وقال: "السيدُ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ"(1). ثم قال بعدَ ذلك كلِّه: "أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخرَ"(2). ففضائلُه صلى الله عليه وسلم لم تَزَلْ تزدادُ إلى أنْ قبَضه اللهُ. فمِنْ هاهُنا قُلنا: إنَّه لا يجوزُ عليها النسخُ، ولا الاستثناءُ، ولا النقصانُ، وجائزٌ فيها الزيادةُ.
وبقولِه صلى الله عليه وسلم: "جُعلَتْ ليَ الأرضُ كلُّها مسجدًا وطهورًا" أجَزنا الصلاةَ في المقبُرةِ والحمَّام وفي كلِّ موضع مِن الأرضِ إذا كان طاهرًا مِن الأنجاس؛ لأنَّه عمومُ فضيلةٍ لا يجوزُ عليها الخصوصُ. ولو صحَّ عنه عليه السلام أنَّه قال: "الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلَّا المقبرةَ والحمَّام"(3)، فكيف وفي إسنادِ هذا الخبرِ مِن الضعفِ ما يمنعُ الاحتجاجَ به؟ فلو صحَّ لكان معناه أنْ يكونَ مُتقدِّمًا لقولِه: "جُعلتْ ليَ الأرضُ كلُّها مسجدًا وطهورًا"، ويكونَ هذا القولُ مُتأخِّرًا عنه، فيكونَ زيادةً فيما فضَّله اللهُ به عليه.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ، عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ، عن حذيفةَ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فُضِّلنا على الناسِ بثلاثٍ:--------------------------------------------
(1) لم نقف على حديث بهذا اللفظ، والظاهر أنه يشير إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريم ابنِ الكريم يوسف بن يعقوب بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عليهم السلام"، وهو عند أحمد في المسند 9/ 523 (5712) من حديث عبد الله بن دينار، عنه.
(2) أخرجه أحمد في المسند 16/ 570 (10972) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ومسلم (2278)، وأبو داود (4673) من حديث عبد الله بن فرُّوخ عن أبي هريرة رضي الله عنه. وليس عندهم قوله: "ولا فخر"، وهو عند أحمد في المسند 7/ 10 (10987)، والترمذي (3148) و (3615)، وابن ماجة (4308) من طرق عن عليّ بن زيد بن جُدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال الترمذي: حديث حسن.
(3) سيأتي تخريجه بعد قليل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 624)