وعمرتِكِ" - هكذا قال - فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أجدُ في نفسي إنِّي لم أطُفْ بالبيتِ حتى حَجَجْتُ، قال: "فاذهَبْ(1) يا عبدَ الرحمن فأعْمِرْها مِن التَّنْعِيم". وذلك ليلةَ الحصبَةِ(2).
هكذا قال ابنُ وَهْبٍ في هذا الحديثِ بإسْنادِه عن جابِر، أنَّ عائشةَ أقبَلتْ مُهلَّةً بعُمرة. ثم قال فيه: "قد حَلَلْتِ مِن حَجِّكِ وعُمْرَتِك".
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ المُؤدِّبُ، قال: حدَّثني اللَّيْثُ، قال: حدَّثني أبو الزُّبير، عن جابرٍ، قال: أقبَلنا مُهلِّين بحجٍّ مُفرَدٍ، وأقْبَلَتْ عائشةُ مُهِلَّةً بحَجٍّ وعُمرة، حتى إذا كُنَّا بسَرِفَ عرَكَتْ. وذكرَ الحديثَ، وفيه: "فإنَّ هذا أمْرٌ قد(3) كتَبه اللهُ على بناتِ آدَمَ، فاغْتَسلي، ثم أهلِّي بحجٍّ"(4).
وليس في شيءٍ مِن حديثِ جابر: "ودَعي العُمرةَ"، ولا: "انْقُضي رأْسَكِ، وامْتَشِطي".
قالوا: والوَجْهُ عندنا في حديثها أنَّها كانت مُهِلَّةً بعُمرةٍ، فلمَّا حاضَتْ وخافت فَوْتَ عَرَفةَ، أمَرها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُهِلَّ بالحجِّ مُدخِلَةً له على العُمرة، وإذا كان هكذا، فليس فيه ما يُخالِفُ قولَ الله تبارك وتعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}--------------------------------------------
(1) في موطأ ابن وهب (152): "فاذهَبْ بها"، والمثبت من النسخ.
(2) في موطئه (143) مختصرًا، وبتمامه برقم (152)، وأخرجه من طريقه أبو عوانة في المستخرج 2/ 289 (3170)، والبيهقي في الكبرى 4/ 343 (8986).
(3) حرف التحقيق سقط من ج، وهو ثابت في بقية النسخ.
(4) أخرجه أبو نعيم في المستخرج 3/ 311 (2814) عن أبي بكر بن خلّاد عن الحارث بن أبي أسامة، به.
وأخرجه أحمد في المسند 23/ 399 (15244) عن حُجين بن المثنّى ويونس بن محمد المؤدّب، به. وهو عند مسلم (1213)، وأبي داود (1785)، والنسائي في المجتبى (2763)، وفي الكبرى 4/ 58 (3729) قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد، به.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 526)