الأنصاريِّ ثُمَّ المازِنيِّ، عن أبيه عن أبي سَعيدٍ الخُدريّ: أنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ليسَ فيما دُونَ خَمْسةِ أوسُقٍ مِنَ التَّمرِ صَدَقةٌ، وليسَ فيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ من الوَرِقِ صَدَقةٌ، وليسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ من الإبِلِ صَدَقةٌ".
ثم قال: هكذا هذا الحديثُ عِندَ جَميع الرُّواةِ عن مالكٍ في "المُوطَّأ". وفي "المُوطَّأ" أيضًا (652) لمالكٍ عن عَمرِو بن يحيى المازِنيِّ، عن أبيهِ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلُهُ سَواءٌ.
وهذا الإسْنادُ عِندَ أهلِ العِلْم بالحديثِ أصحُّ من الأوَّل، لأنَّهُ اختُلِفَ على محمدِ بن عبدِ اللَّه بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي صَعْصعةَ في حديثهِ، ولم يُختَلَف على عَمرِو بن يحيى بن عُمارةَ.
والحديثُ ليحيى بن عُمارةَ، والدِ عَمرِو بن يحيى، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ محفُوظٌ، ولم يروِ هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أحَدٌ من الصَّحابةِ بإسنْادٍ صحيح، غيرُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ. وحديثُهُ الصَّحيحُ عنهُ: ما رواهُ عَمرو بن يحيى بن عُمارةَ، عن أبيهِ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ.
وأمّا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي صَعْصعةَ، وأبوهُ، وأخُوهُ عبدُ الرَّحمنِ، فليسُوا بالمشاهيرِ، ولم يُخرِّج أبو داود، ولا البُخاريُّ حديث مالكٍ، عن محمدِ بن عبد اللَّه بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي صَعْصعةَ هذا، في الزَّكاةِ، للاختِلافِ عليه فيه، وخرَّجا حديث عَمرِو بن يحيى، عن أبيهِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْري، من رِوايةِ مالكٍ وغيرِهِ.
ثم ذكر بعض الروايات التي زعم أن فيها اضطرابًا في هذا الحديث، والاختلاف في إسناده. (8/ 213 - 214).
فتعقبناه على قوله: إن حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري، لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من الصحابة غير أبي سعيد، بقولنا: هذا كلام غير دقيق، فقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر (980) (6)، وابن خزيمة (2299)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 3/ 396: "وجاء أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)