل الفعل على ما يشمل فعلَ القلب والاعتقاد ويعدُّ فعلاً وإنْ كان في التَّحقيق كيفيَّة قاله (سم) . … قوله: (أو كذب رسولاً) بخلاف من كذب عليه فلا يكون كفراً بل كبيرةً فقط اهـ (ع ش) . … قوله: (أو سبَّه) أو قصدَ تحقيَره ولو بتصغير اسمه أو سبَّ الملائكة أو ضلَّل الأمَّة. قوله: (أو استخَفَّ) أي تهاون به أو باسمه كأن ألقاه في قاذورةٍ أو صغَّره. بأنْ قال محيمد … قوله: (وسجودٌ لمخلوقٍ كصنمٍ) إلَاّ لضرورةٍ بأَنْ كان في بلادهم مثلاً وأمروه بذلك وخاف على نفسه)) (1) .
83. عبد الله بن حجازي (الشرقاويّ) (الشافعيّ) . ت:1227هـ
قال في "حاشيته على التَّحرير" لزكريَّا الأنصاريّ:
((الرِّدَّة قطع من يصحُّ طلاقُه الإسلامَ بكفرٍ نيَّةً أو قولاً أو فعلاً استهزاءً كان كلُّ ذلك أو عناداً أو اعتقاداً) قوله (بكفرٍ نيَّةً أو قولاً أو فعلاً) فمثالُ النِّيَّة أَنْ يعزِم على الكفر ولو في قابلٍ--------------------------------------------
(1) حاشية البجيرمي على الخطيب المسماه "تحفة الحبيب على الخطيب" (4/200) مطبعة مصطفى البابي الحلبي. الطبعة الأخيرة 1370هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
.. والفعل أنْ يسجدَ لمخلوقٍ كصنمٍ وشمسٍ بلا ضرورة، أو يُلقي مصحفاً أو كتب علمٍ شرعيٍّ أو ما عليه اسمٌ معظمٌ، في قاذورةٍ … قوله (استهزاءً) أي استخفافاً قوله (أو عناداً) بأنْ عرف الحقَّ باطناً وامتنع أنْ يُقِرَّ به قوله (أو اعتقاداً)) ) (1) .
84. محمد بن بدر الدين بن بلبان. (الحنبلي) ت:1083هـ (2)
((فصلٌ في المرتد: وهو من كَفَرَ ولو مميزاً طَوْعاً ولو هازلاً؛ بعد إسلامه فمن ادعى النبوة أو أشرك بالله تعالى أو سبَّه أو سبَّ رسولاً أو مَلَكاً أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة له، أو كتاباً أو رسولاً أو مَلَكاً له، أو وجوب عبادة من الخَمْس والطهارة، أو حكماً ظاهراً مُجمعاً عليه إجماعاً قطعياً كتحريم الزِّنا أو لحم الخنزير، أو جَحَد حِلَّ الخُبز ونحوه كاللَّحم والسَّمْن وغير ذلك، أو شكَّ فيه ومثله لا يجهلُه أو يجهلُه وعُرِّف فأصرَّ، أو سجد لكوكبٍ أو صنمٍ أو غيرهما، أو أتى بقولٍ أو فِعلٍ صريحٍ في الاستهزاء بالدين، أو امتهن القرآن، أو ادعى اختلافه أو القدرة على مثله، أو أسقط حرمته كَفَرَ.ولا يكفرُ من حكى كُفراً سمِعَه ولم يعتقده)) (3)--------------------------------------------
(1) انظر: "حاشية الشرقاوي على التحرير" (2/388) طبعة دار إحياء الكتب العربية.
(2) امتثالاً لأمر الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فقد حذفت النقل عن الدسوقي المتوفي سنة1230هـ. ولما كان الكتاب ماثلاً للطباعة وأي حذفٍ فيه قد يربك صفحاته فقد أضفت كلام ابن بلبان هنا، وحقه أن يكون ترتيبه 73.
