لأنَّ الرُّخْصَةَ فيه ورَدَت، فلا يتَعَدَّى بها إلى غيرِ ذلك؛ لنَهي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عن المُزابَنة، ونَهْيِه عن بيع الثَّمَرِ بالتَّمْر، وعن بيع الرُّطَبِ بالتَّمْر، وهو أمر مُجتَمَعٌ عليه، فلا يجوزُ أنْ يتعَدَّى بالرُّخْصةِ موضعَها. وممَّن ذهَب إلى هذا: مالكُ بنُ أنسٍ وأصحابُه في المشهور عنهم(1).
ومن حُجَّتِهم في ذلك ما حدَّثنا به سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحُمَيْديُّ، قال(2): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني يحيى بنُ سعيد، قال: أخبرني بُشَيرُ بنُ يَسارٍ مولى بني حارثة، قال: سمعتُ سهلَ بنَ أبي حَثْمَةَ يقول: نَهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثَّمَرِ بالتَّمْر، إلّا أنّه أرْخَص في العَرِيّةِ أن تُباعَ بخَرْصِها يأكُلُها أهلُها رُطَبًا.
وذكَره أبو ثَوْر، عن الشافعيِّ(3)، عن سُفيان، عن يحيى، بن بُشَير، عن سَهْل مثلَه سواء، إلّا أنّه قال: ورَخَّص في العَرايا بخَرْصِها تَمْرًا يأكُلُها صاحِبُها رُطَبًا.--------------------------------------------
(1) ينظر: المدوّنة 3/ 287.
(2) في مسنده (402)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 10/ 79 (7883)، والطبراني في الكبير 6/ 102 (5633).
وأخرجه الشافعيُّ في الأُمّ 3/ 54، وابن أبي شيبة في المصنَّف (23030) عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه البخاري (2191)، ومسلم (1540) (69)، وأبو داود (3363)، والنسائي في المجتبى (4542)، وفي الكبرى 6/ 35 (6088) و 10/ 362 (11705) من طرقٍ عن سفيان بن عُيينة، به.
(3) الأمّ 3/ 54، ومن طريقه أبو عوانة في المستخرج 3/ 293 (5034)، وابن المنذر في الأوسط
10/ 57 (7879)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 29 (5601)، وفي أحكام القرآن (738)، والبيهقي 5/ 309 (10969)، وفي معرفة السُّنن والآثار 8/ 101 (11276)، والبغويُّ في شرح السُّنة 8/ 68 (2073).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 370)