‌‌زياد بن أبي زياد
وهو زياد بن أبي زياد(1)، مولى عبد الله بن عَيّاش بن أبي رَبِيعة المخزوميِّ، يُكْنَى أبا جعفر، واسم أبي زياد مَيْسرة -فيما ذكر البُخاريُّ(2) - وكان زياد هذا أحد الفُضلاء العُبّاد الثِّقات من أهلِ المدينة، يُقال: إنه لم يكن في عصره بالمدينة مولًى أفضل منه ومن أبي جعفر القاري، وولاؤُهما جميعًا واحد.
قال ابنُ وَهْب: سمعت مالكًا يقول: كانَ زياد بنُ أبي زياد عابدًا، وكان يَلْبَسُ الصُّوف، وكان يكون وحده ولا يُجالس أحدًا، وكانت فيه لُكْنةٌ.
وذكر العُقيليُّ في "تاريخه الكبير"، قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، قال: حدَّثنا حامد بن يحيى، قال: حدَّثنا بكر بن صَدَقةَ، قال: وزياد بن أبي زياد هو الذي يقول فيه جرير بن الخَطَفَى إذ اجتمَعُوا عند باب عُمرَ بنِ عبد العزيز، فخرج الرَّسول فقال: أين زيادُ بن أبي زياد؟ فأذن له، فقال جرير:
يا أيها القارئ المُرْخي عِمامتَه … هذا زمانُك إنّي قد مَضَى زَمَني
أبلِغْ خليفتَنا إنْ كنتَ لاقيَهُ … أنَّا لدى البابِ مَحْبوسونَ في قَرَنِ
قال أبو عمر: قد رُويَ من وجوهٍ أنّ هذا القول إنّما قاله جرير لعَوْنِ بن عبد الله بن عُتبةَ(3)، واللهُ أعلمُ.
لمالكٍ عن زياد بن أبي زيادٍ هذا من مرفوعات "الموطأ" حديثٌ واحد مرسلٌ، وآخَرُ موقوفٌ مسند.--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 9/ 465 والتعليق عليه.
(2) تاريخه الكبير 3/ الترجمة 1169.
(3) هذا هو المشهور، كما في الأغاني 8/ 51 و 9/ 163، والبيان والتبيين 1/ 267، والعقد لابن عبد ربه 1/ 336. ويروى أن جريرًا قال ذلك في رجاء بن حيوة، وفي عدي بن أرطاة، كما في الجليس الصالح، ص 41. أما الذي نسبها إلى زياد هذا فهو البخاري عن الأويسي، عن مالك، كما في تاريخه الكبير 3/ الترجمة 1196، ونقلها عنه المزي في تهذيب الكمال.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 37)