من الذَّهَب(1). واحتجُّوا في ذلك بحديثِ عبدِ الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "مَن سأل وهو غنيٌّ، جاءَتْ مسألتُه يومَ القيامةِ خُدُوشًا، وخُمُوشًا، أو كُدُوحًا في وجههِ". قيل: وما غِناه. أو: ما الغنَى يا رسولَ الله؟ قال: "خمسون درهمًا أو عَدْلهُا مِنَ الذَّهَبِ"(2).
وهذا الحديثُ إنّما يَدُورُ على حكيم بن جُبير، وهو متروكُ الحديث، هكذا رواه جماعةُ أصحاب الثوريِّ؛ منهم ابنُ المبارك وغيرُه، عن الثوريِّ، عن حَكيم بن جُبيرٍ، عن محمدِ بن عبد الرحمن بن يزيدَ، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، إلّا يحيَى بن آدمَ، فإنّه جعَل فيه مع حكيم بن جُبيرٍ زُبَيدَ الإياميَّ(3).
ولا يجوزُ عندَ الثوريِّ، وأحمدَ بن حنبلٍ، والحَسَن بن صالح، ومن قال--------------------------------------------
(1) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية أبي داود ص 118، ورواية ابنه عبد الله ص 153 (566)، والأموال لأبي عبيد ص 663 (1744)، وتهذيب الآثار لابن جرير الطبري 1/ 55 (92)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 478، والمحلى لابن حزم 6/ 141.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10533)، وأحمد في المسند 6/ 194، 195 (3675) و 7/ 259 (4207) عن وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري، عن حكيم بن جُبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن عبد الله بن سعود رضي الله عنه.
وأخرجه أبو داود (1626)، والتر مذي (651)، والنسائي في المجتبى (2592)، وفي الكبرى 3/ 77 (2384)، وابن ماجة (1840) من طريق سفيان بالإسناد المذكور. وقال الترمذي بإثر الحديث (650): وقد تكلّم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث، فإسناد الحديث ضعيف.
(3) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل 1/ 428 (489)، وفي شرح معاني الآثار 2/ 20 (3025)، والبيهقي في الكبرى 7/ 24 (13587) من طريق يحيى بن آدم عن سفيان الثوري، به. ثم نقل عن يعقوب بن سفيان الفسوي قوله: هي حكاية بعيدة، ولو كان حديث حكيم بن جبير عن زبيد ما خفي على أهل العلم.
وقال الدارقطني في العلل 5/ 215 وقد سئل عن هذا الحديث فقال: ورواه زبيد ومنصور بن المعتمر عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد لم يجاوزا به محمدًا، وقولهما أوْلى بالصواب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 201)