Arabic source text

📘 আল কুরআন ওয়া উলূমুল আরদ (মুহাম্মদ সামিহ আফিয়া)

📘 القرآن وعلوم الأرض (محمد سميح عافية)

📘 আল কুরআন ওয়া উলূমুল আরদ (মুহাম্মদ সামিহ আফিয়া)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النار:
كان الإنسان يحتفظ بجذوة مما تحدثه الطبيعة من نار، يجعلها متقدة دائمًا ومتجدة بما يضيف إليها من حطب، وكان دائمًا حريصًا على ألا تخبو تلك النار، وإلا فلن يستطيع استحداث نار أخرى، ومع المحاولة الدائبة استطاع الإنسان الحصول على النار وقت أن يريد.
كان ترويض الإنسان القديم للنار وتمكنه من إيقادها، حدثًا حضاريًّا هامًّا جدًّا للبشرية، فالنار مصدر هام للضوء، يُلجأ إليه في حلكة الليل أو في حلكة الكهوف، والنار مصدر للدفء، بطريق مباشر أو غير مباشر، والنار تطهي الطعام وتجعله مستساغًا قابلًا للهضم، والنار تقي الإنسان من عدوان الكواسر، ووسيلة من وسائل الصيد، كما أنها وسيلة من وسائل العدوان، وفي مراحل متقدمة من الحضارة البشرية تعلم الإنسان أن الطوب المحروق أكثر متانة من الطوب غير المحروق، وحينما عرفت البشرية كيفية استخلاص الفلزات كالنحاس، والحديد من خاماتها ومعادنها، كان ذلك بترويض النار وإزكائها.
في قصة موسى عليه السلام حينما رأى نارًا، وكان المكان سيناء، روى القرآن الحكيم أن هذا النبي قصد النار ليأتي بجذوة منه ليستدفئ هو وأهله، وقد يعني هذا أنه لم تكن لديه جذوة من نار ولم تكن لديه وسيلة لإيقاد نار، وكان هدف النبي أيضًا من الذهاب إلى مصدر النار أن يجد من يهديه إلى الطريق.
{سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [النمل: 7] .
في المراحل الأولى للحضارة البشرية، تمكن الإنسان من إيقاد النار بإحداث احتكاك شديد، وسريع بين عودين من الحطب الجاف، وكان العرب في جاهليتها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

تستخدم عودين جافين، أحدهما من شجر "المرخ"، والآخر من شجر "العفار" حيث أكدت التجربة أنها أكثر استجابة لهذا الغرض، واستمرت بعض القبائل البدائية في أنحاء العالم تستخدم وسيلة احتكاك الأعواد حتى مطلع القرن الحالي، لانقطاعها وعزلتها عن بقية العالم، ولكن العالم انفتح واتصل، وانمحت تلك الوسائل البدائية وأصبحت في عداد التاريخ.
ومن الوسائل البدائية أيضًا في إيقاد النار، إحداث شرارة بضرب أحد الأحجار الصلدة بأخرى تماثلها صلادة، وكان الصوان هو الحجر الأكثر صلاحية لهذا الغرض، فكانت تقرب منه عند ضربه بعضًا من عهن الصوف، أو بعض الحشائش الجافة فيلتقط شررها، والمثل القديم يقول: معظم النار من مستصغر الشرر.
وعرفت الحضارة البشرية فلز الحديد وشاع استعماله منذ الألف الأخيرة قبل ميلاد المسيح، وللحديد منافع للناس، ومن هذه المنافع أنه يتطاير شرر كثير عند قدح قطة منه بقطعة من الصوان، فيسهل التقاط هذا الشرر للحصول على جذوة النار، والصوان متوافر في أنحاء العالم، فقلما يخلو مكان منه، فهو الحصى والرمال السيليسية.
وقد أقسم الله تعالى في سورة العاديات بخيل الجهاد جينما تعدو، فيخرج الشرر بوقع حوافرها التي تكسوها الحدوة الحديدية على حصى الصحراء "وهي حصى سيلسية"، فتكون بمثابة القداحة التي توري الشرر:
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً} [العاديات: 1-2] .
وفي القرون الوسطى حينما اخترع الإنسان المدفع والبندقية، كآلتين للاعتداء والدمار، كان اعتماده في إيقاد شحنة البارود التي يملأ بها مدفعه، أو بندقيته هو "الزناد" ولم يكن هذا الزناد إلا قداحة من قطعة من الحديد تصطدم بها قطعة مسنة الجانب من الصوان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

