الفرائضَ لا يُزادُ فيها ولا يُنقَصُ منها بعدَ موتِه عليه الصلاة والسلام، أقامَها للناسِ وأحْياها وأمرَ بها، وذلك سنةَ أربعَ عشْرةَ مِن الهجرةِ، وذلك شيءٌ ادَّخرَه اللهُ له، وفضَّلَه به، ولم يُلْهَم إليه أبو بكرٍ، وإن كان أفضلَ مِن عُمرَ، وأشدَّ سبقًا إلى كلِّ خيرٍ بالجملةِ، ولكلِّ واحدٍ منهم فضائلُ خُصَّ بها ليست لصاحبِه، ألا ترَى إلى قولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "أرحمُ أُمَّتي بأمَّتي أبو بكرٍ، وأقواهمْ في دينِ الله عُمرُ، وأصْدَقُهم حَياءً عثمانُ، وأقْضاهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأقْرَؤُهم أُبيُّ بنُ كعبٍ"(1).
فجعلَ لكلِّ واحدٍ منهم خصلةً أفردَه بها، لم يَلحقْه فيها صاحبُه، وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ يستحسنُ ما فعَل عُمرُ مِن ذلك ويفضِّلُه، ويقولُ: نوَّرَ شهرَ الصوم علينا(2).
وحدَّثني خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيُّوبَ العلَّافُ وعمرُو بنُ أحمدَ بنِ عمرٍو وأحمدُ بنُ حمَّادٍ زُغْبةُ، قالوا: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ أبي نُعيم القارئُ،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند 20/ 252 (12904)، وابن ماجة (155)، وابن أبي عاصم في السُّنة 2/ 587 - 588 (1281)، والبزار في مسنده 13/ 259 (6787)، وأبو نعيم في الحلية 3/ 2122، والضياء في المختارة 6/ 227 (2242) من طرقٍ عن سفيان الثوريّ عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عبدِ الله بنِ زيدٍ الجرميّ عن أنسٍ رضي الله عنه. وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات 2/ 341، 347 و 3/ 60 و 176، وأحمد في المسند 21/ 405، 406 (13990) عن عفّان بن مسلم الصفّار عن وهيب بن خالد عن خالد الحذاء، به.
وهو عند الترمذي (3791)، وابن حبّان في صحيحه 16/ 74 (7131) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذّاء، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال بعد أن أخرجه (3790) من طريق داود العطار عن معمر بن راشد، عن قتادة، به، قال: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلّا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه، والمشهور حديث أبي قلابة". وينظر علل الدارقطني (2676).
(2) شبه الجملة "علينا" لم يرد في ف 2، م. وسيأتي هذا الأثر بسياقٍ آخر عن عليّ رضي الله عنه مع تخريجه بعد قليل.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 408)