فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن هذا؟ ". قالوا: عامرٌ يا رسولَ الله. قال: "غفَر لك ربُّكَ". قال: وما استَغفَر لإنسانٍ قَطُّ يَخُصُّه إلّا استُشْهِد. قال: فلمّا سمِع ذلك عمرُ بن الخطابِ قال: يا رسولَ الله، لو مَتَّعْتَنا بعامرٍ. فقام عامرٌ إلى الحربِ، فبارَزه مَرْحَبٌ اليَهودِيُّ، فاسْتُشْهِد. وذكَر تمامَ الحديثِ.
أَلَا تَرى إلى قولِه: وما استغفَر لإنسانٍ قَطُّ يَخُصُّه إلّا اسْتُشْهِد؟ وإلى قولِ عمرَ: لو مَتَّعْتَنا بعامرٍ؟ وهذا كلُّه في معنَى قولِه: "ما له؟ ضرَب اللهُ عُنقَه". وفيه إجابةُ دعوةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ودعاؤُه كلُّه عندَنا مُجابٌ إن شاء اللهُ. وسيَأْتِي القولُ في معنَى حديثِه صلى الله عليه وسلم: "فاخْتَبأْتُ دعوتي شفاعةً لأُمَّتِي" في موضِعِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ تعالى(1).--------------------------------------------
(1) سيأتي في سياق شرحه للحديث الرابع. والخمسين لأبي الزناد عبدِ الله بن ذكوان مع تخريجه في الموضع المذكور إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)