(3) انظر: " مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات " (ص514) دار البشائر الإسلامية. ط1 - 1419هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
85. الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمّد بن عبد الوهَّاب. ت:1233هـ
قال في "الدَّلائل في حكم موالاة أهل الإشراك":
((اعلم رحمك الله: أنَّ الإنسان إِذا أَظهر للمشركين الموافقة على دينهم: خوفاً منهم ومداراةً لهم، ومداهنةً لدفع شرِّهم. فإِنَّه كافرٌ مثلهم وإنْ كان يكره دينَهم ويبغضهم، ويحبُّ الإسلام والمسلمين … ولا يستثنى من ذلك إلَاّ المُكرَه،وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له: اكْفُرْ أو افْعَلْ كذا وإلَاّ فعلنا بك وقتلناك. أو يأخذونَه فيعذِّبونه حتى يوافقهم. فيجوز له الموافقة باللِّسان، مع طُمأنينة القلب بالإيمان. وقد أجمع العلماء على أَنَّ من تكلَّم بالكفر هازِلاً أَنَّه يكفر. فكيف بمن أظهر الكفرَ خوفاً وطمعاً في الدُّنيا؟ … ! وكثيرٌ من أهلِ الباطلِ إِنَّما يتركون الحقَّ خوفاً من زوال دنياهم. وإلَاّ فيعرفون الحقَّ ويعتقدونه ولم يكونوا بذلك مسلمين.
… قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّل عَليْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم (1) } .--------------------------------------------
(1) سورة النساء: 140.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
فذكر تبارك وتعالى أَنَّه نزَّل على المؤمنين في الكتاب: أَنَّهم إذا سمعوا آياتِ الله يُكْفَر بها، ويُسْتَهْزَأُ بها فلا يقعدوا معهم، حتى يخوضوا في حديثٍ غيره. وأَنَّ من جلس مع الكافرين بآياتِ الله، المستهزئين بها في حالِ كفرهم واستهزائهم فهو مثلُهم ولم يفرِّق بين الخائف وغيره. إلَاّ المٌكْرَه.
هذا وهم في بلد واحدٍ في أوَّل الإسلام. فكيف بمن كان في سَعَة الإسلام وعزِّه وبلاده، فدعا الكافرين بآياتِ الله المستهزئين بها إلى بلادِه، واتَّخذهم أولياءً وأصحاباً وجلساءً وسمع كفرَهم واستهزاءَهم وأقرَّهم. وطرَدَ أهل التوحيد وأبعدَهم؟..!
… قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (1) } .
فحكم تعالى حُكماً لا يبدَّل أنَّ من رجع عن دينِه إلى الكفر، فهو كافرٌ. سواءً كان له عذرٌ: خوفٌ على نفسٍ أو مالٍ أو أهلٍ أم لا. وسواءً كفر بباطنه وظاهره، أمْ بظاهره دون باطنه. وسواءً كفر بفعاله ومقاله، أم بأحدِهما دون الآخر.
وسواءً كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أمْ لا … فهو كافرٌ على كلِّ حالٍ، إلا المُكرَه. وهو في لغتنا: المغصوب …--------------------------------------------
(1) سورة النحل: 106، 107.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
ثمَّ أخبر تعالى أنَّ على هؤلاء المرتدِّين، الشَّارحين صدورَهم بالكفر وإنْ كانوا يقطعون على الحقِّ، ويقولون ما فعلنا هذا إلَاّ خوفاً، فعليهم غضبٌ من الله، ولهم عذابٌ عظيمٌ ثم أخبر تعالى أَنَّ سبب هذا الكفر والعذاب ليس بسبب الاعتقادِ للشِّرك أو الجهل بالتَّوحيد، أو البغض للدِّين أو محبَّة للكفر، وإِنَّما سببه: أنَّ له في ذلك حظَّاً من حظوظ الدُّنيا فآثره على الدِّين وعلى رضى ربِّ العالمين. فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (1) فكفَّرهم تعالى، وأخبر أَنَّه لا يهديهم مع كونهم يعتذرونَ بمحبَّة الدُّنيا. ثم أخبر تعالى أنَّ هؤلاء المرتدِّين لأجل استحباب الدُّنيا على الآخرة هم الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، وأنَّهم الغافلون. ثم أخبر خبراً مؤكَّداً محقَّقاً أَنَّهم في الآخرة هم الخاسرون.
وهكذا حال هؤلاء المرتدِّين في هذه الفتنة، غرَّهُم الشيطان وأَوهمَهم أَنَّ الخوف عذرٌ لهم في الرِّدَّة، وأَنَّهم بمعرفة الحق ومحبَّته والشَّهادة به لا يضرُّهم ما فعلوه. ونَسَوا أَنَّ كثيراً من المشركين يعرفون الحقَّ، ويحبُّونه ويشهدون به ولكنْ يتركون متابعتَه والعملَ به: محبَّة للدُّنيا وخوفاً على الأنفس والأموال والمأكل والرِّياسات. ثم قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّل اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ (2) } فأخبر تعالى أنَّ سبب ما--------------------------------------------
(1) سورة النحل: 107.
