وقد أجمَعوا أنَّه إذا تصدَّقَ على ابنٍ له صغيرٍ بدَينٍ له على رجلٍ، ثم اقتَضَاه، أنه للابنِ، وأنَّ ذلك بمنزِلةِ العبدِ يتَصدَّقُ به على ابنٍ له صغيرٍ، ثم يبيعُه، فالثَّمنُ للابنِ(1). وأجمَعُوا أنَّ الوالِدَ لا يَعْتَصِرُ الفَرْجَ إذا وَهَبه لابْنِه فوَطِئَه(2). ولا أعلَمُ أحدًا قال: إنَّ الولَدَ يَعتَصِرُ أيضًا ما وهَب لوالدِه، إلَّا رَبِيعَةَ؛ ذكَره ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عنه(3). فهذا ما تَقَدَّمَ من معاني حديثِ هذا الباب(4)، وبالله التوفيقُ.
قال أبو عُمر: من حُجَّةِ مَن لم يُجِزِ الهبةَ إَّلا مقبوضَةً، حديثُ أمِّ كلثومٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أهدَى للنجاشيِّ مِسْكًا، وقال لأهلِه: "أحسَبُه مات، فإن رجَع إليَّ أعطَيتكم منه". فكان كذلك، ووُجِد قد مات، فرَجَع المِسْكُ إليه فأعطاهُنَّ منه(5).--------------------------------------------
(1) انظر: اختلاف العلماء للمروزي (358).
(2) انظر: المدونة 4/ 410، والأم للشافعي 7/ 120، ومختصر اختلاف العلماء 4/ 152، والمغني لابن قدامة 6/ 57 و 212.
(3) انظر: المدونة 4/ 412.
(4) في م: "فهذا ما يقوم من معاني حديث هذا الباب"، والمثبت من الأصل، وهو الصواب.
(5) إسناده ضعيف، فقد تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف.
وأخرجه سعيد بن منصور (485)، ومُسدَّد في مسنده كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (2967/ 1)، وابن سعد في الطبقات 8/ 95، وأحمد 45/ 246 (27276)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3459)، وابن المنذر في الأوسط (891) و (7490) و (8829)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (347) و (348)، وابن حبان (5114)، والطبراني في الكبير 23/ (826) و 25/ (205)، وأبو الشيخ في الأقران (180)، وأبو طاهر المخلِّص في المخلِّصيات (2192)، والحاكم 2/ 188، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (8019)، والبيهقي في الكبرى 6/ 26، وفي دلائل النبوة 4/ 412، وفي معرفة السنن والآثار 8/ 200 (11641)، وأبو القاسم بن الأصبهاني في الترغيب والترهيب (2478) من طرق عن مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة. وبعضهم يقول فيه: عن أمه أم كلثوم، على البدل، والمحفوظ الأول كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة 8/ 290، وإذا صح ذلك فأُم موسى بن عقبة لا تعرف، فهي علة أخرى مضافة إلى ضعف الزنجي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 257)