وقال بعضُهم في هذا الحديث: كلُّنا سَمِعَه(1).
وقد روَى قومٌ هذا الحديث عن أبي سعيدٍ، عن أبي موسى(2). وإنّما هذا من النَّقَلَةِ؛ لاخْتِلاطِ الحديثِ عليهم، ودخولِ قصةِ أبي سعيدٍ مع أبي موسى في ذلك، واللّهُ أعلمُ، كأنَّهم يقولون: عن أبي سعيدٍ، عن قصةِ أبي موسى. على نحوِ روايةِ عُمَيرِ بنِ سلمةَ، عن البَهْزِيِّ، يريدُ: عن قصةِ البَهْزِيِّ. وقد أوْضَحْنا هذا المعنَى عندَ ذكرِ البَهْزِيِّ، في باب يحيَى بن سعيدِ من كتابِنا هذا(3)، والحمدُ للّه.
ومن أحسنِ طُرُقِ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ في هذه القصة ما حَدَّثَنَاه أبو زيدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ يحيى، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بن مسرورٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ أبي سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهب، قال: أخبَرنا عمرُو بنُ الحارث، عن بُكيرِ بنِ الأشَجِّ، أنَّ بُسْرَ بن سعيدٍ حدَّثه، أنَّه سمِع أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ يقولُ: كنا في مجلسِ أُبَيٍّ بنِ كعبٍ، فأتَى أبو موسى مُغْضَبًا حتى وقَف، وقال: أنْشُدُكم اللهَ، هل سمِع أحدٌ منكم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "الاستِئذانُ ثلاث، فإن أُذِنَ لك، وإلّا فارجِعْ"؟ قال أُبَيٌّ: وما ذاك؟ قال: استأذنْتُ على عمرَ أمسِ ثلاثَ مراتٍ، فلم يُؤذَن لي، فرجَعْتُ، ثم جِئْتُ اليومَ،--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 10/ 381 (19423) عن معمر بن راشد، عن سعيد الجُريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه.
وأخرجه البيهقي في الكبرى 7/ 97 (13944)، والبغويّ في شرح السُّنة 12/ 280، 281 (3318) من طريق عبد الرزاق، به. وإسناده صحيح. سعيد الجريري: هو ابن إياس، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العَبْديّ.
(2) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 553 (2767)، وهو الحديث السابع لمالك عمّن يثق به، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
(3) وهو الحديث السابع والثلاثون ليحيى بن سعيد، وهو في الموطأ 1/ 472 (1008)، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 559)