(2) سورة محمد: 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
جرى عليهم من الرِّدَّة وتسويل الشيطان، والإملاء لهم، هو قولهم للذين كرهوا ما نزَّل الله: سنطيعكم في بعض الأمر.
فإذا كان مَنْ وَعَد المشركين الكارهين لما نزَّل الله بطاعتِهم في بعض الأمر كافراً، وإنْ لم يفعل ما وعدَهُم به. فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما نزَّل الله من الأمر: بعبادته وحدَه لا شريك له …
وقد قال تعالى في موضعٍ آخر: {يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (1) } .
ففي هاتين الآيتين البيان الواضح: أَنَّه لا عذرَ لأحدٍ في الموافقة على الكفر، خوفاً على الأموال والآباء، والأبناء والأزواجِ والعشائر، ونحو ذلك مما يعتذر به كثيرٌ من النَّاس.
إذا كان لم يرخِّص لأحد في موادَّتهم، واتخاذهم أولياء بأنفسهم: خوفاً منهم وإيثاراً لمرضاتهم. فكيف بمن اتَّخذ الكفار الأباعد أولياء وأصحاباً، وأظهر لهم الموافقة على دينهم، خوفاً على بعض هذه الأمور ومحبَّةً لها؟! ومن العجب استحسانهم لذلك واستحلالهم له. فجمعوا مع الرِّدَّة استحلالَ المحرَّم)) (2) .--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: 23.
(2) من رسالة "الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك " (ص29-57 مع حذفٍ غير قليل) . مكتبة دار الهداية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
وقال في "تيسير العزيز الحميد":
((من استهزأ بالله، أو بكتابه أو برسوله، أو بدينه، كفرَ ولو هازِلاً لم يقصِد حقيقةَ الاستهزاء؛ إجماعاً.
قال: وقول الله تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} (1) .
الشرح: يقول تعالى مخاطباً لرسوله {? وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ} أي سألت المنافقين الَّذين تكلَّموا بكلمة الكفر استهزاءً {ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} أي: يعتذِرونَ بأَنَّهم لم يقصدوا الاستهزاء والتَّكذيب، إِنَّما قصدوا الخوضَ في الحديث واللَّعِب: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} لم يعبأ باعتذارهم إِمَّا لأَنَّهم كانوا كاذبين فيه، وإِمَّا لأَنَّ الاستهزاء على وجه الخوضِ واللَّعِب لا يكون صاحبُه معذوراً، وعلى التقديرين فهذا عذرٌ باطلٌ، فإِنَّهم أخطئوا موقعَ الاستهزاء. وهل يجتمع الإيمان بالله، وكتابه، ورسوله، والاستهزاءُ بذلك في قلب؟ ! بل ذلك عينُ الكفرِ فلذلك كان الجواب مع ما قبله {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} قال شيخ الإسلام: فقد أمره أنْ يقول: كفرتم بعد إيمانِكم. وقول من يقول: إنَّهم قد كفروا بعد إيمانهم بلسانِهم مع كفرهم أوَّلاً بقلوبهم لا يصحُّ، لأنَّ الإيمان باللِّسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر. فلا يقال: قد كفرتم بعد إيمانِكم فإِنَّهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإنْ أُرِيد: إِنَّكم أظهرتُمُ الكفرَ بعد--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: 65-66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
إظهارِكم الإيمان، فهم لم يُظهروا ذلك إلَاّ لخوضهم، وهم مع خوضهم مازالوا هكذا، بل لما نافقوا وحذِروا أنْ تنزِل عليهم سورَةٌ تبيِّنُ ما في قلوبِهم من النِّفاق وتكلَّموا بالاستهزاءِ، أي: صاروا كافرين بعد إيمانهم. ولا يدلُّ اللفظ على أَنَّهم مازالوا منافقين إلى أَنْ قال تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} فاعْتَرَفوا ولهذا قيل: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} فدلَّ على أَنَّهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أَتَوا كُفْراً، بل ظنُّوا أَنَّ ذلك ليس بكفرٍ.
فتبيَّن أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله ورسولِه كفرٌ يكفرُ به صاحبُه بعدَ إيمانِه، فدلَّ على أَنَّه كان عندهم إيمانٌ ضعيفٌ، ففعلوا هذا المحرَّم الَّذي عرفوا أنَّه محرَّم. ولكنْ لم يظنُّوه كفراً وكان كفراً كفروا به، فإِنَّهم لم يعتقدوا جوازه)) (1) .