ويمكن في وقتنا الحاضر إشعال النار بوسائل أخرى أكثر تقدما تكنولوجيا، فيمكن مثلا استخدام عود الثقاب، ويتركب رأس العود من خليط كيميائي يشتعل عند احتكاكه بسطح خشن، ويمكن الحصول على شرارة تشعل النار عندما تسري الكهرباء بين قطبين معدنيين قريبين من بعضهما البعض، وتستخدم هذه الطريقة في تشغيل السيارات، وما إليها من آلات تعتمد على الاحتراق الداخلي.
ونار الحريق بالتعريف العلمي عبارة عن تفاعل كيميائي سريع، ومستمر تصحبه حرارة "وقد يصحبه انبعاث شعاع من الضوء"، ويستمر هذا التفاعل ما لم يتدخل مؤثر خارجي لإيقافه، ويستمر إلى الحد الذي تستنزف فيه المادة الداخلة في هذا التفاعل، أو تقترب من الاستنزاف.
وفي غالبية الأحيان يكون وجود الأكسيجين شرطًا أساسيًّا لحدوث هذا التفاعل، أما الحرارة التي تنشأ من النار فسببها أن التفاعل الكيميائي هو من النوع الطارد للحرارة exothermic وأما الضوء "في هذه الحالة"، فهو ناتج من اللهب flame وهو الشيء المرئي الذي يصحب النار أحيانًا، وينتج من تسخين حبيبات دقيقة من المادة المشتعلة إلى درجة التوهج incandescence.
وفي معاجم اللغة: توصف النار بأنها ذات لهب إذا كان اشتعالها قد خلص من الدخان، وتوصف النار بأنها ضرمت إذا اشتعلت والتهبت، ويقال: إن النار قد أجت وتئِجّ وتؤجّ أجيجا إذا سُمع صوت لهيبها، وإذا لفحت النار شخصًا فقد أصابت وجهه، والرماد هو ما هبا من الحجر فطار دُقاقا، وهو أيضًا الدقاق من الفحم مما يتخلف من حراقة النار، وقد خبت النار وأخباها المخبى إذا أضمدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

نار جهنم:
في سورة المسد، توعد الله سبحانه وتعالى أبا لهب بنار جهنم {سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 3] .
وقد تكرر ذكر النار في محكم الكتاب، تلك النار التي أنذر الله بها من يعذبهم يوم القيامة، 126 مرة، وقال بعض المفسرين: إن هذه النار مقسمة حسب قسوتها إلى سبع دركات، وهي على التوالي في الشدة: جهنم، ثم اللظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية.
جهنم: الكلمة مشتقة من الجهامة وهي قبح الوجه وغلطه:
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} [الرحمن: 43] .
اللظى: اللهب الخالص، تتلظى: تتوهج وتتقد:
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج: 15-16] .
الحطمة: من الحطم، وهو التدمير:
{كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ، نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} [الهمزة: 4-6] .
السعير: جمر النار، من السعر، وهو حرها وتوقدها:
{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} [الأحزاب: 64] .
سقر:
{سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ، لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ، عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 26-30] .
الجحيم: من الجحمة، وهي تأجج النار:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [المائدة: 10] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

