حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يونسَ، قال: حدَّثنا بَقيّ. وحدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحَيْم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا عمِّي إسماعيلُ بن إسحاقَ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شَيْبَة، قال(1): حدَّثنا أبو الأحوَص، عن أبي إسحاقَ، عن عِكْرمة، عن ابن عباسٍ، قال: من أدَّى زكاةَ مالِه فلا جُناحَ عليه ألّا يَتَصَدَّقَ.
وعلى هذا مذهبُ أكثر الفقهاء، أنّه ليس في الأموالِ حقٌّ واجبٌ غيرَ الزكاة. ومن حُجَّتِهم ما ذكَره ابنُ وَهْبٍ، عن عَمْرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السَّمْح، عن ابن حُجَيْرَةَ الخَوْلانيِّ، عن أبي هريرةَ، أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أدَّيْتَ زكاةَ مالِكَ فقد قَضَيْتَ ما عليك"(2).
وقال آخرون: معنى قولِه ذلك: إطراقُ فَحْلِها، وإفقارُ ظَهْرِها(3)، وحَملٌ عليها في سبيلِ الله. وإلى هذا ونحوِه ذهَب ابنُ نافعٍ فيما أظُنُّ، لأنّ يحيى بن يحيى، قال: سألتُ عبدَ الله بن نافع عن حقِّ الله في رقابِها وظُهورِها، فقال: يُريدُ--------------------------------------------
(1) في المصنف (9935). وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير 5/ 107 (930)، والبيهقي في الكبرى 4/ 133 (7759) من طريق أبي الأحوص، سلام بن سُليم الكوفي، به، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(2) أخرجه ابن زنجويه في الأموال 2/ 794 (1383)، والترمذي (618)، وابن الجارود في المنتقى (336)، وابن حبّان في صحيحه 8/ 11 (3216)، وابن خزيمة في صحيحه 4/ 110 (2471) من طريق ابن وهب، به. ودراج بن سمعان أبو السمح ضعيف كما بيّناه في تحرير التقريب 1/ 380، ومن ثم ضعَّف الترمذي هذا الحديث فقال: هذا حديث غريب، وقد روي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنّه ذكر الزكاة، فقال رجلٌ: يا رسول الله، هل عليّ غيرها؟ فقال: "لا، إلّا أن تتطوَّع" وابن حجيرة: هو عبد الرحمن بن حُجيرة المصري.
(3) يعني: إعارته للرُّكوب. يقال: أفقر البعير يُفقِرُه إفقارًا: إذا أعاره، مأخوذ من رُكوب فِقار الظهر؛ وهو خَرزاته. (النهاية لابن الأثير 3/ 462).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 306)