86. مصطفى بن سعد بن عبدَة الرُّحيبانيّ (الحنبليّ) . ت:1243هـ
… ((باب حكم المرتدِّ (وهو) لغة الرَّاجع، يقال ارتدَّ فهو مرتدٌّ إذا رجعَ قال: تعالى: {وَلا تَرْتَدُّوْا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِين} وشرعاً (مَن كفرَ) نُطقاً أو اعتقاداً أو شكَّاً (ولو) كان (مميِّزاً) فتصحُّ رِدَّتُه كإسلامِه، ويأتي (طوعاً) ولو كان--------------------------------------------
(1) "تيسير العزيز الحميد" (ص 617-619) .المكتب الإسلامي. ط3 - 1397هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
هازِلاً بعد إسلامِه)) (1) .
87. الإمام عبدُ الله بن محمَّد بن عبد الوهَّاب. ت:1244هـ
فقد جمع رسالةً أسماها "الكلمات النَّافعة في المكفِّرات الواقعة" قال في أوَّلِها بعد الحمد:
((أمَّا بعد فهذه فصولٌ وكلماتٌ نقلتها من كلام العلماء المجتهدين من أصحاب الأئمَّة الأربعة الَّذين هم أئمة أهل السُّنَّة والدِّين، في بيان بعض الأفعال والأقوال المكفِّرة للمسلم المخرِجة له من الدِّين، وأَنَّ تلفُّظه بالشَّهادتين وانتسابه إلى الإسلام وعمله ببعض شرائعِ الدِّين لا يَمْنَع من تكفيره وقتله وإلحاقه بالمرتدِّين. والسبب الحامل على ذلك أَنَّ بعض من ينتسِب إلى العلم والفقه من أهل هذا الزمان غلِطَ في ذلك غلَطاً فاحشاً قبيحاً، وأنكر على من أفتى به من أهلِ العلم والدِّين إنكاراً شنيعاً، ولم يكن لهم بإنكارِ ذلك مستنَدٌ صحيحٌ لا من كلام الله ولا من كلام رسوله ولا من كلام أئمَّة العلم والدِّين … )) .
ثم نقل كلاماً كثيراً لبعض الأئمَّة إلى أنْ قال:
((وقال الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب "الصَّارم المسلول على شاتم الرسول": قال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمَّة يُعدل--------------------------------------------
(1) "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (6/275) . طبعة آل ثاني. ط2 - 1415هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
بالشافعي وأحمد: أجمع المسلمون أنَّ من سبَّ الله أو رسوله أو دفع شيئاً ممَّا أنزَل الله أنَّه كافرٌ بذلك وإنْ كان مُقِرَّاً بكلِّ ما أنزل الله. وقال محمَّد بن سحنون أحد الأئمَّة من أصحاب مالكٍ: أجمع العلماء على أَنَّ شاتمَ الرسول ? كافرٌ، وحكمه عند الأئمَّة القتلُ، ومن شكَّ في كفره كفر. … . انتهى. فتأمل رحمك الله تعالى كلام إسحاق بن راهويه ونقله الإجماع على أنَّ من سبَّ الله أو سبَّ رسوله ?أو دفع شيئاً ممَّا أنزل الله فهو كافرٌ - وإنْ كان مُقِرَّاً بكلِّ ما أنزل الله - يتبيَّن لك أنَّ من تلفَّظ بلسانه بسبِّ الله تعالى أو بسبِّ رسوله ? فهو كافرٌ مرتدٌّ عن الإسلام، وإنْ أقرَّ بجميع ما أنزل الله، وإنْ كان هازلاً بذلك لم يقصد معناه بقلبِه، كما قال الشافعيّ رضي الله عنه: من هزل بشيءٍ من آيات الله فهو كافرٌ، فكيف بمن هزل بسبِّ الله تعالى أو بسبِّ رسولِه ?، ولهذا قال الشيخ تقي الدين: قال أصحابنا وغيرهم: من سبَّ الله كفر - مازحاً أو جاداً - لقوله تعالى: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الآية. قال: وهذا هو الصَّواب المقطوع به)) .
ثم قال:
((وتأمَّل أيضاً قول الشيخ رحمه الله تعالى في آخر الكلام: ولا ريب أنَّ أصل قولِ هؤلاء هو الشِّرك الأكبر، والكفر الذي لا يغفره الله إلا بالتَّوبة منه، وأنَّ ذلك يستلزم الرِّدَّة عن الدِّين، والكفر بربِّ العالمين. كيف صرَّح بكفر من فعل هذا أو رِدَّته عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
الدِّين إذا قامت عليه الحجَّة من الكتاب والسُّنَّة، ثمَّ أصرَّ على فعل ذلك. وهذا لا ينازع فيه من عرف دينَ الإسلام الذي بعثَ الله به رسولَه محمَّداً ?. والله أعلم)) (1) .
