وعبدُ الرحمن بن مهدي، عن سفيانَ، عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: قلتُ لعَبيدةَ: سَلْ عليًّا عن الصلاةِ الوسطَى، فسألَه، قال: كنّا نُراها الفجرَ، حتى سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ يومَ الأحزاب: "شغَلونا عن الصلاة الوسطى، مَلأ اللهُ قُبورَهم وأجْوافَهم وبُيوتَهم نارًا"(1).
وممن قال أيضًا: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصر: أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ، وأبو هريرةَ الدوسيُّ، وأبو سعيدٍ الخدريُّ. وهو قولُ عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، والحَسَن البَصْريِّ، ومحمدِ بن سيرينَ، والضحَّاكِ بن مُزاحم، وسعيدِ بن جُبيرٍ(2). وهو قولُ الشافعيِّ(3)، وأبي حنيفةَ، وأصحابِهم، وأكثرِ أهلِ الأثرِ، وإليه ذهَب--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده 1/ 314 (390)، وابن جرير الطبري في تفسيره 5/ 184، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 448 (2374)، والرامهرمزي في المحدِّث الفاصل ص 234، وابن حزم في المحلى 4/ 252 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وبعضهم قرنه بيحيى، به.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 1/ 576 (2192)، وابن أبي شيبة في المصنف (8697)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 2/ 284 (990)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 173 (1032)، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 460 (2250) من طريق سفيان، به، وهو حديث صحيح.
(2) ينظر في ذلك: المصنف لعبد الرزاق 1/ 577 (2195) و (2197)، ولابن أبي شيبة (8685) فما بعد، وجامع البيان لابن جرير الطبري 5/ 168 - 235، والسنن الكبرى للبيهقي 1/ 459 - 461.
(3) وهذا مخالف لما ثبت عنه في الأم 1/ 94 واختلاف الحديث للشافعي 8/ 633 حيث قال: "قلت: قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فذهبنا إلى أنها الصُّبح"، وكذا نقل عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار 2/ 304، والنووي في المجموع شرح المهذب 3/ 61، والحافظ ابن حجر في الفتح 8/ 196 إلّا أن يُحمل كلام الحافظ ابن عبد البر هنا على ما ذكره بعض أصحاب المذهب الشافعي كالماوردي في الحاوي الكبير 2/ 8 ونقله عنه النووي في شرح صحيح مسلم 5/ 128، قال الماوردي: "أمّا مذهب الشافعي فالذي يصحُّ عليه أنها صلاة الصُّبح استدلالًا، لكن مهما قلت قولًا فخالفت فيه خبرًا فأنا أوّلُ راجع عنه. وقد وردت الأخبار نقلًا صحيحًا بأنها صلاة العصر، فصار مذهبه على الأصل الذي مهَّده، أنها صلاة العصر دون ما نصَّ عليه من الصُّبح، ولا يكون ذلك على قولين كما وَهِمَ بعض أصحابنا".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 377)