قوله تعالى (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ‌‌(3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)
قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يُحدث أنه قال: "مكثت سنة أريدُ أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجاً فخرجت معه، فلما رجعتُ وكنا ببعض الطريق، عدَل إلى الأراك لحاجة له، قال فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، قال فقلت: والله إن كنتُ لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال فلا تفعلْ، ما ظننتَ أن عندي من علم فاسئلني، فإن كان لي علم خبّرتك به. قال ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعُدّ للنساء أمراً، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمَّره إذ قالت امرأتي: لو صنَعْت كذا وكذا، قال فقلت لها: مالك ولما هاهنا، فيما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجباً لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظلّ يومه غضبان. فقام عمر فاخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بُنية إنكِ لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظلّ يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه.
فقلتُ: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم. يا بُنية لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها - يريدُ عائشة - قال ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجباً لك يا ابن الخطاب دخلتَ في كل شيء حتى تبتغي أن تدْخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فأخذتني والله أخذاً كسرتْني عن بعض ما كنتُ أجِد فخرجتُ من عندها

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 508)