88. العلَاّمة محمَّد بن عليٍّ الشَّوكانيّ. ت:1250هـ
((وكثيراً ما يأتي هؤلاء الرَّعايا بألفاظٍ كفريَّةٍ فيقول هو يهوديٌّ ليفعلَنَّ كذا وليفعلَنَّ كذا ومرتدٌّ (2) تارةً بالقول وتارةً بالفعل وهو لا يشعر)) (3) .
89. محمَّد أمين ابن عابدين (الحنفيّ) . ت:1252هـ
قال في "الدرِّ المختار" في باب المرتدِّ بعد أنْ عرَّفه لغةً وشرعاً: ((وفي "الفتح": من هزل بلفظِ كفرٍ ارتد وإن لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر العناد)) .
وفي حاشية "ردُّ المحتار" قال:
((باب المرتدّ: قوله: (من هزَلَ بلفظِ كفرٍ) أي تكلَّم به باختياره غير قاصدٍ معناه … وكما لو سجَد لصنمٍ أو وضع
مصحفاً في قاذورةٍ فإنَّه يكفر وإنْ كان مصدِّقاً، … )) (4) .--------------------------------------------
(1) انظر "الجامع الفريد" (292-33) ، و"الدرر السنيَّة" (10/149 وما بعدها) . جمع عبد الرحمن بن محمَّد بن قاسم، الطبعة الخامسة 1413هـ.
(2) لعلها فيرتدّ.
(3) … "الدواء العاجل" (ص 14) . دار الأرقم ط1 - 1405هـ.
(4) انظر "ردّ المحتار على الدرّ المختار" (6/356-358) دار الكتب العلمية ط1 - 1415هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
90. شهاب الدِّين محمود بن عبد الله الآلوسي. ت:1270هـ
قال في تفسير قوله تعالى: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ((واستدلَّ بعضهم بالآية على أنَّ الجدَّ واللَّعِب في إظهارِ كلمةِ الكفر سواءٌ ولا خلافَ بين الأئمَّة في ذلك)) (1) .
91. إبراهيم بن محمَّد بن أحمد البيجوريّ (الشافعيّ) . ت:1277هـ
قال في "حاشيته على ابن قاسم الغزِّيّ" في تعريف الردة: ((وشرعاً قطع الإسلام بنيةِ كفرٍ، أو قولِ كفرٍ، أو فعلِ كفرٍ، كسجودٍ لصنمٍ سواءً كان على جهة الاستهزاء أو العناد أو الاعتقاد) . قوله (سواءً كان الخ … ) تعميمٌ في قطع الإسلامِ بنيَّةِ الكفر أو قوله أو فعله لكن لا يظهر الاستهزاء في النِّيَّة وإِنَّما يظهر في القول والفعل. وقوله (جهة الاستهزاء) أي جهة هي الاستهزاء. قال تعالى: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وقوله (أو العناد) أي كأن يقول: اللهُ ثالثُ ثلاثة عناداً لمن يخاصمه مع اعتقادِه أن الله واحدٌ فيكفر بذلك … )) (2) .--------------------------------------------
(1) "روح المعاني" (10/131) . دار إحياء التراث العربي.
(2) "حاشية البيجوريّ على شرح ابن قاسم الغزيّ" (2/264) دار الفكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
92. الشيخ عبد الله بن عبد الرَّحمن أبابطين. ت:1282هـ
((ما سألت عنه، من أنَّه هل يجوز تعيين إنسان بعينه بالكفر، إذا ارتكب شيئاً من المكفِّرات، فالأمر الذي دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة وإجماع العلماء على أنَّه كفرٌ، مثل الشرك بعبادة غير الله سبحانه، فمن ارتكب شيئاً من هذا النَّوع أو جنسه، فهذا لا شكَّ في كفره.
ولا بأس بمن تحقَّقت منه شيئاً من ذلك، أنْ تقول: كفر فلان بهذا الفعل، يبيِّن هذا: أنَّ الفقهاء يذكرون في باب حكم المرتدِّ أشياء كثيرة، يصير بها المسلم كافراً، ويفتتحون هذا الباب بقولهم: من أشرك بالله كفر، وحكمه أَنَّه يُستتاب فإِنْ تاب وإلَاّ قتل، والاستتابةُ إنَّما تكون مع معيَّن.
