طَلَبَ إِلَيْهِ تَأْدِيَتَهُ وَتَبْلِيغَهُ. وَجَمْعُهُ: رُسْل ـ بِسُكُونِ السِّينِ ـ ورُسُل ـ بِضَمِّهَا ـ.
وَفِي لِسَانِ الشَّرْعِ: إنسانٌ، ذكرٌ، حرٌّ، أُوحِيَ إِلَيْهِ بشرعٍ، وأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ.
فَإِنْ أوحِيَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّبْلِيغِ؛ فَهُوَ نبيٌّ.
فَكُلُّ رَسُولٍ نبيٌّ، وَلَا عَكْسَ، فَقَدْ يَكُونُ نَبِيًّا غَيْرَ رَسُولٍ (1) .
والمُراد بِالرَّسُولِ الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِ الرَّبِّ هُنَا مُحمد صلى الله عليه وسلم.
وَ ((الْهُدَى)) فِي اللُّغَةِ: الْبَيَانُ وَالدَّلَالَةُ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} (2) .
فَإِنَّ الْمَعْنَى: بَيَّنَّا لَهُمْ.
وَكَمَا فِي قَوْلِهِ:
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (3) .--------------------------------------------
(1) ذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه ((الرسل والرسالات)) (ص14) أن هذا القول هو الشائع عند العلماء، وأنه بعيد؛ لأن الله نصَّ على أنه أرسل الأنبياء في قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي … } وأنه لا يمكن أن ينزِّل الله وحيًا لإنسان واحدٍ فقط، ولا يبلغه أحدًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((عُرِضَتْ عليَّ الأمم، فرأيتُ النبيِّ ومعه الرهط، والنبيَّ ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد … )) رواه البخاري ومسلم.
والذي رجَّحه في الفرق بين النبي والرسول: أن الرسول من أُوحي إليه بشرع جديد، والنبي هو المبعوث لتقرير شرعِ مَن قبله، وأكثر أنبياء بني إسرائيل كذلك، وهو الأقرب للصواب، والله أعلم.
(2) فصلت: (17) .
(3) الإنسان: (3) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)