والسُّرى: مشْيُ الليلِ وسيرُه، وهي لفظةٌ مؤنثةٌ، قال الشاعر:
وليلٍ وصَلنا بين قُطريه بالسُّرى … وقد جَدُّ شوقٌ مُطمِعٌ في وصالِكِ
أَرَبَّتْ علينا من دُجاهُ حَناسٌ … أعَدنَ الطريقَ النَّهجَ وَعْرَ المَسالكِ(1)
وقال غيرُه:
يفوتُ الغِنَى مَن لا ينامُ عن السُّرى … وآخرُ يأتي رزقُه وهو نائمُ(2)
ولا يقالُ لمشي النَّهارِ: سُرى. ومنه المثَلُ السَّائرُ: عند الصباح يحمَدُ القومُ(3) السُّرى(4).--------------------------------------------
(1) البيتان لبعض الشاميين فيما ذكر الحاتمي في حلية المحاضرة ص 66 وفي الرسالة الموضحة في ذكرص قات المتنبِّي له ص 7 حيث أوردهما مع ثلاثة أبيات أخرى.
وقوله: "أربَّتْ علينا" أي: لَزِ مَتنا ودامت علينا، يقال: أرَبَّت الناقةُ بولدِها: لَزِمَتْهُ. و"الحنادِس" جمعُ الحِنْدِس، بالكسر: الليل المظلم، والظُّلْمة. ينظر: تاج العروس مادة (ربب)، والقاموس المحيط (حندس).
(2) البيت في شرح ديوان المتنبِّي للعكبري ص 65 دون نسبة لقائل معيَّن، وعزاه محمد بن إيدمر في الدُّرّ الفريد وبيت القصيد 5/ 510 للناشئ الأصغر.
(3) هذه الكلمة لم ترد في د 1.
(4) هذا المثل عزاه غير واحد لخالد بن الوليد، قاله خلال اجتيازه من العراق إلى الشام، قال أبو عبيد البكري في كتابه فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، ص 334 فيما نقله عن محمد بن حبيب وغيره من علماء البصريِّين: إنّ أوّل مَن قال ذلك خالد بن الوليد لمّا بعث إليه أبو بكر رضي الله عنهما وهو باليمامة: أنْ مِرْ إلى العراق، فأراد سُلوك المَفازة، فقال له رافعٌ الطائيُّ، قد سَلكْتُها في الجاهلية، وهي ض للإبل الواردة (يعني: لا تَرِدُ الماءَ إلّا في اليوم الخامس بعد مسيرها) وما أظنُّك تقْدِر عليها، وأشار عليه أن يشتري مئة شارفٍ -يعني مئة ناقة مُسِنَّة- ويُعطِّشها ثم يَسْقيها الماءَ، حتى إذا مضى يومان وخاف العطشَ على الناس والخيل نَحَرها واستخرج ما في بُطونها؛ ثم ذكر تمام الخبر، وفي آخره قال خالدٌ رَجزًا منه: =
وليلٍ وصَلنا بين قُطريه بالسُّرى … وقد جَدُّ شوقٌ مُطمِعٌ في وصالِكِ
أَرَبَّتْ علينا من دُجاهُ حَناسٌ … أعَدنَ الطريقَ النَّهجَ وَعْرَ المَسالكِ(1)
وقال غيرُه:
يفوتُ الغِنَى مَن لا ينامُ عن السُّرى … وآخرُ يأتي رزقُه وهو نائمُ(2)
ولا يقالُ لمشي النَّهارِ: سُرى. ومنه المثَلُ السَّائرُ: عند الصباح يحمَدُ القومُ(3) السُّرى(4).--------------------------------------------
(1) البيتان لبعض الشاميين فيما ذكر الحاتمي في حلية المحاضرة ص 66 وفي الرسالة الموضحة في ذكرص قات المتنبِّي له ص 7 حيث أوردهما مع ثلاثة أبيات أخرى.
وقوله: "أربَّتْ علينا" أي: لَزِ مَتنا ودامت علينا، يقال: أرَبَّت الناقةُ بولدِها: لَزِمَتْهُ. و"الحنادِس" جمعُ الحِنْدِس، بالكسر: الليل المظلم، والظُّلْمة. ينظر: تاج العروس مادة (ربب)، والقاموس المحيط (حندس).
(2) البيت في شرح ديوان المتنبِّي للعكبري ص 65 دون نسبة لقائل معيَّن، وعزاه محمد بن إيدمر في الدُّرّ الفريد وبيت القصيد 5/ 510 للناشئ الأصغر.
(3) هذه الكلمة لم ترد في د 1.
(4) هذا المثل عزاه غير واحد لخالد بن الوليد، قاله خلال اجتيازه من العراق إلى الشام، قال أبو عبيد البكري في كتابه فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، ص 334 فيما نقله عن محمد بن حبيب وغيره من علماء البصريِّين: إنّ أوّل مَن قال ذلك خالد بن الوليد لمّا بعث إليه أبو بكر رضي الله عنهما وهو باليمامة: أنْ مِرْ إلى العراق، فأراد سُلوك المَفازة، فقال له رافعٌ الطائيُّ، قد سَلكْتُها في الجاهلية، وهي ض للإبل الواردة (يعني: لا تَرِدُ الماءَ إلّا في اليوم الخامس بعد مسيرها) وما أظنُّك تقْدِر عليها، وأشار عليه أن يشتري مئة شارفٍ -يعني مئة ناقة مُسِنَّة- ويُعطِّشها ثم يَسْقيها الماءَ، حتى إذا مضى يومان وخاف العطشَ على الناس والخيل نَحَرها واستخرج ما في بُطونها؛ ثم ذكر تمام الخبر، وفي آخره قال خالدٌ رَجزًا منه: =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 354)