وذكَره أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ في "تارِيخِه"(1)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ خِرَاشٍ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازِمٍ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، فلَقِيتُ زيدَ بنَ أسلمَ، فحدَّثني عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ، الخُدْرِيِّ، قال: كانت لرجلٍ مِنَ الأنصارِ لِقْحَةٌ(2) تَرْعَى في قُبُلِ أُحُدٍ، فعُرِض لها، فنَحَرَها بوَتِدٍ. فقلتُ لزَيْدٍ: وَتدٌ مِن حديدٍ أو خَشَبٍ؟ قال: لا، بل مِن خَشَبٍ، وأتّى النبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، فسَألَه، فأمَرَه بأكْلِهَا.
قال أبو عُمر: واللِّقْحَةُ: النَّاقَةُ ذاتُ اللَّبَنِ، وقد تَقدَّمَ تفسيرُ ذلك فيما سَلَفَ مِن كِتابِنا هذا. والشِّظَاظُ: العُودُ الحَدِيدُ الطَّرَفِ. كذا قال أهلُ اللُّغَةِ(3).
وقال يعقوبُ بنُ جَعْفَرٍ(4)، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ في هذا الحديثِ: فأخَذَها المَوْتُ، فلم يَجِدْ شيئًا يَنْحَرُها به، فأخَذَ وَتدًا، فوَجَأ به في لَبَّتِهَا حتى أهْرَاقَ دَمَها، ثم جاءَ إلى رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، فأخْبَرَه بذلك، فأمَرَه بأكْلِها.--------------------------------------------
= وابن الجارود (896)، والطبراني في الأوسط (2456)، والبيهقي 9/ 281، وإلا فإن جرير بن حازم لم ينفرد بروايته متَّصلًا، فقد رواه سفيان بن عيينة عند عبد الرزاق في المصنف 4/ 497 (8626) و (8627)، وابن أبي شيبة في مصنفه (20183)، وسفيان الثوري عند أحمد في مسنده 39/ 54 (39647)، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عند أبي داود (2823) ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن رجلٍ من بني حارثة موصولًا، وجهالة الصحابي لا تضر.
(1) كما في إتحاف المهرة لابن حجر 5/ 328 (5487)، ولكن قال: "ورواه أبو العبّاس السَّراج في تاريخه عن أحمد بن سعيد -يعني الدارميَّ- مثلَه"، وهذا الحديث سلف تخريجه في الذي قبله.
(2) في ق: "ناقة"، والمثبت من د 1.
(3) ينظر: العين للخليل بن أحمد 6/ 215 (باب الشين والظاء)، واللسان مادة (شظظ).
(4) ينظر: تهذيب الكمال 32/ 317.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 548)