{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27]. وقُرِئَتْ: (حتى تَسْتأْذِنوا)(1). ثم نزلتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ--------------------------------------------
= قلنا: إنّما نُبيِّن ذلك لئلا يتوهَّم متوهِّمٌ أن الآيات الثلاث، إنما نزلت في سياق قصَّة زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها، كما يشعر كلام المصنِّف بإيراده لهذه الآيات في سياقٍ متتابع.
(1) تُروى هذه القراءة عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرقٍ عديدة عنه، أخرجها ابن جرير الطبري في تفسيره 19/ 145 - 147، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2566، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 4/ 249 - 250، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 586 - 587، والحاكم في المستدرك 2/ 397، والبيهقي في شعب الإيمان 6/ 437 (8804) من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27] قال: "أخطأ الكاتب، إنما هو: حتى تستأذنوا"، ووقع عند بعضهم من طريق هشيم بن بشير، قال: حدثنا أبو بشر - وهو جعفر بن إياس - عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، به. كما عند ابن جرير والبيهقي. وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق شعبة بن الحجّاج عن أبي بشر جعفر بن إياس، به. وهذان إسنادان صحيحان إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ولكن ردّ هذه الرواية عنه الكثيرون من أهل التفسير وغيرهم كالقرطبي في تفسيره 12/ 214، قال: "وهذا غير صحيح عن ابن عباس وغيره، فإنّ مصاحف الإسلام كلّها قد ثبت فيها {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا}، وصحَّ الإجماع فيها من لدُنْ مدَّةِ عثمان، فهي التي لا يجوز خلافُها، وإطلاقُ الخطأ والوهَم على الكاتب في لفظٍ أجمعَ الصحابةُ عليه قولٌ لا يصحُّ عن ابن عباس". وهذا القول ذكره قبله ابن عطية في المحرّر الوجيز 4/ 175، وأضاف: "وممّا ينفي هذا القول عن ابن عباس أنّ {تَسْتَأْنِسُوا} متمكّنة في المعنى، بيِّنة الوجهِ في كلام العرب، وقد قال عمرُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: استأنس يا رسول الله [البخاري 2468، ومسلم (1479)]، وعمرُ واقفٌ على باب الغرفة؛ الحديث المشهور. وذلك يقتضي أنه طلبَ الأُنسَ به صلى الله عليه وسلم، فكيف يُخطِّئُ ابنُ عباس رضي الله عنه أصحابَ النبيّ صلى الله عليه وسلم في مثل هذا؟ ". واستغرب هذه الرواية كذلك ابنُ كثير، حيث قال في تفسيره 10/ 207: "وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس".
في حين حاول الحافظ ابن حجر توجيه هذه الرواية، فقال في الفتح 11/ 9 بعد أن صحَّح بعض طرق هذه الرواية: "فأخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح، أنّ ابن عباس كان يقرأ"، فذكر الرواية، ثم زاد نسبتها لإسماعيل بن إسحاق القاضي،=
= قلنا: إنّما نُبيِّن ذلك لئلا يتوهَّم متوهِّمٌ أن الآيات الثلاث، إنما نزلت في سياق قصَّة زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها، كما يشعر كلام المصنِّف بإيراده لهذه الآيات في سياقٍ متتابع.
(1) تُروى هذه القراءة عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرقٍ عديدة عنه، أخرجها ابن جرير الطبري في تفسيره 19/ 145 - 147، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2566، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 4/ 249 - 250، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 586 - 587، والحاكم في المستدرك 2/ 397، والبيهقي في شعب الإيمان 6/ 437 (8804) من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27] قال: "أخطأ الكاتب، إنما هو: حتى تستأذنوا"، ووقع عند بعضهم من طريق هشيم بن بشير، قال: حدثنا أبو بشر - وهو جعفر بن إياس - عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، به. كما عند ابن جرير والبيهقي. وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق شعبة بن الحجّاج عن أبي بشر جعفر بن إياس، به. وهذان إسنادان صحيحان إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ولكن ردّ هذه الرواية عنه الكثيرون من أهل التفسير وغيرهم كالقرطبي في تفسيره 12/ 214، قال: "وهذا غير صحيح عن ابن عباس وغيره، فإنّ مصاحف الإسلام كلّها قد ثبت فيها {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا}، وصحَّ الإجماع فيها من لدُنْ مدَّةِ عثمان، فهي التي لا يجوز خلافُها، وإطلاقُ الخطأ والوهَم على الكاتب في لفظٍ أجمعَ الصحابةُ عليه قولٌ لا يصحُّ عن ابن عباس". وهذا القول ذكره قبله ابن عطية في المحرّر الوجيز 4/ 175، وأضاف: "وممّا ينفي هذا القول عن ابن عباس أنّ {تَسْتَأْنِسُوا} متمكّنة في المعنى، بيِّنة الوجهِ في كلام العرب، وقد قال عمرُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: استأنس يا رسول الله [البخاري 2468، ومسلم (1479)]، وعمرُ واقفٌ على باب الغرفة؛ الحديث المشهور. وذلك يقتضي أنه طلبَ الأُنسَ به صلى الله عليه وسلم، فكيف يُخطِّئُ ابنُ عباس رضي الله عنه أصحابَ النبيّ صلى الله عليه وسلم في مثل هذا؟ ". واستغرب هذه الرواية كذلك ابنُ كثير، حيث قال في تفسيره 10/ 207: "وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس".
في حين حاول الحافظ ابن حجر توجيه هذه الرواية، فقال في الفتح 11/ 9 بعد أن صحَّح بعض طرق هذه الرواية: "فأخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح، أنّ ابن عباس كان يقرأ"، فذكر الرواية، ثم زاد نسبتها لإسماعيل بن إسحاق القاضي،=
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 540)