ترَى خُطَباءَ الناسِ يومَ ارْتجَالِه … كأنَّهُمُ الكِرْوانُ عايَنَّ أجْدَلَا(1)
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(2): حدَّثنا محمدُ بنُ يَحْيىَ بنِ فارِسٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو تُمَيْلَةَ(3)، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ النَّحْوِيُّ عبدُ الله بنُ ثابِتٍ، قال: حدَّثني صَخْرُ بنُ عبدِ الله بنِ بُرَيْد، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "إن مِن البيانِ سِحرًا، وإن من العلم جَهْلًا، وإن من الشعرِ حُكْمًا، وإنَّ من القولِ عِيَالًا". فقال صَعْصَعَةُ بنُ صُوحَانَ: صدَق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ أمَّا قولُه: "إن من البيانِ سِحْرًا". فالرَّجلُ يكونُ عليه الحَقُّ، فهو ألحَنُ بالحُجَج مِن صاحِبِ الحَقِّ، فيَسْحَرُ القومَ بِبَيانِه، فيَذْهَبُ بالحَقِّ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من العِلْم جَهْلًا". فتكلُّفُ العالم إلى عِلْمِه ما لَا يعلَمُه، فيُجهَّلُه ذلك. وأمَّا قولُه: "إن من الشعرِ حُكْمًا" فهي هذه المواعِظُ التي يَتَّعِظُ بها الناسُ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من القولِ عِيَالًا" فعَرْضُكَ كَلامَكَ وحدِيثَكَ على من ليس من شَأْنِه ولا يُرِيدُه.
قال أبو عُمر: قولُه صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعرِ حُكْمًا" أراد حِكْمَةً، وذلك نحوُ قولِه عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [الأنعام: 89]. يعني: الحِكْمَةَ والنبُوَّةَ، وهذا أعْرَفُ وأشْهَرُ من أن يحْتَاجَ إلى شاهِدٍ، وبالله التوفيقُ.--------------------------------------------
(1) البيتان في البيان والتبيين للجاحظ 1/ 275، وحلية المحاضرة للحاتمي ص 73.
وقوله: "الكِرْوان": جمع الكَرَوان، وهو طائر طويل الرِّجلين أغبَرُ نحوَ الحمامة وله صوتٌ حسن. وقوله: "أجْدَلا" الأجْدَلُ: الصَّقْر. (اللسان مادة "جدل" والمصباح المنير مادة "كري").
(2) في سننه برقم (5012)، وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في الصَّمت (151)، وفي ذمّ الغيبة والنَّميمة (13) عن سعيد بن محمد الجَرْميّ، به. وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (746)، وابن أبي حاتم في العلل 6/ 116 (2370)، والخليلي في الإرشاد 3/ 898 من طرق عن سعيد الجرمي، به. وهو عند البيهقي في المدخل (613) من طريق أبي داود، به. وفي إسناده عبد الله بن ثابت المروزي أبو جعفر النحوي مجهول، وشيخه صخر بن عبد الله بن بُريدة بن الحُصَيب مجهولٌ أيضا تفرَّد بالرواية عنه أبو جعفر المذكور، ولم يذكره في الثقات سوى ابن حبّان، وذكره فيه شبه لا شيء كما في تحرير التقريب (2906) و (3241).
(3) هو يحيى بن واضح الأنصاري.
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(2): حدَّثنا محمدُ بنُ يَحْيىَ بنِ فارِسٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو تُمَيْلَةَ(3)، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ النَّحْوِيُّ عبدُ الله بنُ ثابِتٍ، قال: حدَّثني صَخْرُ بنُ عبدِ الله بنِ بُرَيْد، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "إن مِن البيانِ سِحرًا، وإن من العلم جَهْلًا، وإن من الشعرِ حُكْمًا، وإنَّ من القولِ عِيَالًا". فقال صَعْصَعَةُ بنُ صُوحَانَ: صدَق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ أمَّا قولُه: "إن من البيانِ سِحْرًا". فالرَّجلُ يكونُ عليه الحَقُّ، فهو ألحَنُ بالحُجَج مِن صاحِبِ الحَقِّ، فيَسْحَرُ القومَ بِبَيانِه، فيَذْهَبُ بالحَقِّ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من العِلْم جَهْلًا". فتكلُّفُ العالم إلى عِلْمِه ما لَا يعلَمُه، فيُجهَّلُه ذلك. وأمَّا قولُه: "إن من الشعرِ حُكْمًا" فهي هذه المواعِظُ التي يَتَّعِظُ بها الناسُ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من القولِ عِيَالًا" فعَرْضُكَ كَلامَكَ وحدِيثَكَ على من ليس من شَأْنِه ولا يُرِيدُه.
قال أبو عُمر: قولُه صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعرِ حُكْمًا" أراد حِكْمَةً، وذلك نحوُ قولِه عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [الأنعام: 89]. يعني: الحِكْمَةَ والنبُوَّةَ، وهذا أعْرَفُ وأشْهَرُ من أن يحْتَاجَ إلى شاهِدٍ، وبالله التوفيقُ.--------------------------------------------
(1) البيتان في البيان والتبيين للجاحظ 1/ 275، وحلية المحاضرة للحاتمي ص 73.
وقوله: "الكِرْوان": جمع الكَرَوان، وهو طائر طويل الرِّجلين أغبَرُ نحوَ الحمامة وله صوتٌ حسن. وقوله: "أجْدَلا" الأجْدَلُ: الصَّقْر. (اللسان مادة "جدل" والمصباح المنير مادة "كري").
(2) في سننه برقم (5012)، وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في الصَّمت (151)، وفي ذمّ الغيبة والنَّميمة (13) عن سعيد بن محمد الجَرْميّ، به. وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (746)، وابن أبي حاتم في العلل 6/ 116 (2370)، والخليلي في الإرشاد 3/ 898 من طرق عن سعيد الجرمي، به. وهو عند البيهقي في المدخل (613) من طريق أبي داود، به. وفي إسناده عبد الله بن ثابت المروزي أبو جعفر النحوي مجهول، وشيخه صخر بن عبد الله بن بُريدة بن الحُصَيب مجهولٌ أيضا تفرَّد بالرواية عنه أبو جعفر المذكور، ولم يذكره في الثقات سوى ابن حبّان، وذكره فيه شبه لا شيء كما في تحرير التقريب (2906) و (3241).
(3) هو يحيى بن واضح الأنصاري.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 591)