واحتجَّ الشَّافعيُّ بحديثِ زيدِ بنِ ثابِتٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في قيامِ رمضانَ: "أيُّها النَّاسُ، صلُّوا في بُيُوتِكم، فإنَّ أفضلَ صلاةِ المرءِ في بيتِه، إلَّا المكتوبةَ". قال الشَّافعيُّ: ولا سيَّما مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في مسجدِه، على ما كان في ذلك كُلِّه من الفضلِ(1).
وحديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ هذا حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيبُليُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ زيدٍ الصَّائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ الجُمَحيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبي النَّضرِ، عن أبيه، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاةُ المرء في بيته أفضلُ منْ صلاتِه في مسجدي هذا، إلَّا المكتوبةَ"(2).
ورَوَينا عن ابنِ عُمرَ، وسالم، والقاسم، وإبراهيمَ، ونافع: أنَّهم كانوا ينصرِفون ولا يقومون مع الناس(3).
وقال اللَّيثُ بنُ سعدٍ: لو أنَّ الناسَ قاموا في رمضانَ لأنفسِهم ولأهلِيهم كلِّهم حتى يُترَكَ المسجدُ لا يقومُ فيه أحدٌ، لكان ينبغي أن يخرجُوا مِن بُيوتِهم إلى المسجدِ،--------------------------------------------
(1) هذا معنى ما نُقل عن الشافعيّ كما في المجموع شرح المهذّب للنووي 4/ 48.
(2) أخرجه أبو داود (1044)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 250 (2058)، والطبراني في الكبير 5/ 144 (4893)، وفي الأوسط 4/ 273 (4178)، وفي الصغير (544)، وتمّام في فوائده (60)، والبغوي في شرح السُّنة 4/ 130 (995) من طرقٍ عن سليمان بن بلال، به.
وهو عند البخاري (731) و (6113) و (7290)، ومسلم (781) من طريقين عن سالم أبي النَّضر، به.
(3) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق 4/ 263 - 264 (7742 - 7744)، ولابن أبي شيبة، في (باب من كان لا يقوم مع الناس في رمضان) (7796 - 7801)، وشرح معاني الآثار للطحاوي في (باب القيام في شهر رمضان هل هو في المنازل أم مع الإمام) 1/ 351 - 352 (2060 - 2069) فيما أخرجوه من طرق عديدة عن ابن عمر وغيره في هذا المعنى. وينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي في (باب القيام مع الناس أفضل أو التفرُّد) 1/ 313 - 315.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 416)