الهاوية: سميت به النار لبعد عمقها ومهواها:
{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 8-11] .
وفسرت "أمه" بأنها مأواه، على التشبيه كأنها تتشوق إلى ضمه إلى صدرها كما تتشوق الأم إلى ضم ابنها.
ويقينا فإن ما لم يذكر في القرآن الكريم، وفي الأحاديث النبوية صراحة في وصف النار فلا يمكن الاعتداد به، ويقينا فإن وصف النار هو من علم الله، وما على البشر إلا مخافة الله، واتقاء عذاب النار وأهواله.
وقد أعطى القرآن الكريم تحديدا لوقود نار يوم الحساب.
{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .
ويعلم الله وحده نوع الحجارة التي تصلح وقودا لنار يوم الحساب، وقد تكون التماثيل التي عبدها الكافرون.
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] .
النار والجان:
{وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 15] .
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [الحجر: 26-27] .
هكذا خلق الله الجان من نار شديدة الحرارة، وخلق آدم من طين، أما إبليس فقد قال بأفضليته لخلقه من نار وخلق آدم من طين، وكان إبليس ظالمًا لنفسه، ملعونًا من الله العليم الخبير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 11-12] .
وبرغم طبيعة نشأة الجن من النار، إلا أن من يعصي أمر ربه من الجن، فمآله إلى نار القيامة شأنه العاصين من الإنس:
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [الأعراف: 179] .
وسبحان العالم وحده بطبيعة النار التي يتركب منها خلق الجن، حتى إن العاصين منهم يعذبون يوم القيامة بنار يوم الحساب.
الطاقة:
المعروف لدى الإنسان نوعان من الطاقة: طاقة مصدرها أشعة الشمس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وطاقة مصدرها تركيب كوكب الأرض نفسه.
طاقة مصدرها تركيب كوكب الأرض نفسه:
لم يفلح البشر حتى الآن في ترويض الطاقة الهائلة التي تطلقها البراكين، فهي طاقة غير منتظمة، فثورة البركان قد تحدث بتمهيد قصير لا يتيح فرصة للإعداد للاستفادة من الطاقة المنطلقة منه، وحين يثور البركان فهي ثورة جبارة قد تكون أقوى من أي محاولة للترويض، إذ من الصعب التنبؤ بمدى قوة الثوران، وحين تهدأ ثورة البركان، فمن الصعب إعطاء احتمال لموعد الثورة التالية.
وهناك ظواهر أخرى شبيهة بالبركانية، منها الفوارات الحارة Gaysers.
فالفوارات هي فوهات في الأرض تقذف مياها ساخنة باندفاع شديد على فترات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

منتظمة، وسبب انفجار الفوارة هو تسرب المياه إلى صخور مدفونة ما زالت محتفظة بدرجة حرارة عالية، فترتفع حرارة الماء بملامسته لتلك الصخور الساخنة، وقد تبلغ حرارة الماء فوق درجة الغليان فيفور ويندفع بقوة من فوهة الفوارة، وأشهر الفوارات موجودة في دولة آيسلاندا، الواقعة شمال المحيط الأطلسي، وهناك يستفاد بالفوارات في التدفئة وفي إدارة بعض المراجل البخارية وفي توليد الكهرباء، وتوجد فوارات هامة في جزر نيوزيلندا الواقعة جنوبي شرق قارة أستراليا، يستفاد منها على نفس نمط ما يحدث في آيسلاندا.
ويطلق على الطالقة التي يمكن استخراجها من الحرارة الكامنة تحت سطح الأرض، تلك الحرارة التي تزيد بالعمق بمعدل درجة واحدة مئوية لكل 30 مترًا الطاقة الجيوحرارية gothermal energy، والإمكانيات المحتملة لهذه الطاقة الكامنة، إمكانيات ضخمة جدًّا من الناحية النظرية، ففي تقدير بعض العلماء المتخصصين، يمكن نظريًّا تقدير الطاقة الكامنة في رقعة من الأرض مساحتها كيلو متر مربع وإلى عمق 7500 متر بمقدار 7500 ميجاوات، وهناك مسيرة طويلة على العلم أن يقطعها قبل أن يتمكن من الاستفادة بهذه الطاقة الكامنة بوسائل عملية تطبيقية مقبولة.
أما الطاقة الذرية فقد أمكن إطلاقها تحت السيطرة عليها في منتصف القرن الحالي، وللأسف فقد كان أول استخدام للطاقة الناتجة من تحطيم الذرة عام 1945 على هيئة قنبلة ذرية استخدمت للتدمير، والقنبلة الذرية بحجم قنبلة عام 1945 تعادل ما ينشأ من انفجار 20-30 ألف طن من الديناميت، والحرارة المنبعثة من قنبلة بهذا الحجم تكفي لتبخير كمية من ماء البحر حجمها لا يقل عن 50 ألف متر مكعب.
وقد تحول تحطيم الذرة إلى الاتجاه السلمي منذ ذلك الحين في إقامة محطات لتوليد حرارة يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية، وانتشرت المحطات الذرية في عدد كبير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

