عليها". فجاءت به على المكرُوهِ مِن ذلك. فقالى ابنُ جُريج: قال ابنُ شهابٍ: فكانتِ السُّنَّةُ بعدَهما(1) أن يُفرَّقَ بينَ المُتَلاعِنَين، وكانت حامِلًا، وكان ابنُها يُدْعَى لأُمِّه. قال: ثم جَرَتِ السُّنةُ أنّه يَرِثُها وتَرِثُ منه ما فَرَض اللهُ لها(2).
وسنَذكُرُ هذا المعنَى بما فيه للعلماء مِن التنازُع، بها بابِ نافِع، عن ابنِ عمرَ؛ لأنّه أوْلى به؛ لقولِ ابنِ عُمرَ في حديثه: وانتَفَى مِن ولدِها. وليس للحَمْلِ ولا للوَلَدِ ذكرٌ في حديثِ مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ هذا، فلذلك أخَّرناه إلى بابِ نافِع إن شاء الله(3).
وأمّا كيفيَّةُ اللِّعَانِ، فإنَّ ابنَ القاسِم ذكَر عن مالكٍ: أنّه يحلِفُ أربَعَ شهاداتٍ -يُريدُ أربعَ أيمانٍ- يقولُ: أشهَدُ باللّه لرأيتُها تَزني. وإن نَفَى حَمْلَها زاد: ولقد استبرأْتُها، وما الحملُ منِّي. يقولُ ذلك أربَعَ مرَّاتٍ، والخامسة: لعنَةُ(4) الله عليَّ إن كنتُ مِن الكاذبِينَ. ثم تقومُ هي فتقولُ: أشهَدُ باللّه ما رَآني أزني، وإنَّ حمْلي لمنه. تقولُ ذلك أربعَ مرَّاتٍ، والخامِسَةَ: غَضَبُ الله عليها إن كان مِن الصادقين(5). وقد ذكرنا كيفيةَ اللِّعَان في نَفْي الحملِ عن مالكٍ وأصحابِه في بابِ نافع مِن كتابِنا هذا(6). وكان مالكٌ يقولُ: لا يُلاعِنُ إلّا أن يقول: رأيتُكِ تزني. أو يَنفِيَ حملًا أو ولدًا منها. قال والأعْمَى يُلاعِنُ إذا قذَف(7). وقولُ أبي الزِّنادِ، ويحيى بنِ--------------------------------------------
(1) في د 1: "بينهما".
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 7/ 116 (12447)، والبخاري (5309)، وأبو عوانة في المستخرج 3/ 133 (4469).
(3) أخرجه مالك في الموطّأ 2/ 78 (1643) من الوجه المذكور عن ابن عمر. وأخرجه البخاري (6748)، ومسلم (1494) (8) من طريق مالك، به. وهو الحديث السادس والأربعون من أحاديث نافع عن ابن عمر، وسيأتي مع مزيد كلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
(4) في د 1: "أن لعنة"، ولفظة "أن" لم ترد في المدونة، وهي في تهذيبها.
(5) ينظر: المدوَّنة 2/ 352، والتهذيب في مختصر المدوَّنة لخلف بن أبي القاسم القيرواني المالكي 2/ 330.
(6) سيأتي في الموضع المشار إليه قبل التعليق السابق.
(7) ينظر: المدوَّنة 2/ 362.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 187)