وأجمَعُوا على أنَّ وقتَ العِشاءِ الآخرةِ للمُقيم مغيبُ الشَّفقِ، والشَّفقُ: الحُمرةُ التي تكونُ في المغربِ، تبقَى في الأُفقِ بعدَ مَغيبِ الشمسِ. هذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، وأكثرِ العُلماءِ(1). ورُويَ ذلك عن جماعةٍ من الصَّحابةِ؛ منهم: شدَّادُ بنُ أوسٍ، وعُبادةُ(2)، وابنُ عُمرَ(3). وإليه ذهَب داودُ. وكان أبو حنيفَةَ يقولُ: الشَّفقُ: البياضُ. وإليه ذهَب المُزنيُّ(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: المدوّنة 1/ 157، والأمّ للشافعيّ 1/ 93، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 194.
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 1/ 556 (2111)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 3/ 31 (963) كلاهما عن ثور بن يزيد، قال: "سمعت مكحولًا يقول: كان عُبادة بن الصامت وشدّاد بن أوس يُصلِّيانِ العشاءَ الآخِرَةَ إذا ذهبت الحُمْرةُ" قال مكحولٌ: "وهو الشَّفقُ".
وأخرج البيهقي في الكبرى 1/ 373 (1818) في طريق يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن عبادة بن الصامت وشدّاد بن أوسٍ، قالا: الشَّفَقُ شَفَقانِ: الحُمرة والبياضُ، فإذا غابتِ الحُمرةُ حلَّتِ الصّلاةُ، والفجرُ فجرانِ: المستطيلُ والمُعترِضُ، فإذا انصدع المعترِضُ حلَّتِ الصَّلاةٌ".
وإسناده ضعيف لانقطاعه، مكحول الشامي لم يسمع من عبادة بن الصامت، فيما ذكر غير واحد، فقد نقل ابن أبي حاتم في مراسيله، ص 211 (789) عن أبيه قوله: "سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صحّ عندنا إلّا أنس بن مالك". ثور بن يزيد: هو الكلاعي، أبو خالد الشامي، ويحيى بن حمزة: هو ابن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي.
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 1/ 559 (2122) عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، أنّ ابن عمر كان يقول: "الشَّفَقُ: الحُمرةُ"، وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر ضعيف كما في تحرير التقريب (3661).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (3381) عن وكيع بن الجرّاح، عن العمري - وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، عن نافع مولى ابن عمر، به. وأخرجه البيهقي في الكبرى 1/ 373 (1814) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر، به. وإسناده صحيح.
(4) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1/ 194، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي القفال 2/ 17.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 390)