وقال أبو يوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل(1): يقولُ الإمامُ: سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا ولك الحمد. وحُجَّتُهم حديثُ أبي هريرةَ(2)، وأبي سعيد(3)، وعبدِ الله بنِ أبي أوفى(4)، كلُّهم حكَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنّه كان يقول: "سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا لك الحمد".
وذكر الدارَقطنيُّ حديثًا غريبًا مِن طريقِ ابنِ أخي ابنِ وَهْب، عن عمِّه، عن مالكٍ والليث، عنِ ابنِ شهاب، عن أبي بكرٍ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: "سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ"، ولو كان هذا صحيحًا عند مالكٍ والليثِ لم يُخالفاه في الفَتوَى، واللهُ أعلم.
وقال الشافعيُّ: ويقولُ المأمومُ أيضًا: سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا لك الحمد. كما يقولُ الإمامُ المنفرِدُ؛ لأنَّ الإمامَ إنَّما جُعِل ليُؤتمَّ به. وقال مالكٌ، وأبو حنيفة، وأصحابُهما، والثوريُّ، وأحمدُ بنُ حنبل: لا يقولُ المأمومُ: سمِع اللهُ لمن حمِده.--------------------------------------------
(1) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني 1/ 4، 5، والأُمّ للشافعي 1/ 135، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية 2/ 577 - 578.
(2) أخرجه أحمد في المسند 14/ 7 (8253)، والبخاري (795) من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قال: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه" قال: "ربنا ولك الحمدُ" الحديث.
(3) أخرجه أحمد في المسند 18/ 344 (11828)، ومسلم (477)، وأبو داود (847)، والنسائي في المجتبى (1068) من حديث قزَعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال: "ربَّنا ولك الحمدُ مِلءَ السماوات ومِلءُ الأرض، ومِلءُ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ، اللهمَّ لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطيّ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ".
(4) أخرجه أحمد في المسند 31/ 451 (19104)، ومسلم (476)، وأبو داود (846)، وابن ماجة (878) من حديث عُبيد بن الحسن المُزنيِّ، عن عبد الله بن أبي أوفى، بنحو لفظ الحديث السالف قبله.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 137)