ولمَّا قال بعض أهل البدع عند الشافعيّ: إنَّ القرآن مخلوقٌ، قال: كفرْتَ بالله العظيم، وكلام العلماء في تكفير المعيَّن كثيرٌ، وأعظم أنواع الكفر: الشرك، بعبادة غير الله، وهو كفر بإجماع المسلمين، ولا مانعَ من تكفير من اتَّصف بذلك، كما أنَّ من زنى قيل فلان زانٍ، ومن ربى قيل فلان مرابٍ)) (1) .
((وسئل أيضاً: عن قول الصنعانيّ: إِنَّه لا ينفع قولُ من فعلَ الشرك، أنا لا أشرك بالله.. الخ؟--------------------------------------------
(1) انظر "الدرر السنيَّة" (10/416-417) . جمع عبد الرحمن بن محمَّد بن قاسم، الطبعة الخامسة 1413هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
فأجاب، يعني: أَنَّه إذا فعل الشِّرك فهو مشركٌ، وإنْ سمَّاه بغيرِ اسمه، ونفاه عن نفسه.
وقوله: وقد صرَّح الفقهاء في كتبهم، بأَنَّ من تكلَّم بكلمة الكفرِ، يكفرُ، وإنْ لم يقصدْ معناها، فمرادهم بذلك: أنَّ من يتكلَّم بكلام كفرٍ، مازحاً أو هازلاً، وهو عبارة كثير منهم، في قولهم: من أتى بقولٍ، أو فعلٍ صريح في الاستهزاء بالدِّين، وإِنْ كان مازحاً، لقوله تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (1) .
وقال رحمه الله:
((ويقال لمن قال إنَّ من أتى بالشَّهادتين لا يُتَصوَّرُ كفرُه، ما معنى الباب الَّذي يذكره الفقهاءُ في كتب الفقه وهو (باب حكم المرتدِّ) والمرتدُّ هو الذي يكفر بعدَ إسلامه بكلامٍ أو اعتقادٍ أو فعلٍ أو شكٍّ وهو قبل ذلك يتلفَّظ بالشَّهادتين ويصلي ويصوم، فإذا أتى بشيءٍ مما ذكروه صار مرتدَّاً مع كونه يتكلَّم بالشَّهادتين ويصلي ويصوم ولا يمنعه تكلُّمه بالشَّهادتين وصلاته وصومه عن الحكم عليه بالرِّدَّة، وهذا ظاهرٌ بالأدلَّة من الكتابِ والسُّنَّة والإجماع.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (10/419) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وأوَّل ما يذكرون في هذا الباب الشِّرك بالله فمن أشركَ بالله فهو مرتدٌّ، والشِّرْك عبادةُ غير الله فمن جعل شيئاً من العبادة لغير الله فهو مُشركٌ، وإنْ كان يصوم النهارَ ويقوم اللَّيلَ فعمله حابطٌ)) (1) .
93.
الشيخ عبد الرَّحمن بن حسن بن محمَّد بن عبد الوهّاب. ت:1285هـ
قال في أحد رسائله: ((وأمَّا مذهب الخوارج فإِنَّهم يكفرون أهل الإيمانِ بارتكاب الذُّنوب ما كان منها دون الكفر والشِّرك، وأَنَّهم قد خرجوا في خلافة عليٍّ ابن أبي طالبٍ رضي الله عنه وكفَّروا الصَّحابة بما جرى بينهم من القتال واستدلُّوا على ذلك بآيات وأحاديث، لكنَّهم أخطئوا في الاستدلال فإنَّ ما دون الشِّرك والكفر من المعاصي لا يُكفَّر فاعلُه لكنَّه ينهى عنه وإذا أصرَّ على كبيرةٍ ولم يتُبْ منها يجب نهيُه والقيام عليه، وكلُّ منكرٍ يجب إنكاره من ترك واجبٍ أو ارتكاب محرَّمٍ، لكن لا يُكَفَّر إلَاّ من فعل مكفِّراً دلَّ الكتاب والسُّنَّة على أنَّه كفرٌ، وكذا ما اتَّفق العلماءُ على أنَّ فعله أو اعتقاده كفرٌ)) (2) .--------------------------------------------
(1) "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" (1/659) . دار العاصمة ط3 - 1412هـ.
