وقد احتجَّ مَن لم يرَ الإبرادَ بالظهرِ في الحرِّ بحديثِ خَبَّابِ بنِ الأرتِّ، قال: شكَونا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حرَّ الرمضاء فلم يُشكِنا. يقولُ: فلم يُعذِرْنا. وتأوَّل مَن رأى الإبرادَ في قولِ خَبَّابٍ هذا: فلم يُشكِنا. أي: لم يُحْوِجْنا إلى الشَّكوَى؛ لأنَّه رَخَّص لنا في الإبراد. وذكر أبو الفَرَج أنَّ أحمدَ بنَ يحيى ثَعْلبًا فسَّر قولَه: "فلم يُشكِنا" على هذا المعنَى، أي: لم يُحْوِجْنا إلى الشَّكوَى.
قرَأتُ على أبي القاسم يعيشَ بنِ سعيد بن محمدٍ وأبي القاسم عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهما، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبِ التَّمْتامُ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ ثابتٍ الدهَّانُ، قال: حدَّثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ وَهْبٍ، عن خَبَّابٍ، قال: شكَونا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حرَّ الرمضاء فلم يُشكِنا. قال زُهيرٌ: فقلتُ لأبي إسحاقَ: في تعجيلِ الظهرِ؟ قال: نعم، في تعجيلِ الظُّهرِ(1).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى -يعني القطَّانَ- عن سُفيانَ(2)، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ وَهْبِ، عن خَبّاب، قال: شكَونا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرمضاء فما أشكَانا(3).
قال أبو عُمر: روَى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بنِ--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (619) (190)، والنسائي في المجتبى (497)، وفي الكبرى 2/ 192 (1503)، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 438 (2150) من طريق زهير بن معاوية، به.
وأخرجه الحميدي في مسنده 1/ 83 (152)، والطيالسي في مسنده 2/ 380 (1148)، وأحمد في المسند 34/ 530 (21052)، ومسلم (619) (189) من طريق أبي إسحاق السبيعي، به.
(2) هو الثوري.
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 1/ 543 (2055)، والحميدي في مسنده 1/ 83 (152)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (338)، وأحمد في المسند 34/ 542 (21063)، وأبو عوانة في المستخرج 1/ 288 (1011)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 185 (1101)، والطبراني في الكبير 4/ 78 (3698) من طريق سفيان الثوري، به.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 431)