من الدول الصناعية، وينظر إليها على أنها المصدر المأمول للمستقبل للحصول على طاقة لا تلوث البيئة.
طاقة مصدرها آشعة الشمس:
لأشعة الشمس تأثير بالغ على قشرة الأرض، فللشمس إشعاعات تصل إلى الأرض يعزى إليها إليها حركة الرياح، وحركة المياه والدورة المائية بصفة عامة، فهناك طاقة يمكن توليدها من سرعة جريان المياه.
وهناك طاقة يمكن توليدها من سرعة الرياح، كما أن هناك طاقة يمكن توليدها من آشعة الشمس مباشرة.
ولأشعة الشمس تأثير على الحياة من خلال تكوين مادة اليخضور "الكلوروفيل"، فتنتقل طاقة الشمس إلى جسم النبات بعملية التمثيل الضوئي، إذ تمتص خلاياه المحتوية على المادة الخضراء في النبات "الكلوروفيل" ثاني أكسيد الكربون من الجو، وبتفاعل هذا الغاز مع الماء الذي يمتصه النبات تنتج المواد "الكربوهيدراتية" بتأثير الطاقة المستمدة من ضوء الشمس، ومن ثم يتكون الخشب الذي يتركب أساسًا من مركبات كيميائية محتوية على عناصر الكربون، والهيدروجين والأكجسين، ومن هذا الخشب يتكون الفحم النباتي المستعمل في الوقود، إذ بإحراق هذا الفحم تنطلق الطاقة المدخرة فيه، وما الفحم الحجري إلا نباتات، وأشجار نشأت ونمت ثم دفنت بطريقة ما، وتحولت بالتحلل الجزئي على مدى ملايين السنين إلى الفحم الحجري تحت تأثير فعل العوامل الجيولوجية من حرارة وضغط وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

‌‌الفصل السابع: ما ينفع الناس
أ- الحياة على الأرض قبل الإنسان:
شاءت إرادة الله أن يستقل كوكب الأرض وأن يبرد سطحه في قشرة يغطي معظمها مساحات من الماء، وأن تبرز باقي القشرة أعلى من سطح الماء وتعرف باليابسة.
ثم شاءت إرادة الله أن تكون هناك "حياة" على ظهر هذا الكوكب، حياة كما ندركها ونفهمها ونحسها نحن البشر، وتهيأت ظروف مواتية لظهور الحياة، أهمها آشعة الشمس، والماء، والهواء، وعناصر مستمدة من تربة الأرض، ودرجات حرارة مناسبة.
{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] .
والحياة من الأسرار الإلهية، لا ندرك كنهها، ولكننا نبحث في ظواهرها وفي كيفية أداء وظائفها، وأيا كانت الحياة: نباتية أو حيوانية، بدائية أو راقية، فهناك دائمًا صفات مشتركة بينها:
- التغذية.
- النمو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