(2) المصدر السابق (1/380) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
94. محمَّد بن أحمد المعروف بالشيخ عليش (المالكيّ) . ت: 1299هـ
(( (باب) في بيان حقيقة الرِّدَّة وأحكامها (الرِّدَّة) أي حقيقتَها شرعاً (كفر) جنس شمل الرِّدَّة وسائر أنواع الكفر الشَّخص (المسلم) ، أي الَّذي ثبت إسلامه ببنوَّته لمسلمٍ وإنْ لم ينطق بالشَّهادتين أو بنطقِه بهما عالماً بأركان الإسلام ملتزماً لها والإضافة فصل مخرج سائر أنواع الكفر … وسواء كفر (بـ) قولٍ (صريحٍ) في الكفر كقوله كفر باللهِ أو برسولِ الله أو بالقرآنِ أو الإلهُ اثنان أو ثلاثة أو المسيحُ ابنُ الله أو العزيرُ ابن الله (أو) بـ (لفظٍ يقتضيه) أي يستلزِم اللَّفظُ الكفرَ استلزاماً بيِّنا كجَحْد مشروعيَّة شيءٍ مجمعٌ عليه معلومٌ من الدِّين ضرورةً، فإِنَّه يستلزم تكذيبَ القرآن أو الرَّسول ، وكاعتقاد جسميَّة الله وتحيُّزه، فإِنَّه يستلزم حدوثَه واحتياجَه لِمُحْدِثٍ ونفيِّ صفات الأُلوهيَّة عنه جل جلاله وعَظُم شأنه. (أو) بـ (فعلٍ يتضمَّنه) أيّ يستلزم الفعلُ الكفرَ استلزاماً بيِّناً (كإلقاء) أي رمي (مصحفٍ) أي الكتاب المشتملِ على النُّقوش الدَّالَّة على كلام الله تعالى (بـ) شيءٍ (قَذِرٍ) أي مُستقذَرٍ مُستعافٍ ولو طاهراً كبصاقٍ، ومثل إلقائه تلطيخُه به أو تركه به مع القدرةِ على إزالته لأنَّ الدَّوام كالابتداء وكالمصحفِ جزؤه والحديث القدسيُّ والنبويّ ولو لم يتواتر وأسماءُ الله تعالى وأسماءُ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام)) (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: "منح الجليل على مختصر خليل" (9/205) دار الفكر. ط1409هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
95. الشيخ حمد بن عليٍّ بن عتيق. ت:1301هـ
قال في "الدِّفاع عن أهل السُّنَّة والاتِّباع":
((إذا تكلَّم بالكفر من غير إكراهٍ كفرٍ وإنْ كان قلبُه مطمئنَّاً بالإيمان كما أَنَّ من شرح بالكفر صدراً كفر وإِنْ لم يتكلَّم)) (1) .
وقال في رسالة "سبيل النجاة والفكاك":
((وفي أجوبة آل الشَّيخ رحمهم الله تعالى لمَّا سئلوا عن هذه الآية وعن قوله ?: (من جامَعَ المشركَ أو سكنَ معَه فهو مثلُه) (2) ، قالوا الجواب أَنَّ الآية على ظاهرها، أَنَّ الرَّجل إذا سمِع آياتِ الله يُكْفَر بها ويُسْتهزأُ بها، فجلس عند الكافرين المستهزئين بآيات الله من غيرِ إكراهٍ ولا إنكارٍ ولا قيامٍ عنهم حتَّى يخوضوا في حديثٍ غيره، فهو كافرٌ مثلهم، وإنْ لم يفعل فعلَهم، لأَنَّ ذلك يتضمَّن الرِّضا بالكفر، والرِّضا بالكفر كفرٌ، وبهذه الآية ونحوِها استدلَّ العلماءُ على أنَّ الرِّضا بالذَّنب كفاعله (3) ، فإن ادَّعى أَنَّه يكره ذلك بقلبه لم يقبل منه لأَنَّ الحكم بالظَّاهر، وهو قد أظهر الكفر--------------------------------------------
(1) "الدِّفاع عن أهل السُّنّة والاتِّباع" (ص 26) . دار القرآن الكريم ط2 - 1400هـ.
(2) رواه أبو داود في "الجهاد" باب: في الإقامة بأرض الشرك رقم (2787) والحاكم (2/141) بإسنادين ضعيفين. وحسَّنه الشيخ الألبانيّ بمجموع الطريقين. انظر " السلسلة الصحيحة " رقم (2330) .
(3) كذا في الأصل. والأصوب أن يقال: "الرّضا بالذَّنب كفعله" أو " الرَّاضي بالذَّنب كفاعله ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
فيكونُ كافراً)) (1) .
