Arabic source text

📘 আল মুস্তাশরিকূন ওয়াত তুরাস (আব্দুল আজিম আদ-দিব - মৃত্যু 1431 হিজরী)

📘 المستشرقون والتراث (عبد العظيم الديب - ت 1431 هـ)

📘 আল মুস্তাশরিকূন ওয়াত তুরাস (আব্দুল আজিম আদ-দিব - মৃত্যু 1431 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يدري ماذا يقول)!! فكيف يذهب الجندي المقاتل إلى الميدان ومعه أكثر من ألف من الجمال تحمل متاعه وخدمه؟ كيف يقاتل ومعه هذه الحاشية؟ وما يصنع بحمل ألف جمل من المتاع في الميدان؟ وإذا فرضنا أنَّ الجيش كان عشرة آلاف مقاتل (وهذا تقدير متواضع) فكم عدد الجمال التي تحمل متاعهم؟ أليست أكثر من عشرة ملايين من الجمال؟ كيف يتحرك هذا الجيش؟ وأية طرق تسعهم وأية مياه تكفيهم؟ وأية مراع تطعمهم؟ وإذا سقط من الجيش بضعُ مئات أو آلاف قتلى في الميدان، فأين تذهب الملايين من الجمال التي تحمل أمتعتهم؟.

لو قرأ أي عاقل هذا الخبر في أصح كتاب لاتَّهَمَ صاحبه، أو على الأقل نسبه إلى الخطأ والوهم، ورفض أنْ يحكي هذا الكلام أو ينقله.

ولكن المُسْتَشْرِقَ العظيم في غمرة اجتهاده لإثبات أنَّ فتوحات المسلمين كانت انتهاباً لخيرات وثروات البلاد التي فتحوها راح يجمع الأدلة من هنا وهناك، ويلويها لَيًّا، ويزيفها تزييفاً. إلَاّ أننا ما كنا نتوقع أنْ يخرج بتزييفه إلى حد اختراع هذه الخرافة، التي لا شك لم ينتبه إليها، فقد شهدت عليه لا له.

وهل لذلك أصل في " الطبري "؟؟.
إنَّ عبارة الطبري تقول على لسان قيس بن الهيثم أحد أصحاب مصعب بن الزبير قبيل التحامه مع جيش عبد الملك بن مروان، يُرَغِّّبُ أهل العراق في القتال، ويبيِّن لهم حسن معاملة ابن الزبير لهم، ورفعه لمنزلتهم ومكانتهم: « … والله لقد رأيت سيد أهل الشام على باب الخليفة يفرح إن أرسله في حاجة، ولقد رأيتنا في الصوائف، وأحدنا على ألف بعير … ».
فالقائل هنا يريد أنْ يوازن لأهل العراق بين معاملة خليفة الشام لأصحابه، فالسيد منهم يقف بالباب. ويعدها تكريماً من الخليفة لو أرسله في حاجته، وبين إكرام حكامهم (الزُبَيْرِيِّينَ) لهم، فالواحد منهم على ألف بعيرٍ. ومعنى على ألف بعير، أي أمير ألف، وكان هذا أكبر لقب في الجيش

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

بعد القائد العام، أي أنهم في كنف الزُبَيْرِيِّينَ كلهم أمراء (*).

وهكذا نختم بهذا النموذج من تحريف المُسْتَشْرِقِينَ وخيانتهم للمراجع والمصادر.
ولا يَقُولَنَّ أحد: إنكم بهذا تتصيَّدون للقوم أخطاءهم تصيُّداً!! ومن الذي لا يخطئ؟ بحسبهم فخراً، ويكفيهم نُبْلاً أنْ تُعَدَّ عيوبهم، وأنْ تُحْصَى أخطاؤهم، من ذا الذي ما ساء قط، ومن له الحسن فقط؟ لكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة.

والجواب:
أولاً: أنَّ هذه ليست كبوات، وليست هفوات، بل هي عَمْدٌ مع سَبْقِ الإصرار والترصد.
ثانياً: أنها حقاً قليلة، لا تساوي شيئاً بالنسبة إلى ما في الكتاب من حقائق صادقة، ومعلومات قيمة، بل لما فيه أحياناً من تمجيد لنا، وثناء على تاريخنا، واعتراف بعظمة ديننا. ولكن ذلك لا يخدع إلَاّ السُذَّجَ، والأغرار، فإنَّ هذا أمر مقصود، مدروس، وكيد محكم وتدبير خبيث، ذلك أنهم لو صارحونا بكل ما في جعبتهم من السهام، وما في فكرهم من سموم لكان لهم منا العناد والإعراض، بل المقاومة والدفاع، والانتقام، يقول العلَاّمة أبو الحسن الندوي - مَدَّ اللهُ في عمره - تحت عنوان: الاستراتيجية الدقيقة: «ومن دَأْبِ كثير من المُسْتَشْرِقِينَ أنهم يعينون لهم غاية ويقررون في أنفسهم تحقيق تلك الغاية بكل طريق، ثم يقومون لها بجمع معلومات - من كل رطب ويابس - ليس لها أي علاقة بالموضوع، سواء من كتب الديانة والتاريخ، أو الأدب والشعر، أو الرواية والقصص، أو المجون والفكاهة--------------------------------------------
(*) انظر " العسكرية العربية " للواء الركن محمود شيث خطاب " كتاب الأُمَّة ": رقم 3 ص 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

، وإنْ كانت هذه المواد تافهة لا قيمة لها، ويقدمونها بعد التمويه بكل جرأة، ويبنون عليها نظرية ليس لها وجود إلَاّ في نفوسهم وأذهانهم.