- التكاثر.
- الموت.
نشأت الكائنات الحية في أبسط صورها من خلية حية واحدة، وتكونت الطحالب والفطر والبكتريا، وتميز النبات بوجود جسيمات اليخضور "الكلوروفيل" في خلاياه، وعن طريق الكلوروفيل يستطيع النبات في وجود أشعة الشمس إحداث التخليق الضوئي Photosynthesis، فمن الماء وثاني أكسيد الكربون، وبعض العناصر والأملاح الذائبة في الماء يبني النبات مركبات عضوية، كربومائيات وزيوت وأحماض أمينية، ويقول علماء النبات: إن الضوء الذي يقع على 100 سنتيمتر مربع من سطح ورق النبات يكفي في الظروف المواتية لكي يصنع 10-15 مليجرام من السكر في الساعة الواحدة، فالنبات يستطيع أن يختزن الطاقة في صورة مركبات عضوية.
ويقول علماء النبات وعلماء الحفريات النباتية: إن أول ظهور الحياة النباتية كان في الماء قبل أن يوجد على اليابسة، وما زالت مياه المحيطات والبحار تعج بأنواع لا حد لها من النباتات وبكميات هائلة، وهي غذاء الأحياء المائية من أسماك وغيرها، فعند ظهور الحيوانات على سطح هذا الكوكب كان غذاؤه النباتي حاضرًا.
من خلال دراسة الحفريات النباتية والحفريات الحيوانية، ودراسة الصخور المحيطة بتلك الحفريات، أمكن للعلماء المتخصصين في الصخور والنبات والحيوان أن يعطوا للبشرية تاريخًا لظهور أنواع من النبات والحيوان، وتاريخها لازدهارها، وتاريخًا لانقراضها، أو استمرارها أو تطور تركيبها التشريحي.
خلال حقب الحياة القديمة "الباليوزوي" كانت البحار واليابسة مرتعًا لأنواع من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

الحياة تختلف كل الاختلاف عن الكائنات الحية التي تعمر وجه الأرض حاليًا، فمن الحيوانات البدائية التي عاشت واندثرت قبل انقضاء ذلك الحقب، حيوان الجرابتوليت وحيوان التريليوبيت، وهي حيوانات بحرية دقيقة الحجم، وظهرت من أنواع وأجناس الشعاب المرجانية، والحيوانات المحارية ما انقرض قبل انقضاء ذلك الحقب، وظهرت أولى الحيوانات الفقارية، وهي أسماك لم تكن هياكلها العظمية قد تعظمت تمامًا، فكانت لها درقة خارجية تعاون في وقايتها وتقوية هيكلها، وقرب نهاية الحقب، ظهرت الحيوانات البرمائية Amphibia التي لها القدرة على الجمع بين الحياة البرية والحياة البحرية.
وظهرت من المملكة النباتية أنواع بحرية دنيئة في بداية هذا الحقب، ولم تظهر الأنواع البرية إلا بعد مرور فترة جيولوجية طويلة من هذا الحقب، وكانت تلك النباتات البرية من الأنواع البدائية الخفية التوالد Cryptogams وانتشرت انتشارًا كبيرًا في مناطق من اليابسة، ومنها ما تحول إلى طبقات من الفحم تحت ظروف ملائمة في السهول، والمستنقعات ودلتات الأنهار التي كانت موجودة وقتئذ، ومن أشهر الأشجار التي تكونت منها طبقات الفحم نباتات السرخسيات واللبيدردندرن والسجيلاريا.
وانتهى حقب الحياة القديمة الذي لم يكن فيه استقرار، بل تعرض لحركات أرضية عنيفة وأنشطة بركانية، وهذا ما عجل بانتهاء هذا الحقب وعلى انقراض عدد من أحيائه الحيوانية والنباتية.
وكانت فترة دوام حقب الحياة الوسطى "الميزوزوي" فترة هدوء نسبي من الناحية الجيولوجية.. ومن الحيوانات البحرية المحارية الرخوة التي ازدهرت خلال هذا الحقب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