وقال فيها أيضاً:
((وأمَّا المسألة الثَّالثة وهي ما يُعذَرُ الرَّجل به على موافقةِ المشركين، وإظهارِ الطَّاعةِ لهم، فاعْلَم أنَّ إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالاتٍ:
الحالة الثَّالثة: أنْ يوافقَهم في الظَّاهر مع مخالفتِه لهم في الباطن، وهو من وجهين: أحدهما أَنْ يفعلَ ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدِهم له، ويتهدَّدونه بالقتل فيقولون له إِمَّا أنْ توافقَنا وتظهِر الانقياد لنا وإلَاّ قتلناك، فإِنَّه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنَّاً بالإيمان، كما جرى لعمَّار حين أنزل الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ (2) } ، وكما قال تعالى: {إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (3) ، فالآيتان دلَّتا على الحكم، كما نبَّه على ذلك ابن كثير في تفسير آية آل عمران.
الوجه الثاني: أَنْ يوافقَهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإِنَّما حمله على ذلك إِما طمعٌ في رئاسةٍ أو مالٍ أو مشحَّةٍ بوطنٍ أو عيالٍ أو خوفٍ ممَّا يحدث--------------------------------------------
(1) انظر "سبيل النَّجاة والفكاك" (ص54) . دار القرآن الكريم ط5 - 1400هـ.
(2) سورة النحل: 106.
(3) سورة آل عمران: 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
في المال، فإِنَّه في هذه الحال يكون مرتدَّاً ولا تنفعه كراهتُه لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (1) } فأخبر أَنَّه لم يحملهُم على الكفر الجهلُ أو بغضُه، ولا محبَّةُ الباطل، وإِنَّما هو أَنَّ لهم حظَّاً من حظوظ الدُّنيا فآثروه على الدِّين، هذا معنى كلام شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله تعالى وعفا عنه)) (2) .
96. أحد علماء الدعوة النجديَّة:
((فإذا عرف المسلم عِظَمَ شأنِ هذه الكلمة، وما قُيِّدت به من القيود، ولا بدَّ مع ذلك أن يكون اعتقاداً بالجَنان، ونطقاً باللِّسان، وعملاً بالأركان، فإِنْ اختلَّ نوعٌ من هذه الأنواع لم يكُنْ الرجل مسلماً كما ذكر الله ذلك وبيَّنَه في كتابه، فإذا كان الرَّجل مسلماً وعاملاً بالأركان، ثَّم حدث منه قولٌ أو فعلٌ أو اعتقادٌ يناقض ذلك لم ينفعْه ذلك، كما قال الله تعالى للَّذين تكلَّموا بالكلام في غزوة تبوك: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وقال تعالى في حقِّ الآخرين: {وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِم} (3)) (4) .--------------------------------------------
(1) سورة النحل: 106، 107.
(2) المصدر السابق (ص 62-64) .
تعليق: الكلام هنا صريح أنّ حظوظ الدُّنيا وشهواتها إذا كانت هي سبب وقوع الإنسان في الكفر فلا يصحُّ أن تكون عذراً يمنع إطلاق الكفر عليه ووقوعه فيه؛ بخلاف الإكراه.
(3) سورة التوبة: 74.
(4) رسالة " أسباب نجاة السَّؤول من السيف المسلول ". مجموعة التوحيد (ص 182) . مكتبة المؤيد ط 1413هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
97. عثمان بن محمد شطا البكريّ (الشافعيّ) . ت:1302هـ
((وحاصل الكلام على أنواع الرِّدَّة أَنَّها تنحصر في ثلاثة أقسامٍ: اعتقاداتٍ وأفعالٍ وأقوالٍ، وكلّ قسمٍ منها يتشعَّب شُعَباً كثيرة)) (1) .
98. العلَاّمة صدِّيق حسن خان القنوجي. ت:1307هـ
((ومن ذلك الهَزْلُ بشيءٍ فيه ذكرُ الله، أو الرَّسول أو القرآن، أو السُّنَّة. وهذا الهَزْل كفرٌ بواحٌ، قال تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (2) } أي بهذا المقال الذي استهزأتم به.
قال شيخ الإسلام: أخبر أَنَّهم كفروا بعد إِيمانهم، مع قولهم: إنَّا قد تكلَّمنا بالكفر من غير اعتقادٍ له، بل إِنَّما كنَّا نخوض ونلعب، وبيَّن أَنَّ الاستهزاء بآياتِ الله كفرٌ، ولا يكون هذا إلَاّ ممن شرح صدره بهذا الكلام. ولو كان الإيمانُ في قلبه، لمنعَه من أنْ يتكلَّم به. والقرآن يبيِّن أَنَّ إيمانَ القلب، يستلزِم العملَ الظَّاهر بحسبه، كقوله: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ--------------------------------------------
(1) "إعانة الطالبين على حلِّ ألفاظ فتح المعين" (4/132) مصطفى البابي الحلبي. ط2 - 1356هـ.
(2) سورة التوبة: 65-66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)