ثقةٌ، قاله ابنُ معينٍ وغيرُه(1)، وحُجرُ بنُ عنبسٍ مِن كبارِ أصحابِ عليٍّ رضي الله عنه(2).
وفي النهي عن الصلاةِ في المقبر حديثٌ آخرُ أيضًا، رَواه عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، عن عمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأرضُ كلُّها مسجد إلَّا المقبُرةَ والحمّامَ"(3). وهذا الحديثُ رواه ابنُ عُيينةَ، عن عمرِو بنِ يحيى، عن أبيه مُرْسلًا(4)، فسقَط الاحتجاجُ به عندَ مَن لا يرَى المرسلَ حُجَّةً، ولو ثبَت كان الوجهُ فيه ما ذكَرنا. ولسنا نقولُ كما قال بعضُ المنتحِلينَ لمذهبِ المدنيِّينَ: إنَّ المقبرةَ المذكورةَ في هذا الحديثِ وغيرِه أُريدَ بها مقبرةُ المشركينَ خاصةً. وهذا قولٌ لا دليلَ عليه مِن كتابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا--------------------------------------------
(1) كما في الجرح والتعديل لابن أبى حاتم 8/ 221 (993)، وتهذيب الكمال 28/ 354 - 355 (6124).
(2) تهذيب الكمال 5/ 473، 474 (1135)، وهو ثقة كما بيناه في تحرير التقريب (1144).
(3) أخرجه أحمد في المسند 18/ 419 - 420 (11919)، وأبو داود (492)، وابن خزيمة في صحيحه 2/ 7 (791) وابن حبان في صحيحة 4/ 598 (1699)، والحاكم في المستدرك 1/ 251، والبيهقي في الكبرى 2/ 435 (4446) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، به.
وأخرجه أحمد في المسند 18/ 307 (11784)، والترمذي (317)، وابن ماجة (745) من طرق عن عمرو بن يحيي، به.
وقد روي هذا الحديث مرسلًا، رواه سفيان الثوري فيما ذكر الترمذي في العلل ص 75 (113) وقال: والصحيح رواية الثوري وغيره عن عمرو بن يحيى مرسل، وكذا ذكر بإثر الحديث (317) من جامعة، وقال الدارقطني في علله 11/ 321 (2310) بعد أن ذكر أوجُهَ الاختلاف فيه: "والمرسل المحفوظ". قلنا: ورواية الثوري المرسلة في مصنَّفي عبد الرزاق 1/ 405 (1582)، وابن أبى شيبة (7656)، وقال الترمذي بعد أن رواه من طريق عبد العزيز الدراوردي: "وهذا حديث فيه اضطراب"، وكذا رجح البيهقي على أن بعض العلماء المتأخرين، منهم ابن دقيق العيد، وابن تيمية، وأحمد شاكر، والألباني قد صححوا الوصل، وتابعتهم يوم حققت ابن ماجة (1998)، والصواب المرسل.
(4) أخرجه الشافعي في الأم 1/ 112.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 629)