إنهم في أغلب الأحيان يذكرون عيباً واحداً، ويجوِّدون لتمكينه في النفوس بذكر عشرة محاسن، ليست لها أهمية كبيرة، وذلك كي يق القارئ خاشعاً أمام سعة قلوبهم وسماحتهم، ويسيغ ذلك العيب الواحد الذي يكفي لطمس جميع المحاسن.

وكثير من هؤلاء المُسْتَشْرِقِينَ يَدُسُّونَ في كتاباتهم مقداراً خاصاً من " السُمِّ " ويحترسون في ذلك، فلا يزيد على النسبة المعينة لديهم، حتى لا يستوحش القارئ، ولا يثير ذلك فيه الحذر، ولا يضعف ثقته بنزاهة المؤلف.

إنَّ كتابات هؤلاء أشد خطراً على القارئ من كتابات المؤلفين الذين يكاشفون العداء، ويشحنون كتبهم بالكذب والافتراء، ويصعب على رجل متوسط في عقليته أنْ يخرج منها، أو ينتهي في قراءتها دون الخضوع لها» (31).--------------------------------------------
(31) " الإسلام والمستشرقون " بحث ألقاه سماحته أمام المؤتمر الذي عقد بهذا الاسم (الإسلام والمستشرقون) بإشراف (دار المصنِّفين) بأعظم جره بالهند في فبراير سَنَةَ 1982 م، وكان لنا شرف المشاركة فيه: (انظر " مجلة البعث الإسلامي " رمضان سَنَةَ 1402 هـ، ص 14، 15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌الخاتمة:
الآن نستطيع أنْ نقول بالنتائج التالية، بعضها بالتحقيق، وبعضها بالتقريب:

1 - إنَّ حجم عمل المُسْتَشْرِقِينَ في مجال نشر التراث، وتحقيقه، لا يكاد يذكر (32).

2 - إنهم عُنُوا بالنشر في اتجاهين:
* تراث الفرق، والإحن، وكل ما يؤدي إشاعته ونشره إلى تجديد النزاع بكل صوره، الفكري، والمذهبي والسياسي.
* كل ما يفقدنا الثقة بماضينا وأمجادنا، ورجالنا، وقادتنا، ويكفيهم " ألف ليلة "، و " الأغاني ".

3 - إنهم يلبسون طيلسان البحث العلمي، ويرفعون لواء (الأكاديميات) وهم مُضَلِّلُونَ، خائنون للعلم، و (المنهج) و (الأمانة) و (طرق البحث) البحث.

4 - إنَّ عنايتهم بالتراث، كانت، وما زالت، وستظل، من باب (أعرف عدُوَّك) فهذه الكتب (التراثية) هي الخرائط، والصور، لعقولنا، وعواطفنا، ومشاعرنا، واتجاهاتنا، واهتماماتنا، وحبنا، وبغضنا،--------------------------------------------
(32) ما زلنا في حاجة إلى دراسة استقصائية شاملة، لا تقوم على (العَيِّنَاتِ) والنماذج كالتي قمنا بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وغضبنا، ورضانا. فهي المفاتيح التي عرفوا بها كيف يُخَطِّطُونَ لتدميرنا ثقافياً، واجتماعياً، وفكرياً، وعلمياً، بعد ما حَطَّمُونَا عسكرياً، وحربياً، وسياسياً.

5 - ومن أعجب العجب أنْ تجد أُمَّةً - مثل أُمَّتِنَا - تشكر، وتُمَجِّدُ وتعظم أمر سارقي وثائقها، لمجرَّد أنهم احتفظوا بها، أو قَدَّمُوا إليها صورة منها، وعهدي بالدول الواعية، أنها تفضل حرق وثائقها من أنْ تقع في يد أعدائها.

واللهَ أسأل: أنْ تعود أُمَّتُنَا إلى مجدها وَعِزِّهَا، وأنْ يعيننا على قول الحق ويجعله خالصاً لوجهه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

‌‌المحتويات:
الموضوع ------------------------------------------------------ الصفحة

مدخل إلى القضية ......................................................... 5
اتجاهات النشر عند المُسْتَشْرِقِينَ ........................................ 7
الاتجاه الفكري للمُسْتَشْرِقِينَ ............................................. 14
هذه آثارهم ................................................................ 23
خيانة المنهج ............................................................. 26
الخاتمة ................................................................... 43

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)