عنها التي لَمْ يُدْخَلْ بها ولم يُسَمَّ لها(1)، وقد خَفِيَ على الأنصار وعلى أبي موسى(2) حديثُ التقاءِ الختَانَيْن، وعَلِمَتْه عائشةُ(3)، وخَفِيَ على ابنِ عمرَ(4) حديثُ القُنُوتِ وعَلِمه أبو هريرةَ وغيرُه(5)، ومثلُ هذا كثيرٌ عن الصحابَةِ يطُولُ ذكرُه، مِثْلُهُ حديثُ: "لا نُورَثُ، ما تركْنَا صَدقَةٌ"، غيرُ نكيرٍ أنْ يَخْفَى عليهن وأن يَخْفَى أيضًا عن عليٍّ(6) والعبَّاسِ حتى عَلِموه على لسانِ مَن حَفِظَه.
وفي هذا الحديث: قبُولُ خبَرِ الواحِدِ العَدْلِ؛ لأنَّهم لَمْ يرُدُّوا على أبي بكرٍ قولَه، ولا ردَّ أزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على عائشةَ قولَها ذلك، وحكايتَها لهُنَّ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، بل قَبِلوا ذلك وسلَّمُوا.
وفي هذا الحديثِ عندَ مالكٍ إسنادٌ آخَرُ عن ابنِ شِهَابٍ، عن مالكِ بنِ أوْسٍ، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق. وليس في "الموطَأ" بهذا الإسناد، وهو مأخُوذٌ مِن حديثه الطويل.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند 25/ 191 (15943)، وأبو داود (2115)، والترمذي (1145)، والنسائي في المجتبى (3355)، وفي الكبرى 5/ 222 (5490) من طرق عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس النخعيّ، قال: "أُتي عبد الله في امرأة تزوَّجها رجلٌ ثم مات عنها، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مثل صداقِ نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدَّةُ، فشهد معقل بن سنان الأشجعي أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قضى في بِرْوع بنت واشق بمثل ما قضى".
(2) في ف 2، ج: "وقد جهل الأنصار وأبو موسى"، والمثبت من الأصل.
(3) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 91 (115) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، أنّ أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فذكره. وهو الحديث الثاني ليحيى بن سعيد، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلامٍ عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
(4) في ف 2، ج: "وجهل ابنُ عمر"، والمثبت من الأصل.
(5) أخرج مالكٌ في الموطأ 1/ 226 (438) عن نافع: "أن عبد الله بن عمر كان لا يقْنُتُ في شيءٍ من الصَّلاة".
وينظر: المصنَّف لعبد الرزاق 3/ 107 (4954)، وشرح السَّنة للبغوي 3/ 127.
(6) في ف 2، ج: "أن يجهلنه ويجهلهُ أيضًا عليٌّ"، والمثبت من الأصل.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 460)