قال في حديث ذكَره فيه طولٌ: "إنَّ نبيَّ الله أيوبَ عليه السلام قال في بلائه: إنَّ اللهَ لَيَعْلَمُ أنِّي كنتُ أمُرُّ على الرَّجلينِ يَتنازعانِ ويَذكُرانِ اللهَ، فأرجِعُ إلى بيتي فأُكفِّرُ عنهما، كَراهةَ أن يَذكُرَا اللهَ إلّا في حقٍّ".
قال أبو عمر: هكذا روَى هذا الحديث يونسُ، عن عُقيلٍ، عن ابن شهابٍ مرسلًا.
ورواه نافعُ بنُ يزيدَ، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فوصلَه(1)، وفيه: أنَّ أيوبَ كان يُكفِّرُ عن غيرِه بغيرِ أمرِه. ولو لم يُجزِئْه عندَ--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار في مسنده 13/ 28 (6333)، وأبو يعلى في مسنده 6/ 299 (3617)، وابن جرير الطبري في تفسيره 21/ 211، 212، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 11/ 535 (4593)، وابن حبّان في صحيحه 7/ 157، 158 (2898)، والطبراني في الأحاديث الطوال ص 276، والحاكم في المستدرك 2/ 581، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3/ 374، ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 7/ 182 (2616) من طرقٍ عن نافع بن يزيد الكلاعي، به. عقيل: هو ابن خالد الأيلي.
وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 510 (ط هجر) وقال بعد أن ساقه بلفظ ابن جرير الطبري من طريق يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب عن نافع بن يزيد، به: "وهكذا رواه ابن حبّان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة عن ابن وهب، به. وهذا غريب رفعُه جدًّا، والأشبَهُ أن يكون موقوفًا".
قلنا: وهذا ما يُفهم من كلام الطحاوي قبله، حيث قال في شرح المشكل 11/ 535 (4596): "فسألت إبراهيم بن أبي داود - يعني الإمام الحافظ أبا إسحاق البَرَلُّسيَّ - عن هذا الحديث، وقلت له: هل رواه عن عقيل غير نافع بن يزيد؟ قال: نعم، حدَّثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ ولم يذكر أنسًا".
وقال في مختصر اختلاف العلماء 3/ 249 في سياق ردّه على قول من احتجَّ بهذا الحديث في جواز التكفير عن الغير بغير أمره: "قيل له: هذا الحديث رواه [غير] نافع بن يزيد عن عُقيل عن ابن شهاب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يذكر أنسًا" وقع في المطبوع من المختصر "رواه نافع بن يزيد" وما أثبتناه من الزيادة قبله هو الصواب كما في شرح المشكل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 445)