عليّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى(1)، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدَّثني يحيى بن أيوبَ، عن هشام بنِ عروةَ، قال: كان أبي يقول: سَلُوني إذا خلَوْتُ. وكان يعجَبُ من حفظي، والله ما تعلَّمنا منه جزءًا من ألفَي جزءٍ من حديثِه. قال هشامٌ: وما سمعتُ أحدًا من أهل الأهواء يذكُر أبي إلا بخيرٍ(2).
قال أبو عُمر: خرج عروةُ منَ المدينة، وترك سكْناها، فعُوتِبَ في ذلك، فذكَر ما ذكرناهُ عنه في كتاب "بيان العلم"(3).
قال الواقديُّ: توفي عُروةُ في أمواله بِمَجاج(4) بناحية الفُرْع(5)، ودُفن هناك. وقال غيرُه: توفي بقصرِه بالعَقيق.
وقال عبدُ الله بن نُمير: توفي عليُّ بنُ الحسين، وسعيدُ بنُ المسيِّب وأبو بكر بنُ عبدِ الرحمن وعروةُ بنُ الزُّبير سنةَ أربعٍ وتسعينَ. قال الواقديُّ: فكان يقال: سَنةُ الفُقهاء(6).
وكان عالمًا، عابدًا، يسرد الصوم، حافظًا، حريصًا على نشر العلم.--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الله التَّستريّ، وابن وهب: هو عبد الله.
(2) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير 7/ 32 (138)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 40/ 241 من طريق عبد الله بن وهب، به.
وشطرُه الثاني أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير 3/ 1/ 450 (1650) عن أبيه ويحيى بن معين، به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق 40/ 277 كلاهما عن جرير بن عبد الحميد عن هشام، به. وعندهما: "مال أبي - يعني أبا خيثمة -: بخير، وقال يحيى بن معين: بسوء" وفي تاريخ دمشق: بشرّ.
(3) جامع بيان العلم وفضله 2/ 1223 (2403) وفيه ما أخرجه من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن هشام بن عروة يقول: "لمّا اتّخذ عروة بن الزُّبير قصْرَه بالعَقيق قال له الناسُ: قد جفوتَ عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنِّي رأيتُ مساجدَكم لاهيةً، وأسواقَكُم لاغيةً، والفاحشةَ في فجاجِكُم عاليةً، فكان فيما هنالك عمّا أنتم فيه عافيةٌ". ومن غير هذه الطريق برقم (2404): عُوتِبَ عروة في ذلك فقال: "ومَن بقيّ؟ إنّما بقيَ شامتٌ بنَكْبةٍ، أو حاسدٌ على نعمةٍ".
(4) عن مجاج وضبطها. ينظر: معجم البلدان 5/ 55.
(5) معجم البلدان 4/ 252.
(6) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 181، وتهذيب الكمال 20/ 24.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 305)