حديثٌ ثاني عَشَرَ لابنِ شِهابٍ، عن سعيدٍ مُرسَلٌ
مالكٌ(1)، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ليهودِ خيبرَ: "أُقِرُّكم ما أقرَّكم اللهُ على أنَّ الثمرَ بينَنا وبينكُم". قال: فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبعَثُ عبدَ الله بنَ رواحةَ، فيَخرُصُ بينَه وبينَهم، ثمَّ يقولُ: إنْ شئتُم فلَكُم، وإن شئتُم فلي، فكانوا يأخُذونَه.
هكذا روَى هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدٍ، جماعةُ رواةِ "الموطَّأ"(2)، وكذلك رواه أكثرُ أصحابِ الزهريِّ، وقد وصَله منهم صالحُ بنُ أبي الأخضرِ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما افتتَح خيبرَ، دعا اليهودَ، فقال: "نُعطيكم الثمرَ على أنْ تُعمِلوها، أُقرُّكم ما أقرَّكم اللهُ". وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبعثُ عبدَ الله بنَ رواحةَ، فيخرُصُها عليهم، ثم يخيِّرُهم؛ أيأخُذون بخرصِه أم يتركون(3).--------------------------------------------
(1) الموطّأ 2/ 239 (2049).
(2) رواه عن مالكٍ في موطّئه: أبو مصعبٍ الزُّهريُّ (2397)، ومحمد بن الحسن الشَّيبانيُّ (831). ورواه عن مالكٍ: الشافعيّ في الأم 7/ 239، وإسماعيل بن أبي أويس عند ابن زنجوية في الأموال (1981)، وعبد الله بن مسلمة القعنبيُّ عند ابن شبّة في تاريخ المدينة 1/ 177، وأخرجه البيهقيُّ في الكبرى 4/ 206 (7437) من طريق الرَّبيع بن سليمان عن الشافعيّ عن مالكٍ، به.
(3) أخرجه البزّار في مسنده 14/ 221 (7786)، والدارقطني في العلل 7/ 290 من طريقين عن صالح بن أبي الأخضر، به. وصالح بن أبي الأخضر، هو اليماميّ، مولى هشام بن عبد الملك، ضعيف، ضعَّفه يحيى بن معين، وقال في رواية: ليس بشيء، كما في تهذيب الكمال 13/ 13، وقد ذكر الدارقطني في علله 7/ 289، 290 (1360) الاختلاف فيه على الزُّهري: وقال: "وأرسله مالك، ومعمر، وعُقيل، وإبراهيم بن سعد، وابن أخي الزُّهري -محمد بن عبد الله- عن سعيد بن المسيّب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهذا أصحُّ".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 414)