وَ {إِلَى} بِمَعْنَى النِّعْمَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: ثَوَابَ رَبِّهَا مُنْتَظِرَةٌ؛ فَهُوَ تَأْوِيلٌ مُضْحِكٌ.
وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَتُفِيدُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَهُمْ عَلَى أَرَائِكِهِمْ ـ يَعْنِي: أَسِرَّتَهم، جَمْعُ أَرِيكَةٍ ـ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ.
وَأَمَّا الْآيَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ؛ فَقَدْ صحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَفْسِيرُ الزِّيَادَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عز وجل (1) .
وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ: {كَلَاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (2) ، فدلَّ حَجْبُ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ أولياءَه يَرَوْنَهُ.
وَأَحَادِيثُ الرُّؤْيَةِ مُتَوَاتِرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا مُلْحِدٌ زِنْدِيقٌ.
وَأَمَّا مَا احتجَّ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ؛} ؛ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْإِدْرَاكِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الرُّؤْيَةِ، فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأَبْصَارَ تَرَاهُ، وَلَكِنْ لَا تُحِيطُ بِهِ رُؤْيَةٌ؛ كَمَا أَنَّ الْعُقُولَ تَعْلَمُهُ وَلَكِنْ لَا تُحِيطُ بِهِ عِلْمًا؛ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ هُوَ الرُّؤْيَةُ عَلَى جِهَةِ الْإِحَاطَةِ، فَهُوَ رُؤْيَةٌ خَاصَّةٌ، وَنَفْيُ الْخَاصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ مُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ.--------------------------------------------
(1) يشير إلى ما رواه مسلم في الإيمان، (باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربَّهم عز وجل (3/20-نووي) ، والترمذي في صفة الجنة، (باب: ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى (7/267-تحفة) ، وابن ماجة في المقدمة، (باب: فيما أنكرت الجهمية) ، وأحمد في ((المسند)) (4/332) ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( … فيكشف الحجاب، فما أُعْطُوا شيئًا أحبَّ إليهم من النَّظَر إلى ربِّهم عز وجل، ثمَّ تلا هذه الآية: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .
(2) سورة المطففين: (15) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)