واندثرت قبل انتهائه حيوان الأمونيت وحيوان البلمنيت، وظهور أنواع من الشعاب المرجانية لم تكن معروفة من قبل، وكثرت القنافد البحرية وأنواع من الحيوانات المحارية الرخوة وظهرت أسماك عمودها الفقري كامل التعظم، ويغطي أجسامها قشور قابلة للإنثناء لا تعوق حرية الحركة، وكثرت أعداد الحشرات وتعددت أنواعها.
وظهرت الزواحف reptiles وانتشرت، وبلغ بعضها أحجامًا عظيمة كما يؤكدها ما يعثر عليه من بقايا هياكلها العظيمة المتحجرة، حتى يقال: إنه كان لها السيادة على الأرض فترة من الزمن، ومن الزواحف ما كان يعيش في الماء، ومنها ما كان يعيش على اليابسة ومنها برمائيات، ومن الزواحف ما كان يستطيع الطيران.
من الزواحف المائية حيوان الإكثيوسور الذي كان يجمع بين صفات الأسماك والزواحف، وحيوان البليزيوسور الذي كان يشبه السحالي، أما الزواحف الأرضية فقد بلغ بعضها أحجامًا كبيرة، منها حيوان الأجيوانودون الذي كان يشبه حيوان الكانجارو القنغر الحالي، والذي كان طوله يصل إلى عشرة أمتار وطول ذيله وحده حوالي خمسة أمتار، وحيوان البرنتوسور الذي كان طوله يصل إلى نحو 16 مترًا، وحيوان الديبلودوكس الذي كان طوله يصل إلى ثلاثين مترًا، وارتفاعه يصل إلى ستة أمتار، أما البرمائيات الطائرة فكانت في تركيبها أشبه بالخفاش المعروف حاليًا، وكانت تستطيع الطيران بواسطة غشاء جلدي يمتد ما بين أصابع اليد إلى جسم الحيوان، فكان بذلك يشبه الجناح.
وفي أواخر الحقب الأوسط ظهرت أنواع من الطيور ذات أسنان حادة، وبدأ كذلك ظهور أول صور الثدييات، وكان يشبه حيوان الكانجارو في كونه يحمل صغاره في كيس متدل من البطن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وفي مجال المملكة النباتية، قل انتشار النباتات غير المزهرة التي كانت سائدة خلال الحقب السابق، وكان الانتشار للأشجار العملاقة من نوع المخروطيات، وفي أواخر هذا الحقب بدأ ظهور النباتات الزهرية في أبسط صورها، ومنها أنواع النخيل.
ويأتي حقب الحياة الحديثة "الكاينوزوي"، وخلاله توالى ظهور فصائل وأسر وأجناس من المملكتين النباتية، والحيوانية تقترب أكثر فأكثر في صفاتها مما نعهده ونعايشه حاليًا من نبات وحيوان، أما رخويات الأمونيت والبلمينت فقد انقرضت، وانقرضت أيضًا الزواحف الكبرى الهائلة الأحجام التي كانت متفوقة خلال الحقب السابق على كل ما عداها من حيوانات.
من الحيوانات البحرية التي انتشرت خلال الجزء الأول من حقب الحياة الحديثة رخويات ذات هيكل جيري أهمها حيوان النيوميوليت، وتعددت أنواع الرخويات الأخرى ذات المحارات المزدوجة والمحارات الملتوية، وتعددت أنواع الأسماك وانتشرت الحشرات انتشارًا كبيرًا، ومن بينها النمل والنحل والبعوض والفراش، ومن أسباب انتشار تلك الحشرات، انتشار النباتات الزهرية في كافة الظروف المناخية على اليابسة، وأصبحت البرمائيات والزواحف قريبة الشبه بما نراه حاليًا من الساحلي، والثعابين والسلاحف والتماسيح، وانتشرت الطيور الخالية من الأسنان بعد اندثار الطيور ذات الأسنان.
أما الحيوانات الثديية Mammals فقد توالى منها ظهور أنواع تلو الأخرى، الواحد أكثر تقدمًا من الناحية التشريحية عما سبق ظهوره، فظهرت الأبقاء والحمير والخيل، وظهرت القردة التي أودع فيها من الصفات التشريحية، والعقلية ما يفوق سائر تلك الثدييات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

