حَلّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يُصيبَ قِوامًا - أو قال: سِدادًا - من عَيشٍ، ثم يُمْسِكُ، وما سواهُنَّ من المسألةِ يا قَبيصَةُ سُحْت، يأكُلُها صاحبُها سُحْتًا"(1).
وروَى الفِراسيُّ أنّه قال لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أَأَسألُ يا رسولَ الله؟ قال: "لا، وإن كنتَ لا بُدَّ سائلًا، فاسألِ الصالحينَ"(2).
وروَى عوفُ بن مالكٍ الأشجعيُّ: أنهم بايَعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهم سبعةٌ أو ثمانيةٌ، فأخَذ عليهم: أن يَعْبُدوا الله ولا يُشْرِكوا به شيئًا، ويُصَلُّوا الصَّلواتِ--------------------------------------------
(1) أخرجه الشافعي في الأم 2/ 78، وأبو داود الطيالسي في مسنده 2/ 664 (1424)، وعبد الرزاق (20058)، والحميدي في مسنده 2/ 359 (819)، وابن أبي شيبة في المصنف (10788)، وأحمد في المسند 25/ 257 (15916) و 34/ 206 (20601)، ومسلم (1044)، وأبو داود (1640)، والنسائي في المجتبى (2580) من طريق هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم العَدَويّ عن قبيصة بن مخارق، به. وإسناده صحيح.
وقوله: "تحمَّلت حِمالة" الحِمَالة: هي المال الذي يتحمّله الإنسان؛ أي: يدفعه في إصلاح ذات البين. و"أصابته جائحة اجتاحت ماله" الجائحة: هي الآفة التي تههلك الثمار والأموال وتستأصلها، و"اجتاحت" أي: أهلكت. و"قوامًا من عيشٍ" أي: إلى أن يجد ما تقوم به حاجته من معيشة.
و"ثلاثة من ذوي الحجا" ذوو الحجا: هم أصحاب العقول. وينظر معالم السنن للخطابي 2/ 67، وشرح النووي على مسلم 7/ 133، 134.
(2) إسناده ضعيف، أخرجه أحمد في المسند 31/ 275 (18945)، والبخاري في التاريخ الكبير 7/ 138 (619) وأبو داود (1646)، وابن زنجوية في الأموال 3/ 1116 (2067)، والنسائي في المجتبى (2587)، وفي الكبرى 3/ 75 (2379)، والطبراني في الكبير 1/ 336 (1504)، والبيهقي في الكبرى 4/ 179 (8130) من طرق عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سَوَادة، عن مسلم بن مَخْشيّ عن ابن الفِراسيِّ، به. وفي إسناده مجهولان؛ فمسلم بن مخشيّ - وهو المُدْلجيّ، أبو معاوية المصريّ - تفرّد بالرواية عنه بكر بن سوادة الجذاميّ، لم يوثّقه غير ابن حبّان. وابنُ الفِراسيِّ تفرّد بالرواية عنه مسلم بن مخشيّ، ولم يوثقه أحد، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: لا يُعرف اسمه. ينظر: تحرير التقريب ترجمة (6646) و (8485).
ووقع في بعض النسخ بعد الحديث: وذكر الحديث، وهذا يوهم بأن للحديث تتمّة، وليس الأمر كذلك، فالحديث لا يُروى إلّا بهذا القدر المذكور، ومن ثم لا معنى لذكر هذه العبارة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 206)