نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]. وقال صلى الله عليه وسلم لأبي رِمْثَةَ في ابنِه: "إنَّك لا تجني عليه، ولا يجني عليك"(1). وقال الشافعيُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما: الغُرَّةُ على العاقلةِ(2).
ومن حجَّتِهم ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سلَّام السوّاق(3)، قال: حدَّثنا أبو عمرَ الحوضِيُّ، عن شعبةَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عُبيدِ بنِ نُضَيلةَ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ، أنَّ امرأتين كانتا تحت رجل من هُذَيلٍ، فضرَبت إحداهما الأُخرى بعمودٍ فقتلتها، فاختصَما إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال أحدُ الرَّجلين: كيفَ نَدِي مَنْ لا صاح ولا استهلّ، ولا شرِب ولا أكل؟ فقال: "أسَجْع كسجعِ الأعرابِ؟ ". فقضَى فيه غُرَّة، وجعَله على عاقلةِ المرأةِ(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات 4268، والحميدي في مسنده (866)، وابن أبي شيبة (23889) و (25585)، وأحمد في المسند 11/ 679 (7109)، والدارمي في سننه (2388)، وأبو داود (4208) و (4495)، و (4832)، وابن حبان في صحيحه 13/ 337 (5995)، والطبراني في الكبير 22/ 279 (715) و (716)، والحاكم في المستدرك 2/ 425، والبيهقي في الكبرى 8/ 354 (18152) من طرقٍ عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة. وهو حديث صحيح. وقد اختلف في اسم أبي رمثة ونَسَبه، فقيل: أبو رمثة. البلويّ، ويقال: التيمي، من تيم الرباب. وقيل: اسمه رفاعة بن يثربيّ، وقيل: يثربيّ بن رفاعة، وقيل غير ذلك، وقد جمع الأقوال فيه المزّي في تهذيب الكمال 33/ 316.
(2) ينظر: الأم للشافعي 6/ 110، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 5/ 767.
(3) في د 1: "السويقي"، والمثبت من ج، وهو الأشهر، وينظر: تاريخ الخطيب 8/ 293 بتحقيقنا وتعليقنا عليه.
(4) أخرجه أحمد في المسند 30/ 82 (18149)، والدارميّ في مسنده (2425)، ومسلم (1682) (38)، وأبو داود (4568)، والترمذي (1411)، والنسائي في المجتبى (4825)، وفي الكبرى 6/ 364 (7000) من طرقٍ عن شعبة بن الحجّاج، به. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر البصري. ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخعي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 460)