ووصلت المملكة النباتية إلى قمة الرقي بانتشار النباتات الزهرية، وتنوعت النباتات الحولية والأشجار المعمرة، وتنوعت الثمار والفاكهة.
ب- سكنى الإنسان للأرض:
حينما أمر الله أن يسكن الإنسان الأرض، كانت الأرض عامرة بالحياة النباتية والحياة الحيوانية.
وقد وصف الله المملكة الحيوانية بأنها أمم.
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] .
ووصف الخالق المملكة النباتية بالتوازن، وبأن النبات أزواج، وبأن الثمرات صنوان وغير صنوان:
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} [الحجر: 19] .
{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 3-4] .
تلك كانت حالة الأرض بسكانها ومواردها المتاحة حين عمرها الإنسان.
وهناك نقاش كثير وجدل حاد حول ظهور الإنسان على ظهر هذا الكوكب، يدور هذا النقاش وهذا الجدل منذ ما يزيد على قرن من الزمان، وتصل بعض الآراء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

التي يتقدم بها أصحابها في هذا المجال إلى حد الإسفاف، واللا معقول والتخمين غير المنطقي، ويرجع هذا إلى عدم توافر شواهد ومعلومات لإلقاء ضوء كاف يهدي ويزيل الشبهات.
ونحن هنا، ننحي هذا الحديث جانبًا ولا نخوض فيه، متى جاء الإنسان؟ وأين استقر على ظهر هذا الكوكب؟ وكيف كان مظهره؟
كلها أسئلة، إجابتها غير معروفة يقينًا من وجهة نظر البحث العلمي لبني آدم الذين يعيشون في الوقت الحاضر.
كل ما يهمنا تأكيده هو أن آدم وحواء والإنسان عامة مخلوق عاقل، ومكلف وحامل للأمانة، وشاءت إرادة الله أن ينتشر بنو آدم في أنحاء الأرض، ويصيروا شعوبًا وقبائل.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: 48] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} [الفرقان: 54] .
جـ- خلق الإنسان:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الروم: 20] .
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

{إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 28] .
{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} [الرحمن: 14] .
والتراب والطين والصلصال والحمأ المسنون، كلها مادة الأرض.
{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً} [نوح: 17] .
والصلصال كل ما جف من الطين، ولم يحرق لجعله خزفًا وفخارًا والحمأ المسنون هو الطين الأسود المنتن.
فما هو تركيب تربة الأرض التي منها يخلق الله البشر؟
هناك اجتهادات لإعطاء تحليل متوسط لما يمكن أن يطلق عليه تربة الأرض، والجدول التالي يعطي أحد تلك الاجتهادات.
العنصر

%

العنصر

%
أكسجين
سليكون
ألومنيوم
حديد
كالسيوم
صوديوم …
47.00
28.00
7.90
4.50
3.50
2.50
… بوتاسيوم
ماغنسيوم
تيتانيوم
هيدروجين
كربون
عناصر أخرى …
2.50
2.20
0.46
0.22
0.19
0.13
ومن العناصر الموجودة في التربة الأرضية يدخل 24 عنصرًا في تركيب الجسم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

البشري بصفة أساسية، ويقسم علماء وظائف الأعضاء هذه العناصر إلى ثلاث مجموعات.
- المجموعة الأولى تضم 6 عناصر تكون 99.55% من تركيب بروتوبلازم خلية الجسم البشري:
العنصر

%

العنصر

%

العنصر

%
هيدروجين
اكسجين …
62.90
25.48
… كربون
نيتروجين …
9.50
1.40
… فوسفور
كبريت …
0.22
0.05
- المجموعة الثانية تضم 5 عناصر توجد بنسب منخفضة، ولكنها هامة جدًّا في الخلية البشرية.
العنصر

%

العنصر

%

العنصر

%
كالسيوم …
0.31
… بوتاسيوم
صوديوم …
0.06
0.03
… كلور
ماغنسيوم …
0.03
0.01
- المجموعة الثالثة تضم 13 عنصرًا موجودة بنسبة طفيفة لا تتجاوز في مجموعها 0.01% من وزن الخلية البشرية، ولكنها عناصر حيوية لأداء وظائف أعضاء الجسم البشري، وهذه العناصر هي: الحديد، النحاس، الزنك، الكوبلت، الكروميوم، السيلينيوم، الموليبدينم، السليكون، القصدير، الفاناديوم، الفلورين، اليود.
حقًّا إن الله قد أنبت الإنسان من الأرض نباتًا.
ومن طريف ما ذكره أحد الأطباء، أنه لو جئنا بإنسان وزنه حوالي 65 كيلو جرامًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

لوجدنا بدنه يحتوي على قدر من المواد تكفي لصناعة بعض المنتجات على النحو التالي:
- دهن يكفي لصنع 7 قطع من الصابون.
- كربون يكفي لصنع 7 أقلام رصاص.
- فوسفور يكفي لصنع رءوس 120 عود ثقاب.
- ملح الماغنيسوم يصلح جرعة واحدة لأحد المسهلات.
- حديد يكفي لعمل مسمار متوسط الحجم.
- جير يكفي لتبييض بيت للدجاج.
- كبريت يطهر جلد جواد واحد من البراغيث التي تسكن شعره.
- ماء يملأ برميلًا سعته عشرة جالونات.
وتلك هي قيمة الجسم البشري المادية!!.
وبحكم التركيب العضوي للآدمي فهو يحتاج إلى مقومات أساسية لحياته، يحتاج إلى الهواء لتنفسه، ويحتاج إلى الماء وإلى الطعام، وهو لا يستطيع أن يعيش إلا في ظروف مناخية معينة، فهو لا يستطيع أن يعيش في مناخ بالغ الحرارة أو بالغ البرودة، إلا إذا اتخذ وسائل يصطنعها ليحجب بدنه عن درجات الحرارة البالغة الارتفاع أو البالغة البرودة، فالملبس مثلًا وقاية له من غائلة التطرف الحراري ارتفاعًا أو انخفاضًا.
وحينما ينعم الله على عباده فهو يهبهم: المشرب والمأكل والملبس والجو المناسب، وفوق كل هذا يهبهم الأمان من غائلة الخوف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 3-4] .
والله يعد المؤمنين بكل هذا في نعيم الآخرة، وينذر العاصين عكس ذلك عذابًا في الآخرة:
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} [طه: 118-119] .
فلن يصيبك في الجنة جوع ولا عري، ولا عطش ولن تتعرض فيها لحرّ لافح من الشمس.
{مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً} [الإنسان: 13] .
فالحرارة الشديدة والبرودة الشديدة هما ما يعاني منهما الإنسان في الحياة الدنيا ويتوقاهما، وإلا هلك:
{ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] .
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] .
أما العاصون، فهم في الآخرة يعانون من الحرارة وشرب الماء الحار:
{وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ} [الواقعة: 43-44] .
{لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً، إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً} [النبأ: 24-25] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

د- الإنسان والنمو الحضاري:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت: 20] .
بعد أن مررنا عبر الأزمان الجيولوجية، وحسبناها بمئات وعشرات الملايين من السنين، نتمهل ونبطئ الخطى لنمر عبر الحضارة البشرية منذ أن عمر الإنسان كوكب الأرض، فهنا تحسب الأزمان بآلاف السنين وبمئات السنين.
يقسم علماء الحضارة البشرية سجلهم بزمنين رئيسين هما: ما قبل التاريخ، وما بعد التاريخ، ويضع هذا التقسيم فاصلا هامًّا لحضارة البشرية حينما استطاع الإنسان أن يعبر عن نفسه بالكتابة، فيحفظ تاريخه لكل من يستطيع قراءته ممن يجيئون بعد ذلك من البشر.
وتترواح الأمم في القديم، في السبق صعودًا لدرجات الحضارة، فبعضها قد سبق بآلاف السنين، ومن أقدم ما عرفه الإنسان من حضارات، تلك التي نشأت على ضفاف الأنهار في مصر والعراق والهند والصين.
قسم علماء الحضارة البشرية أزمان ما قبل التاريخ إلى ثلاث مراحل حضارية متدرجة في رقيها:
- حضارة العصر الحجري القديم "الباليوليثي" التي استغرقت زمنًا طويلًا يختلف في تحديده الباحثون اختلافًا بيِّنًا، وأشد ما يكون الاختلاف هو في تقدير متى بدأ هذا العصر، أما متى انتهى هذا العصر فهناك اتفاق على أنه انتهى منذ حوالي 10 آلاف عام قبل الميلاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)